الحرس الثوري الإيراني تحت الحصار الدولي.. كيف توسعت قائمة الدول التي صنفته منظمة إرهابية؟
يشهد الحرس الثوري الإيراني تصاعدًا غير مسبوق في الضغوط الدولية، مع اتساع دائرة الدول التي أدرجته على قوائم الإرهاب، في خطوة تعكس تحولًا ملحوظًا في تعامل عدد من العواصم الغربية والعربية مع أحد أبرز أذرع النظام الإيراني العسكرية والأمنية.
وجاءت أحدث هذه التحركات من بريطانيا، التي أعلنت رسميًا تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، لتنضم إلى قائمة متزايدة من الدول التي اتخذت إجراءات مماثلة خلال السنوات الأخيرة، وسط اتهامات للحرس بالضلوع في أنشطة عسكرية وأمنية وهجمات سيبرانية وعمليات خارج الحدود، إضافة إلى دعمه جماعات مسلحة في عدد من مناطق الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة، وتتصاعد فيه المواجهة بين إيران وعدد من القوى الغربية، الأمر الذي دفع حكومات عدة إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه الحرس الثوري، باعتباره أحد أهم أدوات السياسة الخارجية الإيرانية.
بريطانيا تنضم إلى قائمة الدول المصنفة

في أحدث تطور، أعلنت الحكومة البريطانية إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، بعد موافقة البرلمان على تشريع يسمح بهذا التصنيف.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن القرار يأتي في إطار حماية الأمن القومي البريطاني، مشددًا على أن بلاده لن تسمح لأي جهة أجنبية بنشر العنف أو بث الخوف والانقسام داخل أراضيها.
ويترتب على القرار البريطاني تجريم الانتماء إلى الحرس الثوري أو دعمه أو تمويله أو الترويج لأنشطته، إضافة إلى فرض عقوبات قانونية على الأفراد أو الكيانات المرتبطة به.
ويرى مراقبون أن الخطوة البريطانية تمثل تحولًا مهمًا داخل أوروبا، خاصة أنها تأتي بعد أشهر من مطالبات سياسية وبرلمانية متكررة باتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه الحرس الثوري.
موجة تصنيفات في الأمريكتين
لم تكن بريطانيا أول من اتخذ هذا القرار، إذ سبقتها عدة دول في القارة الأمريكية.
ففي أبريل 2026 أعلنت كوستاريكا تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، إلى جانب حركة حماس وجماعة الحوثي، ضمن إجراءات تستهدف تشديد الرقابة الأمنية والهجرة ومواجهة التنظيمات العابرة للحدود.
وأكدت السلطات في سان خوسيه أن القرار يهدف إلى حماية الأمن الوطني وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين في مكافحة الإرهاب.
وقبلها بفترة قصيرة، أعلنت الأرجنتين إدراج الحرس الثوري على قائمتها الوطنية للمنظمات الإرهابية، مستندة إلى ما وصفته بمسؤوليته غير المباشرة عن الهجمات التي استهدفت البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي، عبر أنشطة حزب الله.
وتعد الولايات المتحدة أول دولة تصنف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية، بعدما اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترامب القرار عام 2019، في خطوة غير مسبوقة استهدفت مؤسسة عسكرية رسمية تابعة لدولة.
وبررت واشنطن القرار باتهام الحرس الثوري بالمشاركة في عمليات إرهابية ودعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط.
كما انضمت كندا إلى هذا التوجه عام 2024، بعدما أعلنت إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب، معتبرة أن سياسات إيران تهدد الأمن والاستقرار الدوليين، وكانت أوتاوا قد سبقت ذلك بإدراج "فيلق القدس" على قوائم الإرهاب وقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران منذ عام 2012.
وشهدت أوروبا خلال العامين الماضيين تحولًا واضحًا في الموقف من الحرس الثوري الإيراني.
فقد أقر مجلس الاتحاد الأوروبي في يناير 2026 إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة وصفت بأنها الأوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وأكد مسؤولون أوروبيون أن القرار جاء بعد مراجعة مطولة للأنشطة المنسوبة للحرس، بما في ذلك الاتهامات المتعلقة بالهجمات السيبرانية، ودعم جماعات مسلحة، وتهديد الأمن الأوروبي.
كما أعلنت أوكرانيا تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، على خلفية اتهام إيران بتزويد روسيا بطائرات مسيرة استخدمت في الحرب الأوكرانية.
وفي مارس 2026، اتخذت ألبانيا خطوة أكثر تشددًا، عندما صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية، وأعلنت إيران دولة راعية للإرهاب، بعد سنوات من التوتر بين البلدين بسبب هجمات إلكترونية استهدفت مؤسسات حكومية ألبانية.
أما ليتوانيا، فقد كان برلمانها من أوائل البرلمانات الأوروبية التي تبنت قرارًا مماثلًا، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى موقف موحد تجاه الحرس الثوري.
دول عربية ضمن القائمة
على المستوى العربي، كانت السعودية والبحرين من أوائل الدول التي صنفت الحرس الثوري الإيراني وعددًا من قيادات فيلق القدس على قوائم الإرهاب منذ عام 2018.
وجاء القرار في إطار مواجهة الأنشطة التي ترى الدولتان أنها تستهدف أمن واستقرار المنطقة، إلى جانب اتهامات للحرس بدعم جماعات مسلحة في عدد من الدول العربية.
ويرى مراقبون أن الموقف الخليجي من الحرس الثوري ظل ثابتًا طوال السنوات الماضية، مع استمرار العقوبات والإجراءات الأمنية المرتبطة به.
وفي منطقة أوقيانوسيا، أعلنت أستراليا إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن الكيانات المرتبطة بالإرهاب، بعد تقييمات أمنية اتهمت طهران بالوقوف وراء أعمال استهدفت الجالية اليهودية داخل البلاد.
واتخذت كانبيرا إجراءات دبلوماسية غير مسبوقة، شملت طرد السفير الإيراني، وفرض قيود إضافية على الأنشطة المرتبطة بالحرس الثوري.
وفي أبريل 2025، أعلنت إسرائيل رسميًا تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وجاء القرار بناءً على توصيات الأجهزة الأمنية، ضمن استراتيجية إسرائيلية تستهدف تضييق الخناق المالي والقانوني على الحرس الثوري وشبكاته الإقليمية.
وتعتبر إسرائيل الحرس الثوري المسؤول الأول عن دعم الفصائل المسلحة المعادية لها في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله اللبناني وعدد من الجماعات المسلحة الأخرى.
لماذا يتزايد الضغط على الحرس الثوري؟
يرى خبراء أن اتساع قائمة الدول المصنفة للحرس الثوري يعود إلى عدة عوامل، أبرزها:
- تصاعد الاتهامات بدعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط.
- اتهامات بالضلوع في هجمات سيبرانية ضد مؤسسات حكومية.
- اتهامات بالمشاركة في عمليات خارج الحدود.
- تطوير برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
- تزايد المخاوف الغربية من النفوذ الإقليمي الإيراني.
كما ساهمت التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة في تسريع وتيرة هذه القرارات، خاصة مع تصاعد التوتر بين إيران وعدد من الدول الغربية.
ما هو الحرس الثوري الإيراني؟
تأسس الحرس الثوري الإيراني عقب الثورة الإيرانية عام 1979، ليكون قوة عسكرية موازية للجيش النظامي، تتولى حماية النظام السياسي والعقيدة الثورية.
وخلال العقود الماضية، تحول الحرس الثوري إلى واحدة من أقوى المؤسسات داخل إيران، بعدما توسع نفوذه ليشمل قطاعات الأمن والسياسة والاقتصاد والاستثمار والإعلام.
ويضم الحرس أكثر من 150 ألف عنصر، إضافة إلى قوات برية وبحرية وجوية مستقلة عن الجيش الإيراني، كما يشرف على برنامج الصواريخ الباليستية، ويدير "فيلق القدس" المسؤول عن العمليات الخارجية.
ويتمتع الحرس الثوري بنفوذ اقتصادي واسع داخل إيران، إذ يسيطر على شركات تعمل في مجالات الطاقة والبناء والاتصالات والصناعات الثقيلة، ما يجعله لاعبًا اقتصاديًا إلى جانب دوره العسكري.
ويرى محللون أن إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب لا يقتصر على الجانب الرمزي، بل يترتب عليه آثار سياسية واقتصادية وقانونية واسعة، تشمل:
- تجميد الأصول المالية المرتبطة بالحرس.
- حظر أي تعاملات مالية أو تجارية معه.
- تجريم الانضمام أو تقديم الدعم له.
- فرض عقوبات على الشركات والأفراد المرتبطين به.
- تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدول لملاحقة شبكاته.
كما يزيد هذا التصنيف من الضغوط المفروضة على إيران في ملفاتها الإقليمية والدولية، خاصة في ظل استمرار العقوبات الغربية والتوترات الأمنية في الشرق الأوسط.
هل تتوسع القائمة مستقبلاً؟
يرجح مراقبون أن تتجه دول أخرى خلال الفترة المقبلة إلى دراسة إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري والتوترات الإقليمية.
ويعتقد خبراء أن أي توسع إضافي في هذه القائمة سيزيد من عزلة الحرس الثوري على المستوى الدولي، ويعقد من قدرة إيران على التحرك عبر شبكاته الخارجية، في وقت تواجه فيه طهران تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة.
ومع انضمام بريطانيا إلى قائمة الدول التي صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية، تبدو الضغوط الدولية مرشحة لمزيد من التصاعد، في ظل استمرار الخلافات بين إيران وعدد من القوى الغربية، وتنامي المخاوف من دور الحرس في ملفات الأمن الإقليمي والدولي.