الجيش السوداني يعلن استعادة منطقة وإسقاط مسيّرة شمال كردفان
أعلن الجيش السوداني تحقيق تقدم ميداني جديد في عملياته العسكرية، بعد استعادة السيطرة على منطقة فشقون الواقعة في ولاية النيل الأزرق، وذلك عقب معارك مع قوات الدعم السريع وعناصر من الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، في إطار المواجهات المستمرة بين الأطراف المتحاربة في البلاد.
وأوضح الجيش السوداني، في بيان رسمي، أن قواته تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة على المنطقة عقب معركة وصفها بالحاسمة، مشيرًا إلى أن العملية أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات المقابلة، قبل أن تبدأ وحداته عمليات تمشيط واسعة لتأمين المنطقة وملاحقة العناصر المسلحة، بهدف إعادة الاستقرار وتعزيز السيطرة الأمنية في محيط ولاية النيل الأزرق.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه عدة ولايات سودانية تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، مع استمرار العمليات القتالية في عدد من المحاور، خاصة في إقليمي كردفان ودارفور، وسط محاولات من الجيش السوداني لتعزيز مواقعه واستعادة المناطق التي شهدت مواجهات خلال الأشهر الماضية.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية من طراز FH-95 قرب مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مؤكدًا أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراضها شمال غربي المدينة قبل وصولها إلى هدفها، دون الكشف عن الجهة التي قامت بإطلاقها.
وأوضح البيان أن عملية إسقاط المسيّرة تأتي في ظل تزايد استخدام الطائرات بدون طيار خلال العمليات العسكرية، خاصة مع احتدام المعارك في شمال كردفان، حيث تشهد المنطقة مواجهات متكررة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتُعد الطائرة المسيّرة FH-95 من الطائرات المتطورة المصنعة في الصين، وتستخدم في مهام الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية، كما تتميز بقدرتها على التحليق لأكثر من 24 ساعة متواصلة، وهو ما يجعلها من المنصات الجوية المستخدمة في تنفيذ المهام بعيدة المدى وجمع المعلومات الاستخباراتية.
وأشار الجيش السوداني إلى أن إسقاط هذه المسيّرة يمثل رابع عملية من نوعها خلال أقل من شهر، بعد إعلان إسقاط طائرات مماثلة فوق مدينة أم درمان، وولاية النيل الأبيض، ومنطقة شمال دارفور، في مؤشر على تصاعد وتيرة استخدام الطائرات المسيّرة في الصراع الدائر داخل السودان.
من جانبها، تتهم السلطات السودانية قوات الدعم السريع باستخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع عسكرية ومنشآت مدنية خلال الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي أدى، بحسب السلطات، إلى سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بعدد من المرافق الحيوية، بينما لم تصدر قوات الدعم السريع تعليقًا على تلك الاتهامات.
وتشهد ولاية شمال كردفان، وعلى رأسها مدينة الأُبيّض، تصاعدًا في وتيرة الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة والوقود والمياه، وهو ما انعكس على الأوضاع الإنسانية والخدمية، مع استمرار انقطاع بعض الخدمات الأساسية وتزايد احتياجات السكان في المناطق المتأثرة بالنزاع.
وفي السياق ذاته، كانت الأمم المتحدة قد حذرت من الارتفاع الملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة خلال العمليات العسكرية بإقليم كردفان، مشيرة إلى أن الأشهر الأولى من عام 2026 شهدت سقوط مئات الضحايا المدنيين نتيجة تصاعد أعمال العنف واتساع رقعة الاشتباكات، الأمر الذي زاد من تعقيد الأزمة الإنسانية في السودان.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية في ولايات النيل الأزرق وكردفان يعكس تعثر جهود التهدئة، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة، واستمرار المواجهات الميدانية التي تلقي بظلالها على الأوضاع الأمنية والإنسانية في مختلف أنحاء السودان.