مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

5 شروط فرضتها إيران على أمريكا في مهلة الـ60 يوما

نشر
الأمصار

لم تكن مذكرة التفاهم التاريخية  بين أمريكا وإيران التي وُقّعت في يونيو 2026 سوى بداية لشوط تفاوضي أشد تعقيداً؛ إذ وضعت طهران واشنطن أمام خطوط حمراء واضحة، حددها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، علي بحريني، حيث وضعت إيران 5 بنود ملزمة للتنفيذ الفوري خلال مهلة الـ 60 يوماً كشرط أساسي وجسر إجباري، لا يمكن العبور بدونه لمناقشة المسائل الأكثر حساسية وعلى رأسها الملف النووي وعودة المفتشين الدوليين.

وتأتي أهمية هذه الشروط في كونها تمثل اختباراً حقيقياً لجدية الإدارة الأمريكية، وضمانة لحصول المفاوض الإيراني على مكاسب ملموسة على الأرض تعزز موقفه وتدعم اقتصاد بلاده المنهك قبل تقديم أي تنازلات تقنية.

تحرير الأموال المجمدة

تأتي في مقدمة هذه الشروط معركة تحرير الأموال المجمدة في الخارج والبالغة نحو 12 مليار دولار؛ فبينما حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المناورة باقتراح وضعها في حساب ضمان لشراء الأغذية والقمح من المزارعين الأمريكيين، حسمت طهران الموقف برفض أي وصاية على قراراتها المالية، معتبرة أن التصرف بالأصول حق سيادي مطلق لها لإعطاء دفعة فورية لاقتصادها.

الرفع الفوري للقيود عن قطاعي النفط والبتروكيماويات
ويتكامل هذا التصلب المالي مع الشرط الثاني المتمثل في الرفع الفوري للقيود عن قطاعي النفط والبتروكيماويات، وهو ما تُرجم عملياً بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن إعفاء مؤقت من العقوبات يمتد حتى أواخر أغسطس، لتعتبره طهران مجرد اختبار أولي وجزئي في طريق سعيها نحو التفكيك الكامل لمنظومة العقوبات الغربية عبر مجموعات عمل متخصصة.

الانسحاب الإسرائيلي من لبنان
على الصعيد الميداني والعسكري، ربطت إيران تقدم المفاوضات بالوضع في لبنان، مشترطة الالتزام بوقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب لحماية حليفها الاستراتيجي، معتبرة أن أي خرق إسرائيلي لهذا المسار الهش يمثل تعطيلاً مباشراً لجولات التفاوض السياسية في واشنطن وسويسرا.

إنهاء الحصار البحري
ويمتد هذا التأمين الميداني إلى البحار عبر مطالبة طهران بإنهاء الحصار البحري الأمريكي على موانئها كشرط رابع، وهو ما واجهته أمريكا بمرونة مشروطة لتبدأ المنظمة البحرية الدولية فوراً خطة لإجلاء مئات السفن العالقة في الخليج، بينما تحتفظ واشنطن بوجود عسكري احتياطي تحسباً لأي تراجع.

إدارة مضيق هرمز
ويكتمل المشهد بالبند الخامس الذي يخص إدارة مضيق هرمز، حيث تتمسك طهران باحترام سيادتها الكاملة بالمشاركة الحصرية مع سلطنة عُمان في إدارة هذا الممر الحيوي، مع التلويح بفرض رسوم خدمات وتكاليف ملايينية بالاتفاق مع مسقط، ليكون هذا الممر بمثابة ورقة الضغط الكبرى التي تضمن تدفق النفط العالمي مقابل التزام أمريكا بوعودها.

بين الرغبة الأمريكية في انتزاع تنازلات نووية سريعة، والإصرار الإيراني على حصد الثمار الاقتصادية والأمنية أولاً، يعيش العالم فترة صعبة تكتنفها الضبابية والتصريحات المتضاربة، ومع ذلك، تبقى خريطة الطريق التي صاغها الوسيطان الباكستاني والقطري في منتجع بورغنشتوك السويسري الأمل الأخير لإحراز خرق حقيقي وإنهاء حرب الشهور الثلاثة، في مسار يبدو كالسير على حبل مشدود، يتوقف نجاحه بالكامل على مدى صمود هذه الشروط الخمسة في حقل الألغام السياسي بين واشنطن وطهران.