الدولار يواصل الصعود في مصر ويقترب من مستوى 51 جنيهًا
واصل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعه أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مقتربًا من مستوى 51 جنيهًا في عدد من البنوك، وسط استمرار التقلبات في سوق الصرف وتأثر حركة العملات بتطورات تدفقات الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأظهرت بيانات التعاملات المصرفية أن الدولار سجل أعلى سعر للشراء عند 50.80 جنيه، بينما بلغ أعلى سعر للبيع 50.90 جنيه، في حين استقر متوسط سعر العملة الأمريكية داخل البنوك المصرية عند نحو 50.71 جنيه. كما سجل السعر الرسمي لدى البنك المركزي المصري 50.65 جنيه للشراء و50.79 جنيه للبيع، بما يعكس استمرار موجة الارتفاع التي شهدتها السوق خلال الساعات الماضية.
وشهدت غالبية البنوك العاملة في مصر زيادة ملحوظة في أسعار صرف الدولار مقارنة بالتعاملات السابقة، حيث ارتفع السعر بنحو 50 قرشًا في عدد من البنوك الحكومية والخاصة، بعدما كان يتداول عند مستويات أقل خلال بداية التعاملات، وهو ما يعكس تسارع وتيرة التحركات داخل سوق الصرف.
وأوضح الخبير المصرفي المصري عز الدين حسانين أن الارتفاع الأخير في سعر الدولار أمام الجنيه يرتبط بما وصفه بآلية "التسعير العقابي"، التي يستخدمها البنك المركزي المصري في بعض الفترات عند خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، بهدف تقليص المكاسب التي قد يحققها المستثمرون عند تحويل أموالهم إلى الدولار ومغادرة السوق.

وأشار إلى أن هذه السياسة لا تعكس وجود أزمة في توافر النقد الأجنبي، وإنما تُعد إحدى الأدوات التي تساعد على إدارة السيولة وتنظيم حركة رؤوس الأموال خلال فترات التقلبات، مؤكدًا أن الجهاز المصرفي المصري لا يزال يتمتع بمستويات جيدة من السيولة الدولارية.
وأضاف أن احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري يواصل تسجيل مستويات قوية، إلى جانب امتلاك البنوك أصولًا أجنبية توفر غطاءً مناسبًا لاحتياجات السوق، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث اضطرابات حادة في سوق الصرف، رغم استمرار تحركات الدولار صعودًا وهبوطًا.
ولفت إلى أن تحركات الدولار خلال الفترة الماضية تأثرت أيضًا بالتطورات الجيوسياسية، حيث تراجع سعر العملة الأمريكية أمام الجنيه عقب هدوء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يعاود الارتفاع مع تجدد التصعيد في المنطقة، وهو ما انعكس على حركة الاستثمارات الأجنبية في الأسواق الناشئة.
وبيّن أن ما يُعرف بالأموال الساخنة يتميز بسرعة دخوله وخروجه من الأسواق، إذ يتجه المستثمرون إلى أدوات الدين ذات العائد المرتفع، لكنهم يسارعون إلى سحب استثماراتهم عند تصاعد المخاطر السياسية أو الاقتصادية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تحركات أسعار الصرف.
وتوقع الخبير المصرفي أن تظل حركة الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتدفقات الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى تطورات المشهد الاقتصادي العالمي والأوضاع الجيوسياسية، مؤكدًا أن قوة الاحتياطي النقدي واستقرار القطاع المصرفي المصري يمنحان السوق قدرًا من المرونة في مواجهة التقلبات قصيرة الأجل.