مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

صفقات المليارات في مواجهة الضغوط الأمريكية..كيف تستعد أوروبا لقمة الناتو في أنقرة؟

نشر
الأمصار

تتجه أنظار العالم إلى العاصمة التركية أنقرة، التي تستضيف يومي 7 و8 يوليو الجاري قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وسط أجواء مشحونة بالتوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

 فبينما يسعى قادة أوروبا إلى الحفاظ على تماسك التحالف العسكري الأكبر في العالم، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ممارسة ضغوطه على الشركاء الأوروبيين مطالبًا إياهم بتحمل نصيب أكبر من أعباء الدفاع والأمن.

وتأتي القمة المرتقبة في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي تحديات متزايدة، خاصة بعد الخلافات الأخيرة المتعلقة بالإنفاق العسكري، ومواقف بعض الدول الأوروبية من الصراع مع إيران، إضافة إلى رغبة واشنطن المتكررة في تقليص التزاماتها الأمنية تجاه القارة الأوروبية.

أنقرة تستضيف قمة وسط أجواء متوترة

على الرغم من التصريحات الدبلوماسية التي تؤكد وحدة الصف داخل الحلف، فإن المؤشرات القادمة من واشنطن والعواصم الأوروبية تكشف عن وجود خلافات عميقة تنتظر مناقشتها على طاولة القمة.

ومن المتوقع أن تتصدر ملفات الإنفاق الدفاعي وتقاسم الأعباء العسكرية جدول الأعمال، خاصة بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها ترامب لحلفاء بلاده، معتبرًا أن الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة حماية أوروبا.

وتأمل الدول الأوروبية أن تشكل قمة أنقرة فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع الإدارة الأمريكية، وتخفيف حدة التوتر التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة.

ضغوط ترامب مستمرة

كان قادة الناتو قد وافقوا العام الماضي على خطة لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهو القرار الذي جاء استجابة لضغوط أمريكية متواصلة.

ورغم أن الدول الأوروبية حصلت على مهلة تمتد لعقد كامل تقريبًا لتحقيق هذا الهدف، فإن ترامب لا يبدو مستعدًا للانتظار طويلًا، إذ يطالب الحلفاء بإظهار نتائج ملموسة على الأرض بدلًا من الاكتفاء بالتعهدات.

وقبل أيام من انعقاد القمة، وصف الرئيس الأمريكي طبيعة العلاقة الحالية بين واشنطن والناتو بأنها "غير متوازنة"، معتبرًا أن بلاده تقدم أكثر بكثير مما تحصل عليه في المقابل.

كما أعرب عن استيائه من مواقف بعض الدول الأوروبية خلال التصعيد العسكري الأخير مع إيران، مشيرًا إلى أن عددًا من الحلفاء لم يقدم الدعم المتوقع للولايات المتحدة في تلك الأزمة.

مارك روته يحاول تهدئة الأجواء

في المقابل، يعمل الأمين العام لحلف الناتو مارك روته على احتواء الخلافات والحفاظ على علاقة مستقرة مع البيت الأبيض.

وخلال لقائه الأخير مع ترامب في واشنطن، قدم روته عرضًا تفصيليًا للزيادات التي نفذتها الدول الأوروبية في ميزانيات الدفاع منذ عام 2017، في محاولة لإثبات أن الحلفاء استجابوا للمطالب الأمريكية بالفعل.

ويرى مراقبون أن روته يدرك أهمية الحفاظ على الدعم الأمريكي للحلف، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه أوروبا، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

صفقات مؤجلة بمليارات الدولارات

وفي إطار جهود إقناع ترامب بجدية الحلفاء الأوروبيين، كشفت تقارير دبلوماسية أن عددًا من الدول الأعضاء أرجأ الإعلان عن عقود تسليح وصفقات دفاعية ضخمة إلى موعد انعقاد القمة.

وتهدف هذه الخطوة إلى منح الصفقات زخمًا سياسيًا وإعلاميًا أكبر، وإظهار أن الزيادة في الإنفاق العسكري لا تقتصر على الأرقام فقط، بل تنعكس في صورة استثمارات فعلية وقدرات دفاعية متطورة.

ومن المنتظر أن يشهد المنتدى الصناعي المصاحب للقمة توقيع عقود بمليارات الدولارات بين شركات دفاع أمريكية وأوروبية، في مشهد يأمل منظمو القمة أن يلقى استحسان الرئيس الأمريكي المعروف باهتمامه بالاتفاقات الاقتصادية الكبرى.

قمة قد ترسم مستقبل الحلف

يرى محللون أن قمة أنقرة قد تكون من أكثر قمم الناتو أهمية خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب الملفات الأمنية المطروحة، ولكن أيضًا لأنها تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحلف على تجاوز خلافاته الداخلية.

فبين رغبة أوروبا في الحفاظ على المظلة الأمنية الأمريكية، وإصرار ترامب على إعادة صياغة العلاقة مع الحلفاء وفق معايير جديدة، تبدو قمة أنقرة محطة مفصلية قد تحدد شكل العلاقات عبر الأطلسي خلال السنوات المقبلة.

وفي ظل هذه المعطيات، يدخل قادة الناتو اجتماعاتهم المرتقبة وهم يدركون أن نجاح القمة لن يقاس فقط بالبيانات الختامية أو الصفقات الموقعة، بل بقدرتهم على تجنب أزمة جديدة داخل أحد أهم التحالفات العسكرية في العالم.