معركة هرمز تشتعل.. غارات أميركية على مواقع نووية ونفطية وحصار بحري يطبق على إيران
شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً كبيراً في منطقة الخليج، حيث أعلن الجيش الأميركي استئناف الحصار البحري الشامل على السفن المتجهة من وإلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بالتزامن مع مواصلة القوات الأميركية شن غارات جوية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية.
تفاصيل الحصار البحري
أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن الحصار البحري دخل حيز التنفيذ مساء الثلاثاء، في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى "منع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية" . وأكدت "سنتكوم" أن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية تنشط في أنحاء الشرق الأوسط لدعم هذه العملية.
ويمثل هذا الحصار المرة الثانية التي تفرض فيها واشنطن إجراءً مماثلاً، بعد حصار سابق استمر من منتصف أبريل إلى منتصف يونيو الماضي. وخلال الحصار السابق، أفادت المعلومات بأن أكثر من 140 سفينة طُلب منها تغيير مساراتها، وتم تحييد 9 سفن لم تمتثل، في حين تم تقديم مساعدات لأكثر من 50 سفينة تحمل مساعدات إنسانية .
غارات جوية متواصلة على عمق إيران
في تطور متزامن، واصلت القوات الأميركية شن غارات جوية على أهداف داخل إيران لليوم الرابع على التوالي، مع تركيز الهجمات على مواقع في جزيرة قشم الاستراتيجية الواقعة في مضيق هرمز، ومدينتي بوشهر وبندر عباس الساحليتين .
وذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية سماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، وهي منطقة تعرضت لضربات أميركية في الأيام الأخيرة . كما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بقصف استهدف "أربع نقاط" في بوشهر التي تضم المحطة الوحيدة للطاقة النووية المدنية في إيران .
وأكدت "سنتكوم" أن هذه الضربات تهدف إلى "إضعاف قدرات إيران المستخدمة لمهاجمة الشحن التجاري" في مضيق هرمز، حيث تتهم واشنطن طهران بشن هجمات متكررة على سفن مدنية .
ترامب يتراجع عن رسوم العبور
وفي تطور دبلوماسي لافت، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اقتراحه السابق بفرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز، معلناً استبدالها باتفاقات تجارية واستثمارية مع دول الخليج .
وقال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال": "قررت استبدال رسوم السداد الأميركية بنسبة 20% باتفاقات تجارية واستثمارية ستبرمها دول الخليج مع الولايات المتحدة" . وجاء هذا التراجع بعد انتقادات دولية، حيث أكدت المنظمة البحرية الدولية أن فرض رسوم إلزامية على السفن في المضائق الدولية ليس له أساس قانوني بموجب القانون الدولي .
تداعيات إقليمية وإنسانية
لم تقتصر التداعيات على الجانب العسكري، إذ أفادت مصادر بأن إيران ردت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على أهداف في البحرين، استهدفت مبنى سكنياً تابعاً للقوات الأميركية . وأعلنت البحرين اعتراضها "هجمات جوية غادرة" شنّتها إيران .
كما أعلنت الكويت تعرض إحدى سفنها البحرية لإطلاق نار خلال قصف صاروخي إيراني، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفراد طاقمها . وفي المقابل، أفادت مصادر أميركية بأن الغارات الأخيرة على إيران أسفرت عن مقتل 28 شخصاً على الأقل، وفقاً لحصيلة وكالة فرانس برس .
تداعيات على حركة الملاحة وأسعار النفط
تسبب التصعيد العسكري في تراجع حاد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات شركة تحليل البيانات البحرية "كبلر" أن عدد السفن المؤكدة التي عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع بلغ 19 سفينة فقط، بانخفاض يزيد عن 50% مقارنة بالأسبوع السابق .
كما ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 9%، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات النفطية العالمية عبر هذا الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره حوالي 20% من تجارة النفط العالمية .
موقف إيراني متصلب
في المقابل، أعلن مسؤولون إيرانيون رفضهم القاطع للضغوط الأميركية. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران "لا تلتزم بأي التزامات" بموجب الاتفاق المبرم مع واشنطن الشهر الماضي، مشيراً إلى أن "جوهر مذكرة إسلام آباد كان يهدف إلى إنهاء الصراع بشكل فوري ودائم" .
كما حذر المتحدث باسم القيادة المركزية الإيرانية من أن أي تعاون من دول الخليج مع الولايات المتحدة سيعتبر "عملاً حربياً" .