مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزالَي فنزويلا إلى 188 متوفيًا.. وتواصل عمليات الإنقاذ

نشر
الأمصار

 

شهدت فنزويلا واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية تدميرًا في تاريخها الحديث، بعدما ضربها زلزالان قويان خلال أقل من دقيقة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 188 شخصًا، وإصابة المئات، فضلًا عن دمار واسع في البنية التحتية وانهيار عشرات المباني، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض وسط توقعات بارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات والأيام المقبلة.

وأكدت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريجيز، أن السلطات تعمل بكامل إمكاناتها لمواجهة تداعيات الكارثة، مشيرة إلى أن أجهزة الدفاع المدني والجيش وفرق الإنقاذ انتشرت في المناطق المتضررة لإنقاذ العالقين وتقديم المساعدات العاجلة للمصابين والمتضررين.

زلزالان عنيفان خلال أقل من دقيقة

وقعت الكارثة فجر الخميس عندما ضرب زلزال أول بلغت قوته 7.1 درجة على مقياس ريختر منطقة تبعد نحو 160 كيلومترًا غرب العاصمة كاراكاس، قبل أن يتبعه بعد أقل من دقيقة زلزال آخر أشد قوة بلغت شدته 7.5 درجة.

وأدى التقارب الزمني بين الزلزالين إلى مضاعفة حجم الدمار، حيث لم يتمكن السكان من مغادرة المباني قبل تعرضها للهزة الثانية، ما تسبب في انهيار العديد من المنشآت السكنية والتجارية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

وتعد هذه الهزات من أقوى الزلازل التي تشهدها فنزويلا منذ أكثر من مئة عام، الأمر الذي أثار حالة من الذعر في مختلف أنحاء البلاد.

ارتفاع مستمر في أعداد الضحايا

وأعلنت الحكومة الفنزويلية أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 188 شخصًا، فيما لا تزال أعداد كبيرة من المفقودين تحت الأنقاض، وهو ما يرجح ارتفاع أعداد الوفيات مع استمرار عمليات البحث.

كما امتلأت المستشفيات بالمصابين الذين تعرضوا لإصابات متفاوتة الخطورة، في وقت تعمل فيه السلطات على إنشاء مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال آلاف المواطنين الذين فقدوا منازلهم أو أصبحت غير صالحة للسكن.

وتواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة بسبب حجم الدمار وانقطاع الطرق في بعض المناطق، إضافة إلى انهيار شبكات الكهرباء والاتصالات، وهو ما يعوق وصول المساعدات إلى بعض المواقع المنكوبة.

عمليات إنقاذ متواصلة

وتواصل فرق الإنقاذ والدفاع المدني، مدعومة بعناصر من القوات المسلحة، عمليات إزالة الأنقاض باستخدام المعدات الثقيلة والكلاب البوليسية وأجهزة الكشف عن الأحياء، في محاولة للوصول إلى العالقين قبل فوات الأوان.

وأظهرت مشاهد بثتها وسائل الإعلام المحلية والدولية رجال الإنقاذ وهم يتسلقون أنقاض المباني المنهارة في العاصمة كاراكاس وسط الظلام، بينما كان أقارب المفقودين يتجمعون حول مواقع الانهيارات على أمل العثور على ذويهم أحياء.

كما أقيمت مستشفيات ميدانية لاستقبال المصابين، في حين تم نقل الحالات الحرجة إلى مستشفيات خارج المناطق الأكثر تضررًا.

دمار واسع في المدن المتضررة

تسببت الهزات الأرضية في انهيار عدد كبير من المباني السكنية والإدارية، إلى جانب تضرر الطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات.

كما تعرضت مدارس ومستشفيات ومنشآت حكومية لأضرار متفاوتة، فيما أعلنت السلطات إغلاق العديد من المؤسسات العامة مؤقتًا لحين تقييم سلامة المباني.

وامتدت آثار الزلزال إلى مناطق بعيدة عن مركزه، وشعر به السكان في أجزاء واسعة من البلاد، بل وصلت الهزات إلى منطقة الأمازون البرازيلية التي تبعد نحو 1700 كيلومتر عن العاصمة كاراكاس.

تحذيرات من خسائر بشرية كبيرة

وكانت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قد حذرت عقب وقوع الزلزالين من احتمال حدوث خسائر بشرية كبيرة وأضرار اقتصادية جسيمة نتيجة قوة الهزتين ووقوعهما بفاصل زمني قصير.

وأشارت التقديرات الأولية إلى إمكانية ارتفاع عدد الضحايا بشكل كبير إذا استمرت عمليات انتشال الضحايا من المباني المنهارة، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

كما لفتت الهيئة إلى أن طبيعة التربة في بعض المناطق ساهمت في تضخيم آثار الزلزال، ما أدى إلى انهيارات واسعة في الأبنية القديمة.

تحذير من تسونامي ثم إلغاؤه

وعقب وقوع الزلزالين، أُطلقت تحذيرات من احتمال تشكل موجات مد بحري عاتية "تسونامي" قد تؤثر في بعض المناطق الساحلية المطلة على البحر الكاريبي.

إلا أن مراكز الرصد المختصة أعلنت لاحقًا إلغاء التحذير بعد التأكد من عدم وجود خطر يهدد السواحل، وهو ما خفف من المخاوف لدى سكان المناطق الساحلية.

تضامن دولي واسع

أثارت الكارثة موجة واسعة من التضامن الدولي، حيث أعرب عدد من قادة الدول عن تعازيهم للشعب الفنزويلي واستعدادهم لتقديم مختلف أشكال الدعم والمساعدة.

وأعلنت كل من البرازيل والسلفادور وجمهورية الدومينيكان استعدادها لإرسال فرق إنقاذ ومساعدات إنسانية عاجلة للمناطق المنكوبة.

كما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تتابع تطورات الأوضاع عن كثب، وأنها على تواصل مع السلطات الفنزويلية من أجل تنسيق جهود الإغاثة وتقديم الدعم اللازم للمتضررين.

حالة طوارئ واستنفار كامل

وأعلنت السلطات الفنزويلية حالة الاستنفار في مختلف الأجهزة الحكومية، مع توجيه فرق الطوارئ للعمل على مدار الساعة لإزالة الأنقاض وإعادة فتح الطرق وإصلاح الخدمات الأساسية.

كما دعت المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلامة، وتجنب الاقتراب من المباني المتصدعة أو المتضررة خشية انهيارها مع احتمالية وقوع هزات ارتدادية.

وتواصل الحكومة تقييم حجم الخسائر المادية التي يُتوقع أن تكون كبيرة، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق العامة.

كارثة قد تترك آثارًا طويلة الأمد

يرى خبراء أن فنزويلا ستواجه تحديات كبيرة خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط في عمليات الإنقاذ، وإنما أيضًا في إعادة الإعمار وتعويض المتضررين وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية.

كما يُتوقع أن تستغرق عملية إزالة آثار الدمار وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة عدة أشهر، وربما سنوات، بحسب حجم الأضرار التي خلفها الزلزالان.

وفي ظل استمرار البحث عن ناجين تحت الأنقاض، تبقى الأنظار متجهة إلى فرق الإنقاذ التي تسابق الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما يترقب العالم تطورات هذه الكارثة التي تُعد من أشد الزلازل التي شهدتها فنزويلا خلال أكثر من قرن.