إسرائيل تراهن على محادثات روما لدفع تنفيذ اتفاق «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان
أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن تفاؤله بإمكانية أن تسهم المباحثات الجارية في العاصمة الإيطالية روما في تحقيق تقدم ملموس بشأن تنفيذ اتفاق "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، معتبرًا أن الجولة الحالية من المفاوضات قد تمثل خطوة مهمة نحو تطبيق التفاهمات المتعلقة بآليات الانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الانتشار الأمني في المناطق الحدودية، وسط استمرار الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار ومنع تجدد التصعيد بين الجانبين.
وقال ساعر، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، إن بلاده مستعدة للمضي قدمًا في تنفيذ الآليات الخاصة بالانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أنه يأمل أن تسهم اجتماعات روما في دفع هذا الملف إلى الأمام، والوصول إلى تفاهمات عملية تسمح بتنفيذ الخطوات المتفق عليها، بما يهيئ الأجواء لمواصلة المفاوضات بشأن القضايا الأخرى المرتبطة بالوضع الأمني على الحدود.
وتستضيف السفارة الأمريكية في العاصمة الإيطالية روما اجتماعات مغلقة تجمع وفدين فنيين من لبنان وإسرائيل، في إطار وساطة أمريكية تهدف إلى متابعة تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في وقت سابق، حيث تركز المناقشات على الجوانب الفنية الخاصة بآليات الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المستهدفة، وخطط انتشار الجيش اللبناني، إلى جانب الإجراءات الرقابية التي سترافق تنفيذ الاتفاق.

وبحسب المعطيات المطروحة خلال الاجتماعات، قدم الوفد اللبناني تصورًا متكاملًا لآلية إدارة المناطق التجريبية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، يتضمن انتشار وحدات الجيش اللبناني تحت إشراف ومتابعة أمريكية، بما يضمن بسط سلطة الدولة اللبنانية على تلك المناطق، مع وضع ترتيبات أمنية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع أي فراغ أمني قد يؤدي إلى تجدد التوترات.
وتأتي هذه الجولة من المباحثات في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تشارك فيها الولايات المتحدة وإيطاليا وعدد من الأطراف الدولية، بهدف دعم مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، والعمل على معالجة الملفات العالقة المتعلقة بالحدود الجنوبية، بما يشمل الانسحاب من بعض المناطق، وتعزيز دور الجيش اللبناني، إضافة إلى مناقشة مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" وآليات استمرار عملها خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن نجاح اجتماعات روما في التوصل إلى تفاهمات عملية بشأن تنفيذ اتفاق "المناطق التجريبية" قد يمثل نقطة انطلاق جديدة نحو تهدئة الأوضاع على الحدود اللبنانية، ويفتح المجال أمام استكمال المفاوضات الخاصة بملفات أكثر تعقيدًا، مثل ترسيم الحدود بشكل نهائي، وترتيبات الأمن طويلة الأمد، وتعزيز التعاون الدولي لدعم الاستقرار في المنطقة.
كما يُنظر إلى هذه المفاوضات باعتبارها اختبارًا لقدرة الأطراف المعنية على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية على الأرض، خاصة في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وحرص الوسطاء الدوليين على منع أي تصعيد قد يؤثر في الاستقرار الإقليمي. ويأمل المشاركون في أن تسهم نتائج هذه الجولة في بناء الثقة بين الجانبين، بما يسمح بإحراز تقدم تدريجي في بقية الملفات المطروحة على جدول المباحثات خلال الفترة المقبلة.