الرئيس اللبناني: حان الوقت لينعم أبناء الجنوب بالاستقرار بعد عقود من الحروب
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الوقت قد حان لينعم اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، بالأمن والاستقرار بعد عقود طويلة من الحروب والصراعات، مشددًا على أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات وتحقيق السلام، بعيدًا عن استمرار العمليات العسكرية التي لم تحقق أهدافها.
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس اللبناني وفد مجموعة "ذا إلدرز"، الذي ضم مؤسسة المجموعة ونائبة رئيسها جراسا ماشيل، ورئيسة أيرلندا السابقة ماري روبنسون، ورئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة هيلين كلارك، إلى جانب عدد من أعضاء المجموعة، حيث استعرض الوفد أهداف زيارته إلى بيروت للاطلاع على الأوضاع الراهنة والخسائر الإنسانية الناجمة عن التصعيد العسكري وتفاقم الأزمات في المنطقة.

وأوضح الرئيس اللبناني أن بلاده لا تزال تواجه تداعيات التصعيد الإسرائيلي المستمر في الجنوب، إلى جانب عدم تنفيذ ما نصت عليه "صيغة الإطار" التي أُعلنت خلال المفاوضات التي جرت في واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن مبادرته التفاوضية انطلقت من قناعة راسخة بأن الحروب لا يمكن أن توفر الأمن والاستقرار، بينما تستطيع الدبلوماسية إنهاء معاناة الشعوب وفتح الطريق أمام السلام.
وأضاف أن التجارب أثبتت أن العمليات العسكرية لم تحقق أهدافها، مشيرًا إلى أن الحرب على غزة وما سبقها من حروب على لبنان لم تؤدِّ إلى تحقيق الأمن المنشود، بل خلّفت مزيدًا من الدمار والخسائر الإنسانية، الأمر الذي يجعل العودة إلى طاولة المفاوضات الخيار الأكثر واقعية.
وجدد الرئيس اللبناني تمسكه بـ"صيغة الإطار"، معتبرًا أنها تمثل الحل الممكن لإنهاء الحرب، من خلال وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، على أن يتزامن ذلك مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، معربًا عن أمله في أن تسفر المفاوضات المرتقبة في روما عن خطوات عملية تترجم هذه التفاهمات على الأرض.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني يواصل أداء مهامه رغم التحديات الاقتصادية الصعبة، مؤكدًا حاجته إلى دعم خارجي، خصوصًا في مجال التجهيزات، بما يمكنه من تعزيز الأمن وبسط الاستقرار في المناطق الجنوبية.
كما شدد الرئيس اللبناني على ضرورة ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل للالتزام بالاتفاقات المطروحة، وعدم استغلال الوضع في لبنان لأغراض سياسية أو انتخابية، مؤكدًا أن اللبنانيين بمختلف طوائفهم يتطلعون إلى العيش بأمان مع جيرانهم على أساس الاحترام المتبادل وتوافر الإرادة المشتركة لتحقيق السلام.
وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تواصل متابعة أوضاع النازحين من أبناء الجنوب عبر الوزارات والمؤسسات المختصة، تمهيدًا لتأمين الظروف الملائمة التي تتيح لهم العودة إلى بلداتهم وقراهم فور استقرار الأوضاع الأمنية.