بالإنفوجراف| تراجع مخزونات وقود الطائرات في أوروبا يثير مخاوف نقص الإمدادات
تراجعت مخزونات وقود الطائرات في أوروبا إلى أدنى مستوياتها مقارنة بالأسواق العالمية الرئيسية، لتكفي أقل من 30 يومًا من الطلب، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما مع استمرار القلق بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والمنتجات البترولية.

وتشير أحدث البيانات إلى أن مخزونات وقود الطائرات في أوروبا بلغت نحو 38 مليون برميل مطلع يونيو 2026، وهو مستوى يقل كثيرًا عن المخزونات المسجلة في الولايات المتحدة، التي بلغت نحو 99 مليون برميل خلال الفترة نفسها، ما يعكس الفجوة الكبيرة في مستويات الاحتياطي بين الجانبين، ويجعل السوق الأوروبية أكثر عرضة لأي اضطرابات مفاجئة في الإمدادات.
ويأتي هذا الانخفاض في وقت يشهد فيه الطلب على وقود الطائرات نموًا ملحوظًا مع استمرار تعافي حركة الطيران العالمية، وارتفاع أعداد الرحلات الجوية خلال موسم السفر الصيفي، الأمر الذي أدى إلى تسارع وتيرة السحب من المخزونات، بالتزامن مع استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
وتوقعت شركة إنرجي أسبكتس المتخصصة في أبحاث أسواق الطاقة أن يسجل سوق وقود الطائرات العالمي عجزًا في الإمدادات يقدر بنحو 600 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثالث من عام 2026، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار الضغوط على الأسعار، وزيادة المنافسة بين الأسواق المختلفة للحصول على الشحنات المتاحة.
وفي محاولة لتعويض تراجع الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، كثفت الدول الأوروبية وارداتها من وقود الطائرات خلال شهر يونيو الماضي، لتصل إلى نحو 673 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى للواردات الشهرية منذ أكتوبر 2025، في مؤشر على سعي شركات التكرير والموزعين إلى تعزيز المخزونات قبل أي تطورات قد تؤثر في حركة التجارة العالمية.
وجاءت الزيادة في الواردات الأوروبية مدفوعة بارتفاع الشحنات القادمة من الولايات المتحدة ونيجيريا وكندا والهند وكوريا الجنوبية، حيث اتجهت الشركات الأوروبية إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الشحنات القادمة عبر منطقة الخليج العربي، التي أصبحت تواجه مخاطر متزايدة بفعل التوترات الإقليمية.
ويرى محللون أن استمرار انخفاض المخزونات بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يدفع أسعار وقود الطائرات إلى مزيد من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد ينعكس على تكاليف تشغيل شركات الطيران وأسعار تذاكر السفر، خاصة إذا استمرت اضطرابات الإمدادات أو تعطل جزء من حركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية.
كما يؤكد خبراء الطاقة أن أوروبا ستواصل خلال الفترة المقبلة تعزيز وارداتها من الأسواق البديلة، مع مراقبة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط عن كثب، لضمان استقرار الإمدادات والحد من تأثير أي نقص محتمل في الوقود على قطاع الطيران، الذي يعد أحد أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسواق الطاقة.