هجمات بالمسيرات تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال السودان
شهدت مدينة الدبة شمال السودان تصعيدًا ميدانيًا جديدًا بعد تعرضها لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، أسفرت عن انقطاع التيار الكهربائي بالكامل، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات النازحين مع استمرار النزاع وتراجع الخدمات الأساسية.
وقالت لجنة أمن محلية الدبة، في بيان، إن طائرات مسيّرة استهدفت محطة الكهرباء التحويلية في المدينة، ما تسبب في اندلاع حريق داخل المحطة وانقطاع الكهرباء بشكل كامل، إضافة إلى إصابة أحد أفراد الحراسة بجروح طفيفة.

واتهمت اللجنة قوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات ممنهجة تستهدف الأعيان المدنية والبنية التحتية ومرافق الخدمات، معتبرة أن استهداف منشآت الكهرباء يفاقم معاناة السكان ويؤثر بشكل مباشر على الخدمات الحيوية.
وبحسب شهود عيان، سُمع دوي انفجار قوي بالقرب من محطة الكهرباء بعد وقت قصير من تحليق طائرة مسيّرة في سماء المدينة، فيما أشار أحد السكان إلى أن الهجوم طال أيضًا أحد المقار العسكرية التابعة للجيش السوداني داخل الدبة.
كما تداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة أظهرت تصاعد ألسنة اللهب والدخان من محطة الكهرباء عقب الاستهداف، في مشاهد تعكس حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة.
وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات من اشتباكات مسلحة شهدتها المدينة، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وإصابة عشرات المدنيين، ما زاد من حدة التوتر الأمني في المنطقة.
وتخضع مدينة الدبة لسيطرة الجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، إلا أنها تعرضت خلال الأشهر الماضية لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، كان أبرزها في أبريل 2025، عندما أسفرت غارات مماثلة عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بينهم أطفال وكبار في السن.
ومنذ اندلاع النزاع، يعتمد كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة في تنفيذ هجمات تستهدف مواقع عسكرية ومدنية داخل مناطق سيطرة الطرف الآخر، وهو ما أدى إلى اتساع رقعة الدمار وارتفاع الخسائر البشرية والمادية.
وفي سياق متصل، حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان من تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات النزوح المنتشرة في أنحاء البلاد، مؤكدة أن مئات الآلاف من النازحين يواجهون ظروفًا معيشية وصحية بالغة الصعوبة.
وأوضح المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، أن غالبية الخدمات الأساسية انهارت بشكل كبير، فيما توقفت العديد من المراكز الصحية عن تقديم الرعاية الطبية نتيجة نقص الإمكانات واستمرار القتال، الأمر الذي انعكس سلبًا على أوضاع النازحين.
وأضاف أن المخيمات تشهد انتشارًا واسعًا لأمراض الملاريا والحصبة والإسهال الحاد والكوليرا، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يزيد من المخاطر الصحية التي تهدد السكان، خاصة الأطفال وكبار السن.
وتتواصل الدعوات الإقليمية والدولية لوقف التصعيد العسكري في السودان، وتوفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، في وقت تحذر فيه منظمات الإغاثة من أن استمرار العمليات العسكرية واستهداف البنية التحتية سيؤديان إلى تعميق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين والنازحين في مختلف أنحاء البلاد.