وسط تصاعد التوتر الإقليمي.. الولايات المتحدة توسع هجماتها شمال إيران
شهدت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا، بعدما وسعت القوات الأمريكية نطاق عملياتها العسكرية لتشمل أهدافًا تقع في أقصى شمال إيران، بالتزامن مع اعتراض سفينة قالت واشنطن إنها حاولت خرق الحصار البحري المفروض على طهران، في خطوة تعكس اتساع رقعة المواجهة وارتفاع مستوى التوتر في منطقة الشرق الأوسط.
وأفادت تقارير إعلامية بأن القوات الأمريكية نفذت ضربات استهدفت مواقع جديدة داخل الأراضي الإيرانية خلال الساعات الأولى من اليوم، كما أطلقت النار على سفينة اتهمتها بمحاولة تجاوز الإجراءات البحرية التي فرضتها الولايات المتحدة في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول التصعيد الحالي إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى دول الإقليم.
في المقابل، ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة قبل ساعات الفجر، محذرة من أن عملياتها العسكرية قد تتصاعد خلال المرحلة المقبلة إذا استمرت الضربات الأمريكية، وهو ما ينذر بمزيد من التوتر العسكري والأمني.
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، إلى جانب التهديدات المتكررة المتعلقة بمضيق هرمز، أدت إلى انهيار الاتفاق المؤقت الذي كان يهدف إلى احتواء الحرب، ما يزيد من احتمالات عودة المنطقة إلى دائرة الصراع العسكري الشامل.
ووفقًا لمسؤولين إيرانيين، أسفرت الضربات الأمريكية الأخيرة عن مقتل أكثر من 35 شخصًا وإصابة ما يزيد على 300 آخرين، فيما امتدت الهجمات للمرة الأولى خلال هذه الجولة إلى مناطق تقع بالقرب من العاصمة الإيرانية طهران، في مؤشر على اتساع قائمة الأهداف التي تستهدفها القوات الأمريكية داخل إيران.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر الذي بدأ منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي، وهي الحرب التي دفعت إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعليًا أمام حركة الملاحة، الأمر الذي تسبب في اضطرابات كبيرة بأسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط والأسمدة وعدد من السلع الأساسية، كما منح طهران ورقة ضغط مؤثرة خلال مسار المفاوضات السياسية.
وفي سياق متصل، وجه المتحدث باسم المقر المركزي "خاتم الأنبياء" في الجيش الإيراني، الكولونيل الإيراني إبراهيم ذو الفقاري، تحذيرًا شديد اللهجة، مؤكدًا أن إيران قد تنفذ هجمات واسعة تستهدف البنية التحتية في المنطقة إذا أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ تهديداتها باستهداف الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية.
وأكد المسؤول العسكري الإيراني أن البنية التحتية الإقليمية ستكون عرضة لضربات قوية إذا استمرت واشنطن في تصعيد عملياتها، مشددًا على أن بلاده لن تسمح لأي دولة من خارج المنطقة بالتدخل في مضيق هرمز، واصفًا ذلك بأنه "خط أحمر" بالنسبة لإيران.
من جانبها، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الضربات الأمريكية الأخيرة طالت مناطق قريبة من العاصمة طهران، إضافة إلى محافظة سمنان التي تضم منشآت مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية وبرنامج الفضاء الإيراني، ما يشير إلى استهداف مواقع ذات أهمية استراتيجية.
كما أشارت التقارير إلى أن الهجمات امتدت لتشمل عدة محافظات إيرانية أخرى، من بينها همدان، وهرمزغان، وخوزستان، ولورستان، ومركزي، وسيستان وبلوشستان، في واحدة من أوسع العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق متعددة داخل إيران خلال الفترة الأخيرة.
ويتابع المجتمع الدولي تطورات الأزمة بقلق متزايد، في ظل التحذيرات من أن استمرار الضربات المتبادلة قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع، بما يهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية، فضلًا عن زيادة المخاطر الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، وسط دعوات متواصلة إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب اندلاع مواجهة إقليمية شاملة.