مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بالإنفوجراف.. التضخم الأمريكي يتجاوز 4% لأول مرة منذ 2023

نشر
الأمصار

سجل معدل التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر مايو 2026، متجاوزًا حاجز 4% للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في مؤشر جديد على استمرار الضغوط السعرية التي تواجه أكبر اقتصاد في العالم، وسط ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرات التطورات الجيوسياسية والتجارية على الأسواق.

وأظهرت بيانات صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 4.1% خلال مايو، مقارنة بـ3.8% في أبريل، ليسجل بذلك أعلى مستوى له منذ أبريل 2023، في وقت يواصل فيه صناع السياسات النقدية مراقبة المؤشرات الاقتصادية عن كثب لتقييم مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

ويعكس هذا الارتفاع استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي في احتواء الضغوط التضخمية، رغم الإجراءات التي اتخذت خلال السنوات الماضية للحد من ارتفاع الأسعار وإعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة.

وأشارت البيانات إلى أن زيادة أسعار الطاقة والوقود كانت من أبرز العوامل التي دفعت معدل التضخم إلى الارتفاع، حيث شهدت الأسواق ارتفاعًا في تكاليف البنزين والطاقة خلال الأشهر الأخيرة، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات المختلفة.

كما ساهمت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالأحداث في منطقة الشرق الأوسط، خاصة تداعيات الحرب على إيران، في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل داخل الولايات المتحدة، وبالتالي زيادة الأعباء على المستهلكين والشركات.

وفي السياق ذاته، لعبت الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دورًا إضافيًا في تعزيز الضغوط التضخمية، إذ أسهمت في رفع تكلفة عدد من الواردات والمنتجات، الأمر الذي انعكس على مستويات الأسعار في السوق المحلية.

وأظهرت البيانات أيضًا ارتفاع معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، إلى 3.4% خلال مايو، ما يشير إلى أن الضغوط السعرية لا تقتصر فقط على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية أخرى داخل الاقتصاد الأمريكي.

ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسة نقدية حذرة خلال الفترة المقبلة، مع مراقبة تطورات الأسعار وسوق العمل والنمو الاقتصادي قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

ويترقب المستثمرون والأسواق المالية الأمريكية البيانات الاقتصادية المقبلة لمعرفة ما إذا كان هذا الارتفاع يمثل موجة مؤقتة مرتبطة بعوامل خارجية، أم بداية مرحلة جديدة من الضغوط التضخمية التي قد تؤثر على وتيرة النمو الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي خلال النصف الثاني من عام 2026.

وتؤكد الأرقام الأخيرة أن ملف التضخم لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد الأمريكي، خاصة في ظل استمرار تقلبات أسواق الطاقة العالمية والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تأثير السياسات التجارية والجمركية على حركة الأسعار داخل الولايات المتحدة.