مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الجزائر وألمانيا: شراكة استراتيجية تتجسد في الصناعات الإلكترونية والتكنولوجية

نشر
الأمصار

تشهد العلاقات الجزائرية الألمانية في عام 2026 تحولاً نوعياً بارزاً، متجاوزةً أطر الدبلوماسية التقليدية لتنتقل إلى مرحلة “الشراكة الاستراتيجية المتعددة الأبعاد”.

ويأتي هذا التطور مدفوعاً برغبة مشتركة مابين الجزائر وألمانيا في بناء محور اقتصادي فاعل، يرتكز على قطاعات حيوية تشمل الطاقة المستدامة، الاستثمار الصناعي، ونقل التكنولوجيا المتطورة للصناعات العسكرية بما يعزز مكانة الجزائر كشريك موثوق ومحوري في حوض المتوسط.

الجزائر وألمانيا: شراكة استراتيجية 

وفي ذات السياق فقد أكد الرائد حاج بوعزة لطفي، ممثل مؤسسة قاعدة المنظومات الإلكترونية بسيدي بلعباس، على هامش فعاليات الطبعة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي في تصريح خص به “الجزائر الآن”بأن المؤسسة تعد من بين المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري التابعة لمديرية الصناعات العسكرية بوزارة الدفاع الوطني، وتعمل على تطوير وإنتاج تجهيزات إلكترونية متقدمة موجهة لمختلف الاستخدامات الدفاعية.

وأوضح المتحدث أن المؤسسة تجسد تجربة ناجحة في مجال الشراكة الصناعية ونقل التكنولوجيا، من خلال الشركة الجزائرية الألمانية المشتركة لصناعة الأنظمة الإلكترونية “سيتاس” (SCITAS)، التي تأسست بمساهمة جزائرية تبلغ 51% ممثلة في قاعدة المنظومات الإلكترونية والمؤسسة العمومية “ألفاترون”، مقابل 49% للمجمع الألماني المتكون من شركات “هانسولد أوترونيكس” و”هانسولد رايدر” و”رودي شوارتز”.

●عرض أنظمة رادار واتصالات ومراقبة متطورة

وشهد جناح المؤسسة عرض مجموعة من الأنظمة الإلكترونية والتكنولوجية المتطورة، من بينها رادار المراقبة والكشف الأرضي (TRGS–SEC)، المخصص لرصد وتتبع الأهداف الأرضية على مسافات تتجاوز 40 كيلومتراً.

كما تم تقديم أنظمة الاتصالات التاكتيكية الحديثة من عائلتي (M3TR) و(SDTR)، والتي تعتمد على البرمجيات في إدارة وتشغيل الشبكات.

بما يسمح بتوفير اتصالات آمنة ومرنة تتكيف مع مختلف الاحتياجات الميدانية، سواء عبر الأجهزة المحمولة أو المثبتة على العربات العسكرية والمحطات القاعدية.
حلول بصرية وإلكتروبصرية لمراقبة المنشآت والمناطق الحساسة

وتضمن العرض كذلك مجموعة من الحلول الإلكتروبصرية والبصرية الموجهة لمراقبة الحدود والمنشآت الحساسة، تشمل كاميرات حرارية للرؤية الليلية والنهارية، وأنظمة مراقبة مدمجة على منصات وعربات مختلفة.

إلى جانب أجهزة ومناظير بصرية محمولة تستخدم في مهام الرصد والاستطلاع والمراقبة.

اهتمام واسع بجناح المؤسسة

وفي تقييمه للمشاركة في المعرض، أكد الرائد حاج بوعزة لطفي أن جناح المؤسسة عرف إقبالاً ملحوظاً من طرف الزوار والمتعاملين الاقتصاديين.

مشيراً إلى أن المشاركة سمحت بالتعريف أكثر بالقدرات الوطنية في مجال الصناعات الإلكترونية والدفاعية، وفتحت المجال لتبادل الخبرات والاطلاع على اهتمامات مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين المشاركين في التظاهرة.

واختتم الرائد حاج بوعزة لطفي حول تقييمه الإيجابي لزوار جناح المؤسسة بأن التفاعل المسجل خلال أيام المعرض يعكس الاهتمام المتزايد بالصناعات التكنولوجية الوطنية

ويؤكد أهمية مواصلة تطوير القدرات الإنتاجية وتعزيز الشراكات التي تسهم في دعم الصناعة الوطنية ونقل الخبرة والتكنولوجيا.


أمن الطاقة والتحول الأخضر: الركيزة الأساسية للتعاون الثنائي الجزائري – الألماني الواعد

وبالمقابل من ذلك يرى العديد من المتابعين لتطورات العلاقات الجزائرية الالمانية المتنامية بأنه و في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، تسعى ألمانيا بشكل مكثف لتأمين إمداداتها وتنويع مصادر طاقتها.

وهو ما جعل من الجزائر شريكاً نموذجياً. ولم يعد التعاون مقتصرًا على الغاز الطبيعي التقليدي، بل توسع ليشمل مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وتتجسد هذه الرؤية في مذكرات التفاهم والاتفاقيات المستمرة بين مجمع “سوناطراك” والشركات الألمانية الرائدة مثل شركة (VNG)، والتي تهدف إلى تأسيس بنية تحتية قوية للطاقة النظيفة وتصديرها نحو الأسواق الأوروبية.

●قمة الاستثمار: ديناميكية جديدة للشركات الألمانية في السوق الجزائرية

وعلى صعيد التكامل الاقتصادي، تلعب الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة دوراً محورياً في دفع عجلة الاستثمار.

وقد توجت هذه الجهود بتنظيم فعاليات اقتصادية كبرى في العاصمة، أبرزها قمة الاستثمار الجزائرية الألمانية GAIS والتي فتحت آفاقاً جديدة للمؤسسات الألمانية لدخول السوق الجزائرية الواعدة.

ويقوم هذا المحور على معادلة تبادلية متكافئة: تزويد الجزائر بأحدث التقنيات الصناعية وقطع الغيار لإنعاش نسيجها الإنتاجي، مقابل إمدادات طاقوية مستقرة وآمنة للجانب الألماني.