مساعدات أمريكا لإسرائيل تهز الحزب الديمقراطي.. تصويت بالكونغرس يكشف الخلافات
كشف تصويت حاسم داخل مجلس النواب الأمريكي عن اتساع الخلافات داخل الحزب الديمقراطي بشأن استمرار المساعدات العسكرية المقدمة إلى إسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات للحرب في قطاع غزة، وتحول الدعم الأمريكي لتل أبيب إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للانقسام داخل الحزب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ورفض مجلس النواب، الأربعاء، تعديلًا يقضي بوقف استخدام الأموال المخصصة ضمن مشروع قانون اعتمادات وزارة الخارجية لصالح إسرائيل، بعدما صوت 314 نائبًا ضد المقترح، مقابل تأييده من 104 نواب. وكان التعديل قد تقدم به النائب الجمهوري توماس ماسي، المعروف بمواقفه المعارضة للمساعدات الخارجية، في محاولة لوقف التمويل الأمريكي الموجه إلى تل أبيب.
ورغم سقوط التعديل، حمل التصويت دلالة سياسية لافتة، إذ أيده 103 نواب ديمقراطيين، إلى جانب نائب جمهوري واحد، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا مقارنة بالسنوات الماضية، عندما كانت التشريعات المتعلقة بدعم إسرائيل تمر عادة بأغلبية واسعة، وسط توافق كبير بين الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة.
مساعدات بـ3.3 مليار دولار في قلب المعركة
كان التعديل المقترح يستهدف وقف استخدام أي أموال واردة في مشروع قانون الاعتمادات لصالح إسرائيل، بما في ذلك المساعدات الأمنية السنوية التي تبلغ 3.3 مليار دولار، والمنصوص عليها في مذكرة تفاهم وقعتها واشنطن وتل أبيب عام 2016، وتمتد حتى عام 2028.
ودافع توماس ماسي عن مقترحه خلال مناقشات مجلس النواب، رابطًا موقفه بالخسائر البشرية الناتجة عن الحرب في قطاع غزة. وقال إن أعداد القتلى في القطاع تفرض على الولايات المتحدة إعادة النظر في طبيعة الدعم الذي تقدمه، معتبرًا أن واشنطن لا ينبغي أن تكون جزءًا من استمرار هذه المأساة الإنسانية.
ومع ذلك، لم يكن التصويت مرشحًا لإحداث تغيير مباشر في سياسة المساعدات الأمريكية، إذ كان يتعين تمرير التعديل في مجلس الشيوخ أيضًا قبل أن يتحول إلى قانون. كما بدت فرص إقراره محدودة في ظل التوقعات بأن يستخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حق النقض ضده، خاصة مع تأكيده المستمر أن دعم إسرائيل يمثل أحد ركائز سياسته الخارجية.
انقسام متزايد داخل الحزب الديمقراطي
أظهر التصويت اتساع الفجوة بين أجنحة الحزب الديمقراطي بشأن طبيعة العلاقة مع إسرائيل، إذ يدفع الجناح التقدمي باتجاه إنهاء المساعدات العسكرية أو تقليصها بصورة كبيرة، بينما يطالب ديمقراطيون أكثر اعتدالًا بالإبقاء على الدعم، مع قصره على الأسلحة والأنظمة الدفاعية.

ولم يقتصر الخلاف على أعضاء الحزب في مجلس النواب، بل امتد إلى قيادته، إذ عارض زعيم الديمقراطيين في المجلس، حكيم جيفريز، المقترح، معتبرًا أن صياغته «فضفاضة للغاية»، في حين أيدته النائبة كاثرين كلارك، التي تشغل المرتبة الثانية في ترتيب القيادة الديمقراطية.
وبررت كلارك موقفها بأن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تمنح «شيكًا على بياض» للمساعدات العسكرية لأي دولة، إذا كانت تلك المساعدات لا تتوافق مع القانون أو المصالح أو القيم الأمريكية، في إشارة إلى تصاعد الضغوط داخل الحزب لمراجعة شروط الدعم العسكري الخارجي.
غزة تتحول إلى قضية انتخابية
ويأتي هذا الانقسام في وقت أصبحت فيه الحرب في غزة عاملًا مؤثرًا في الحملات الانتخابية داخل الحزب الديمقراطي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ومن المتوقع أن تشكل الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان، المقررة في الرابع من أغسطس/آب، اختبارًا جديدًا لمواقف المرشحين والناخبين الديمقراطيين من استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وتحظى ميشيغان بأهمية خاصة في هذا النقاش، في ظل تصاعد الجدل داخل القاعدة الديمقراطية بشأن السياسة الأمريكية تجاه الحرب، وازدياد الضغوط على المرشحين لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا بشأن المساعدات العسكرية والالتزامات الأمريكية تجاه حلفائها.
أرقام الحرب تضغط على واشنطن
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل بشأن الحصيلة البشرية للحرب. ووفقًا للإحصاءات الإسرائيلية، أسفر هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن مقتل نحو 1200 شخص داخل إسرائيل، بينما تقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية اللاحقة أودت بحياة أكثر من 73 ألف فلسطيني، فضلًا عن الدمار الواسع الذي طال القطاع ونزوح غالبية سكانه.
وبينما لم ينجح التصويت الأخير في وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل، فإنه كشف عن تغير سياسي واضح داخل الحزب الديمقراطي، بعدما أصبح عدد متزايد من أعضائه مستعدًا لمعارضة الدعم العسكري غير المشروط. ويشير هذا التحول إلى أن مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية قد يظل ملفًا شديد الحساسية داخل واشنطن، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد الضغوط الشعبية والسياسية بشأن الحرب في غزة.