حبس مسؤولين في ليبيا بقضية صرف 130 مليون دينار لمشروعات وهمية
أمرت النيابة العامة الليبية بحبس عدد من المسؤولين في شركة تطوير للاستثمار الصناعي، على خلفية اتهامات تتعلق بصرف تمويلات بلغت قيمتها 130 مليون دينار ليبي لصالح مشروعات تبين لاحقًا أنها غير موجودة على أرض الواقع، في واحدة من أبرز قضايا الفساد المالي التي تشهدها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وجاءت التحقيقات بعد تلقي النيابة العامة الليبية بلاغًا بشأن وجود اختلالات في المركز المالي لشركة تطوير للاستثمار الصناعي، التابعة للصندوق الليبي للاستثمار الداخلي، حيث أشارت المعلومات الأولية إلى وجود مخالفات مالية مرتبطة بعمليات تمويل ضخمة تم صرفها دون تنفيذ المشروعات التي خُصصت لها.
وباشرت النيابة العامة الليبية إجراءات التحقيق فور تلقي البلاغ، حيث كشفت التحريات أن المتهمين وافقوا على صرف تمويل بقيمة 130 مليون دينار لصالح شركة شمال أفريقيا تحت بند دعم مشروعات استثمارية، إلا أن التحقيقات أثبتت أن تلك المشروعات لم يتم تنفيذها فعليًا.
وأظهرت نتائج التحقيق أن الأموال المصروفة تجاوزت رأس المال الفعلي لشركة تطوير للاستثمار الصناعي، وهو ما تسبب في إحداث خلل كبير في المركز المالي للشركة، وأثار شبهات قوية بشأن وجود تجاوزات مالية وإدارية.
كما توصلت التحقيقات إلى وجود مؤشرات على إساءة استخدام أموال الشركة، مع الاشتباه في وجود نية لتحقيق منافع مالية غير مشروعة لصالح أطراف أخرى، وهو ما دفع النيابة العامة إلى اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة بحق المسؤولين المتورطين.
وأكدت النيابة العامة الليبية أن الأموال التي جرى صرفها لم تُوجَّه إلى أي مشروعات قائمة أو منفذة على أرض الواقع، الأمر الذي ألحق أضرارًا مباشرة بالوضع المالي للشركة، وأدى إلى فتح تحقيق موسع للكشف عن جميع المتورطين في القضية.

وبناءً على ما توصلت إليه التحقيقات، أصدرت النيابة العامة قرارًا بحبس المدير المالي لشركة تطوير للاستثمار الصناعي، إضافة إلى عضوين من مجلس إدارة الشركة احتياطيًا على ذمة التحقيقات، مع إصدار أوامر بضبط وإحضار بقية المتهمين الذين تشير الأدلة إلى تورطهم في القضية، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.
وتأتي هذه القضية ضمن حملة أوسع تقودها النيابة العامة الليبية لملاحقة ملفات الفساد المالي والإداري داخل المؤسسات والشركات التابعة للدولة وصناديق الاستثمار العامة، في إطار تعزيز الرقابة على المال العام ومحاسبة المتورطين في قضايا إهدار الموارد.
وتشهد ليبيا خلال الفترة الأخيرة تكثيفًا للإجراءات القضائية ضد المتهمين في قضايا الفساد، لا سيما تلك المتعلقة بإبرام عقود أو صرف أموال لمشروعات غير منفذة، في محاولة لتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة داخل المؤسسات العامة.
ويرى مراقبون أن استمرار فتح مثل هذه الملفات يعكس توجهًا نحو تشديد الرقابة على الإنفاق العام، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات مالية قد تؤثر في أداء المؤسسات الحكومية والشركات التابعة للدولة، خاصة في ظل الحاجة إلى حماية الأموال العامة وضمان توجيهها نحو مشروعات تنموية حقيقية تخدم الاقتصاد الليبي.