خطيب عراقي يدعو لمواصلة حملات مكافحة الفساد واستكمال الإصلاحات
دعا خطيب جامع الإمام أبي حنيفة النعمان، رئيس الوزراء العراقي إلى المضي قدمًا في جهود مكافحة الفساد، مطالبًا بإطلاق حملة جديدة وشاملة تستهدف استئصال هذه الظاهرة بشكل كامل، مؤكدًا أن استمرار العمل على هذا الملف يمثل ركيزة أساسية لتعزيز مؤسسات الدولة العراقية، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، وحماية المال العام، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
خطيب الجامع: الفساد لا يقتصر تأثيره على الجوانب المالية والإدارية فحسب
وأوضح خطيب الجامع، خلال خطبة الجمعة، أن الفساد لا يقتصر تأثيره على الجوانب المالية والإدارية فحسب، بل يمتد ليؤثر بصورة مباشرة في مسار التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، فضلًا عن انعكاساته السلبية على ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية، مشيرًا إلى أن القضاء على هذه الظاهرة يتطلب استمرار الإجراءات الحكومية وعدم الاكتفاء بما تحقق خلال الفترات الماضية.
وأكد أن العراق بحاجة إلى مواصلة حملات مكافحة الفساد بوتيرة متصاعدة، مع اتخاذ خطوات أكثر حزمًا لملاحقة جميع المتورطين، واسترداد الأموال العامة، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية والقضائية، بما يضمن تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، ويعزز مناخ العدالة والمساءلة داخل مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعاونًا وثيقًا بين السلطات التنفيذية والقضائية والرقابية، إلى جانب دعم المجتمع لجهود الإصلاح، لافتًا إلى أن نجاح أي خطة لمكافحة الفساد يعتمد على تكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية، والعمل وفق رؤية شاملة تستهدف معالجة أسباب الفساد وليس الاكتفاء بملاحقة نتائجه.
وأضاف أن الإصلاح الإداري والمالي يمثلان عنصرين أساسيين في بناء مؤسسات أكثر كفاءة، داعيًا إلى تطوير آليات الرقابة، وتعزيز معايير الشفافية، واعتماد مبدأ الكفاءة في إدارة مؤسسات الدولة العراقية، بما يسهم في تحسين الأداء الحكومي، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.

وشدد على أن الحفاظ على المال العام مسؤولية مشتركة، تتطلب استمرار الجهود الرسمية والشعبية على حد سواء، مؤكدًا أن ترسيخ ثقافة النزاهة داخل المجتمع والمؤسسات الحكومية يعد من أهم الوسائل لضمان عدم تكرار ممارسات الفساد، إلى جانب نشر الوعي بأهمية الالتزام بالقوانين والإجراءات الرقابية.
كما دعا إلى الاستمرار في تنفيذ برامج الإصلاح التي تعزز ثقة المواطنين بالدولة، وتوفر بيئة إدارية واقتصادية أكثر استقرارًا، بما يشجع الاستثمار، ويدعم خطط التنمية، ويسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الذي تطمح إليه العراق خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية تنفيذ إجراءات تستهدف مكافحة الفساد، عبر متابعة عدد من الملفات وإحالتها إلى الجهات القضائية المختصة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز النزاهة، وحماية المال العام، ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد وفقًا للقوانين النافذة.
ويرى مراقبون أن استمرار جهود الحكومة العراقية في هذا الملف يمثل أحد أهم التحديات خلال المرحلة الحالية، خاصة في ظل المطالب الشعبية بتوسيع نطاق الإصلاحات، وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يضمن بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف أنحاء العراق، وهو ما يجعل مواصلة حملات مكافحة الفساد أولوية للحفاظ على مكتسبات الإصلاح ودعم مسيرة الدولة العراقية في السنوات المقبلة.