مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الروبوتات البرية تغيّر معادلات الحرب في أوكرانيا.. تفاصيل

نشر
الأمصار

تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تحولًا لافتًا في طبيعة العمليات العسكرية، مع التوسع المتسارع في استخدام الروبوتات البرية والمركبات الأرضية غير المأهولة، في خطوة يرى خبراء عسكريون أنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الحروب الحديثة، حيث تتولى الأنظمة الذكية تنفيذ مهام ميدانية كانت تعتمد سابقًا على الجنود.

ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوكرانيا لتعويض النقص في القوى البشرية وتقليل الخسائر بين أفراد القوات المسلحة، من خلال تعزيز الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة، بما يرفع كفاءة العمليات العسكرية على امتداد خطوط المواجهة مع القوات الروسية.

ووفقًا لتقارير متخصصة، تنفذ الروبوتات البرية آلاف المهام العسكرية، تشمل نقل الذخائر والإمدادات إلى المواقع الأمامية، وإخلاء الجنود المصابين، وتنفيذ عمليات الاستطلاع، إضافة إلى زراعة وإزالة الألغام، والمشاركة في هجمات محدودة داخل المناطق عالية الخطورة، وهو ما يسهم في الحد من المخاطر التي يتعرض لها الجنود خلال تنفيذ المهام القتالية.

وتعمل فرق من المهندسين والعسكريين داخل أوكرانيا على تطوير وتصنيع نماذج متعددة من هذه المركبات بما يتناسب مع متطلبات ساحات القتال، في وقت تواصل فيه الحكومة الأوكرانية دعم قطاع الصناعات الدفاعية عبر برامج تمويل وابتكار تستهدف تسريع إنتاج الأنظمة الأرضية غير المأهولة، باعتبارها أحد أهم عناصر التطور العسكري في المرحلة المقبلة.

ولا يقتصر التحول على الروبوتات البرية، إذ تدمج أوكرانيا هذه الأنظمة مع الطائرات المسيّرة ضمن منظومة قتالية رقمية تعتمد على جمع البيانات وتحليلها بشكل فوري، وتوجيه الوحدات العسكرية وفق المعلومات الواردة من أرض المعركة، وهو ما أسهم في تعزيز سرعة اتخاذ القرار ورفع كفاءة العمليات الميدانية.

ويؤكد مسؤولون أوكرانيون أن الهدف من هذا التوسع يتمثل في حماية أرواح الجنود وتعويض النقص العددي داخل القوات المسلحة، وليس استبدال العنصر البشري بالكامل. وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذا التطور سيدفع روسيا إلى توسيع برامجها الخاصة بالأنظمة غير المأهولة، ما ينذر بتصاعد سباق التكنولوجيا العسكرية بين الجانبين.

ويجمع خبراء الدفاع على أن التجربة الأوكرانية قد تشكل نموذجًا جديدًا للحروب المستقبلية، إذ باتت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل عوامل رئيسية في حسم المعارك، إلى جانب القوة العسكرية التقليدية، وهو ما يعيد رسم ملامح ساحات القتال الحديثة ويغير مفاهيم إدارة الصراعات المسلحة.