مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الجزائر والولايات المتحدة ونيجيريا يدعون الاتحاد الأوروبي لتوضيح نظام خفض انبعاث الميثان

نشر
الأمصار

أصدرت كل من دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية ونيجيريا والجزائر بيانًا مشتركًا دعت فيه الاتحاد الأوروبي إلى الإسراع في توضيح آليات تطبيق نظام خفض انبعاثات غاز الميثان، واعتماد تعديلات محددة تضمن وضوح الإجراءات التنفيذية وعدم تأثيرها على استقرار أسواق الطاقة أو العقود طويلة الأجل.

وجاءت هذه الخطوة في ظل استعداد الاتحاد الأوروبي لتطبيق لوائح جديدة خاصة بخفض انبعاثات الميثان في قطاع الطاقة اعتبارًا من يناير 2027، ضمن جهوده الرامية إلى تحقيق أهداف الحياد المناخي وتقليل الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

ووفقًا للبيان المشترك، فقد تم توجيه رسالة رسمية إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيس المفوضية الأوروبية وقادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وقعها وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي، ووزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، ووزير الدولة النيجيري لشؤون البترول المكلف بموارد الغاز النيجيري إكبيريكبي إيكبو، ووزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب.

وأكدت الدول الأربع، التي تعد من أبرز موردي الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية، التزامها بمواصلة دعم أمن الطاقة الأوروبي وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مشددة في الوقت ذاته على دعمها للأهداف البيئية وخطط الاستدامة التي تتبناها المؤسسات الأوروبية.

وأوضحت الرسالة أن نظام الاتحاد الأوروبي الخاص بخفض انبعاثات الميثان لا يزال يفتقر إلى عدد من التفاصيل الفنية المهمة وآليات التنفيذ الواضحة، رغم اقتراب موعد دخوله حيز التطبيق. وأشارت إلى أن هذا الغموض يثير مخاوف لدى الدول الموردة للطاقة والشركات العاملة في القطاع، ويحد من قدرتها على وضع خطط استثمارية طويلة الأجل أو إبرام تعاقدات جديدة تتوافق مع المتطلبات التنظيمية المقبلة.

وحذرت الدول الموقعة من أن عدم وضوح القواعد التنفيذية قد يؤدي إلى تداعيات مالية وقانونية واسعة النطاق، خاصة فيما يتعلق بعقود توريد الطاقة طويلة الأجل التي تقدر قيمتها بعشرات المليارات من اليورو. وأكدت أن استمرار حالة عدم اليقين قد ينعكس سلبًا على استقرار الإمدادات ويزيد من التحديات التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.

 

وفي هذا السياق، اقترحت الدول الأربع اعتماد فترة انتقالية قبل التطبيق الكامل للائحة الأوروبية الجديدة، تتضمن تعليق بعض المتطلبات التنفيذية ومنح الشركات والموردين وقتًا إضافيًا لاستكمال إجراءات الامتثال والتكيف مع القواعد الجديدة. كما دعت إلى عدم فرض عقوبات أو إجراءات جزائية خلال المرحلة الانتقالية لضمان تطبيق أكثر مرونة وفعالية.

وشدد الموقعون على أهمية استمرار الحوار البناء بين الاتحاد الأوروبي والدول المنتجة للطاقة، مؤكدين أن التعاون المشترك يمثل السبيل الأمثل لتحقيق التوازن بين الأهداف البيئية ومتطلبات أمن الطاقة العالمي.

ويرى مراقبون أن هذه الرسالة تعكس حجم القلق لدى كبار مصدري الغاز تجاه التشريعات الأوروبية الجديدة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد لدول الاتحاد الأوروبي على واردات الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات الأخيرة، بعد التحولات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية.

كما تؤكد الرسالة أهمية إيجاد آليات واضحة وواقعية لتطبيق معايير خفض الانبعاثات، بما يضمن تحقيق الأهداف المناخية للاتحاد الأوروبي دون الإضرار بسلاسل الإمداد أو التأثير على الاستثمارات المستقبلية في قطاع الطاقة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز سياساتها البيئية وتطبيق معايير أكثر صرامة للحد من الانبعاثات، بينما تطالب الدول المصدرة للطاقة بضرورة مراعاة التوازن بين متطلبات التحول الأخضر والحفاظ على استقرار الأسواق العالمية وأمن الإمدادات، خاصة مع استمرار الطلب الأوروبي المرتفع على الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة.