الذهب يحتفظ ببريقه.. لماذا تواصل البنوك المركزية شراء المعدن الأصفر رغم الضغوط؟
رغم الضغوط التي فرضها ارتفاع الدولار الأمريكي واستمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، واصلت البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطياتها من الذهب، في مؤشر واضح على استمرار الثقة في المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم أدوات التحوط وحماية الاحتياطيات.

مجلس الذهب العالمي
وتكشف أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي عن موجة شراء جديدة قادتها عدة دول، في وقت استعاد فيه الذهب جزءًا من مكاسبه بدعم من تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

واصلت البنوك المركزية العالمية زيادة احتياطياتها من الذهب خلال شهر مايو 2026، في خطوة تعكس استمرار الرهان على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا وأحد أهم الأصول الاحتياطية، رغم التحديات التي واجهت أسعاره خلال الأشهر الأخيرة.
ووفقًا لأحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، المستندة إلى إحصاءات صندوق النقد الدولي والبنوك المركزية حتى 30 يونيو 2026، بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية نحو 41 طنًا خلال مايو، وهو ما يؤكد استمرار الطلب الرسمي على الذهب في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
وتصدرت بولندا قائمة أكبر المشترين بعدما أضاف بنكها المركزي 18 طنًا من الذهب خلال شهر واحد، ليرتفع إجمالي مشترياته منذ بداية العام إلى 64 طنًا، وتصل احتياطياته إلى 614 طنًا، ليقترب من هدفه المعلن بالوصول إلى 700 طن من الذهب.
كما واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته بإضافة 10 أطنان خلال مايو، مسجلًا أكبر زيادة شهرية منذ ديسمبر 2024، ليستمر بذلك في شراء الذهب للشهر العشرين على التوالي، في تأكيد واضح على استراتيجية بكين لتنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار.
وشهدت القائمة أيضًا استمرار نشاط عدد من البنوك المركزية الأخرى، حيث أضافت أوزبكستان 9 أطنان، بينما اشترت كازاخستان 7 أطنان، في حين عادت سنغافورة إلى سوق الذهب للمرة الأولى منذ سبتمبر 2025 بإضافة 4 أطنان. كما سجل البنكان المركزيان في التشيك والأردن مشتريات بلغت طنين وطنًا واحدًا على التوالي.
وفي المقابل، اتجهت بعض الدول إلى تقليص احتياطياتها، إذ باع البنك المركزي الروسي نحو 6 أطنان من الذهب، بينما خفض البنك المركزي التركي احتياطياته ببيع 3 أطنان خلال الفترة نفسها.

ورغم الضغوط التي تعرضت لها أسعار الذهب نتيجة قوة الدولار الأمريكي وتوقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، فإن استمرار الطلب من جانب البنوك المركزية أسهم في الحد من خسائر المعدن النفيس، وقدم دعمًا قويًا للأسعار في الأسواق العالمية.
كما نجح الذهب في تسجيل أول مكسب أسبوعي له خلال خمسة أسابيع بنهاية الأسبوع الماضي، بعدما أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية تباطؤًا في سوق العمل، وهو ما خفف من توقعات المستثمرين بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، ليعود الذهب إلى واجهة اهتمامات المستثمرين باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات التقلبات الاقتصادية.
ويؤكد استمرار موجة الشراء من جانب البنوك المركزية أن الذهب لا يزال يمثل عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات إدارة الاحتياطيات، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتذبذب الأسواق العالمية، وعدم وضوح مسار الاقتصاد الدولي خلال المرحلة المقبلة.