مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ديون سبيس إكس تجذب طلبات قياسية في سوق السندات

نشر
الأمصار

كشفت بيانات مالية حديثة عن إقبال قوي من المستثمرين على الطرح الأول لسندات شركة "سبيس إكس" الأمريكية، التابعة لرائد الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، في واحدة من أكبر صفقات سوق السندات ذات التصنيف الاستثماري في الولايات المتحدة خلال عام 2026، بقيمة إجمالية مستهدفة تتراوح بين 20 و25 مليار دولار.

وبحسب مصادر مالية مطلعة، فقد جذبت السندات طلبات شراء ضخمة تجاوزت 89 مليار دولار، ما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المالية رغم التحديات المرتبطة بتوسعها السريع وتكاليف مشاريعها الضخمة في مجالات الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

وتُعد هذه الصفقة من بين الأضخم في سوق أدوات الدين الأمريكية خلال العام الجاري، حيث تعتمد الشركة على تقسيم الإصدار إلى خمس شرائح مختلفة، بما يمنح المستثمرين خيارات متعددة من حيث آجال الاستحقاق ومستويات المخاطر والعوائد.

وأشار تقرير مالي إلى أن الشريحة ذات الأجل الأقصر استحوذت على النصيب الأكبر من الطلبات، وهو ما يعكس ميلاً واضحاً لدى المستثمرين لتقليل مستوى المخاطر المرتبطة بالاستثمار في ديون الشركة. في المقابل، تظل الشريحة الأطول أجلاً، الممتدة حتى عام 2056، تقدم عائداً أعلى نسبياً مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية، بزيادة تقارب 1.75 نقطة مئوية.

ورغم هذا الإقبال، لا تزال هناك تساؤلات في الأسواق حول التدفقات النقدية المستقبلية للشركة، خاصة مع استمرار ارتفاع الإنفاق الاستثماري المرتبط بمشاريع توسعية تشمل بناء شبكة أقمار صناعية عالمية وتطوير بنية تحتية رقمية فضائية، إلى جانب التوسع في مجالات الذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات وكالة التصنيف الائتماني "إس آند بي" إلى أن الشركة قد تواصل استهلاك السيولة خلال السنوات المقبلة حتى عام 2030، مع توقعات بزيادة الإنفاق بشكل أكبر خلال العام المقبل، رغم النمو المتوقع في الإيرادات.

وفي المقابل، تمتلك الشركة احتياطيات نقدية قوية تتجاوز 100 مليار دولار، وهو ما يمنحها هامشاً واسعاً للمناورة المالية، إضافة إلى قدرتها على إعادة التمويل أو حتى زيادة رأس المال في حال الحاجة إلى ذلك، وفقاً لتقديرات مؤسسات مالية دولية.

ويأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه سوق السندات عالية الجودة في الولايات المتحدة نشاطاً متزايداً، مدفوعاً بإصدارات ضخمة من شركات التكنولوجيا، من بينها شركات كبرى في قطاع الرقائق الإلكترونية، ما يعكس اتجاهاً عاماً لدى الشركات الكبرى لتنويع مصادر التمويل بعيداً عن الاعتماد الكامل على الأسهم.

ويرى محللون أن الإقبال الكبير على سندات "سبيس إكس" يعكس في جانب منه ثقة المستثمرين في نموذج أعمال الشركة وطموحاتها المستقبلية، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على الفجوة بين أداء أسواق الأسهم، التي تمنح تقييمات مرتفعة للشركات، وأسواق الدين التي تركز بشكل أكبر على قدرة الشركة الفعلية على توليد التدفقات النقدية وسداد الالتزامات.

كما يشير خبراء إلى أن هذا التباين بين شهية المستثمرين في الأسهم والسندات يعكس حالة من الحذر في تقييم المخاطر المرتبطة بالشركات التكنولوجية ذات النمو السريع، خاصة تلك التي تعتمد على استثمارات طويلة الأجل قبل تحقيق أرباح مستقرة.

وفي ظل استمرار توسع "سبيس إكس" في مشاريعها الفضائية العالمية، يتوقع أن تبقى الشركة محور اهتمام المستثمرين في أسواق المال خلال الفترة المقبلة، سواء في أسواق الأسهم أو أدوات الدين.