مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

روته يوظف الإنفاق الدفاعي لتهدئة خلافات ترامب والناتو.. تفاصيل

نشر
الأمصار

سعى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" الهولندي مارك روته إلى احتواء الانتقادات المتكررة التي يوجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفاء الولايات المتحدة داخل الحلف، وذلك خلال لقاء جمعهما في المكتب البيضاوي، حيث استعرض أرقامًا ورسومًا بيانية تؤكد ارتفاع مستويات الإنفاق الدفاعي في الدول الأوروبية وكندا خلال السنوات الماضية.

ووفقًا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، حاول روته إقناع الرئيس الأمريكي بأن الضغوط التي مارسها على الدول الأعضاء منذ توليه الرئاسة في عام 2017 أسهمت بشكل مباشر في زيادة مساهمات الحلفاء الدفاعية، وهو ما انعكس على تعزيز القدرات العسكرية لدول الحلف خلال السنوات الأخيرة.

وخلال اللقاء، قاطع الأمين العام لحلف الناتو حديث ترامب بشأن ما يراه تقاعسًا من بعض الحلفاء الأوروبيين في تحمل أعباء الدفاع الجماعي، مقدمًا عرضًا تفصيليًا حول الزيادات التي شهدتها الميزانيات الدفاعية للدول الأوروبية وكندا. وأشار إلى ما وصفه بـ"تريليون ترامب"، وهو مصطلح استخدمه للدلالة على الزيادة التراكمية الكبيرة في الإنفاق الدفاعي منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض.

وأكد روته أن دول أوروبا وكندا رفعت إنفاقها الدفاعي بأكثر من 250 مليار دولار خلال العامين الماضيين فقط، موضحًا أن هذه الزيادة جاءت نتيجة مجموعة من العوامل، في مقدمتها التهديدات الأمنية المتصاعدة في القارة الأوروبية، وخاصة المرتبطة بروسيا، إلى جانب الضغوط الأمريكية المستمرة التي طالبت الحلفاء بتحمل مسؤوليات أكبر داخل المنظومة الدفاعية للحلف.

وأظهرت الرسوم البيانية التي استعرضها الأمين العام للناتو أن الحلفاء الأوروبيين استجابوا بصورة ملحوظة للمطالب الأمريكية، حيث شهدت ميزانيات الدفاع نموًا متسارعًا خلال الفترة الأخيرة، في محاولة لإثبات أن دول الحلف لم تعد تعتمد بشكل كامل على الولايات المتحدة في تحمل أعباء الأمن والدفاع.

وتأتي هذه التحركات قبل قمة حلف شمال الأطلسي المقرر عقدها في العاصمة التركية أنقرة يوم 7 يوليو المقبل، وهي القمة التي تحظى باهتمام دولي واسع في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه الحلف، بالإضافة إلى استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بالسياسات الأمريكية تجاه إيران.

وخلال اللقاء، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته لبعض الحلفاء الأوروبيين، مؤكدًا أنه ينتظر منهم المزيد من "الولاء" للولايات المتحدة. كما وجه انتقادات مباشرة إلى عدد من الدول الأوروبية، من بينها إيطاليا والمملكة المتحدة وإسبانيا، معتبرًا أن بعضها لا يزال بحاجة إلى زيادة مساهماته الدفاعية بصورة أكبر.

في المقابل، حاول الأمين العام الهولندي مارك روته الدفاع عن الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، مؤكدًا أن هناك بعض الحالات الفردية التي قد تثير استياء واشنطن، إلا أن الصورة العامة تشير إلى أن الحلفاء الأوروبيين وقفوا إلى جانب الولايات المتحدة في مختلف القضايا الأمنية والاستراتيجية خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن المهمة الأساسية التي يواجهها روته في هذه المرحلة تتمثل في الحفاظ على تماسك الحلف وضمان استمرار الدور الأمريكي المحوري داخله، خاصة مع تزايد التساؤلات داخل أوروبا بشأن مدى التزام واشنطن بمبدأ الدفاع الجماعي في ظل التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي.

وفي سياق متصل، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية إعادة النظر في ملف حصول تركيا على مقاتلات "إف-35"، وذلك بعد سنوات من استبعاد أنقرة من البرنامج بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400". ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة مع اقتراب انعقاد قمة الناتو في تركيا، والتي أكد ترامب عزمه المشاركة فيها تقديرًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتشير هذه التطورات إلى أن قمة أنقرة المقبلة لن تقتصر على مناقشة ملفات الإنفاق الدفاعي فقط، بل ستشمل أيضًا قضايا تتعلق بمستقبل العلاقات داخل الحلف، والدور التركي في المنظومة الأمنية الغربية، إضافة إلى انعكاسات السياسات الأمريكية على توازنات الأمن في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتبقى قدرة الأمين العام الهولندي مارك روته على التوفيق بين مطالب الولايات المتحدة وتطلعات الحلفاء الأوروبيين أحد أبرز التحديات التي ستحدد مخرجات القمة المقبلة، في وقت يسعى فيه الناتو إلى الحفاظ على وحدته في مواجهة المتغيرات الأمنية والسياسية المتسارعة حول العالم.