مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تحركات سرية لتوسيع شبكة ستارلينك داخل إيران تكشفها تصريحات إسرائيلية.. ماذا يحدث؟

نشر
الأمصار

في تطور جديد يسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في ملف الحرب السيبرانية والتكنولوجيا بين إسرائيل وإيران، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت عن تفاصيل عملية سرية تتعلق بتهريب أجهزة استقبال خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” إلى داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة قال إنها كانت تهدف إلى دعم المتظاهرين داخل إيران وتمكينهم من التواصل خلال فترات انقطاع الإنترنت.

وجاءت تصريحات بينيت خلال مشاركته في قمة سياسية دولية في القدس، حيث أشار إلى أن العملية كانت جزءًا من استراتيجية غير معلنة لتعزيز قدرة المعارضة داخل إيران على التنظيم والتواصل في مواجهة القيود الحكومية المفروضة على شبكة الإنترنت.

هدف العملية: دعم الاحتجاجات داخل إيران

وأوضح نفتالي بينيت، الذي تولى رئاسة الوزراء في إسرائيل خلال الفترة من 2021 إلى 2022، أن الهدف الأساسي من تهريب عشرات الآلاف من أجهزة “ستارلينك” إلى داخل إيران كان تمكين المتظاهرين من الحفاظ على اتصال دائم بالإنترنت، خاصة في أوقات الاضطرابات السياسية.

وأشار إلى أن السلطات الإيرانية كانت تلجأ بشكل متكرر إلى قطع أو تقييد خدمات الإنترنت خلال الاحتجاجات الداخلية، وهو ما كان يؤدي إلى عزل المواطنين عن العالم الخارجي ويحد من قدرتهم على التنسيق والتواصل.

وبحسب رواية بينيت، فإن هذه الأجهزة كان من شأنها أن توفر شبكة اتصال بديلة عبر الأقمار الصناعية، بما يتيح للمعارضة الإيرانية استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتنسيق الميداني بشكل أكثر فعالية.

دور إسرائيل في العملية المزعومة

بحسب ما ورد في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، فإن إسرائيل لعبت دورًا مباشرًا في عملية شراء وتهريب أجهزة “ستارلينك” إلى داخل إيران، في إطار ما وصفه بأنه “عملية استراتيجية غير تقليدية” تستهدف إضعاف النظام الإيراني من الداخل عبر أدوات تكنولوجية حديثة.

وأكد بينيت أن هذه الخطوة كانت تهدف إلى “إحداث تأثير سياسي مباشر” عبر دعم الاحتجاجات الشعبية، مشيرًا إلى أن الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا في الصراعات الحديثة أصبح جزءًا أساسيًا من أدوات الضغط بين الدول.

ولم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو حول هذه التصريحات، في حين التزمت شركة “سبيس إكس” المالكة لخدمة ستارلينك الصمت خارج ساعات العمل الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية.

موقف إيران من خدمة ستارلينك

من جانبها، كانت إيران قد اتهمت في وقت سابق إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بالوقوف خلف محاولات إدخال أجهزة “ستارلينك” إلى البلاد بشكل غير قانوني، معتبرة أن هذه الخطوات تستهدف تقويض الأمن الداخلي وزعزعة الاستقرار.

وتفرض السلطات الإيرانية قيودًا صارمة على الإنترنت، وتلجأ في العديد من الحالات إلى قطع الخدمة أو تقييدها خلال فترات الاحتجاجات الشعبية، وهو ما حدث خلال موجات احتجاج سابقة شهدتها البلاد وأسفرت عن سقوط قتلى.

كما لا تمتلك خدمة “ستارلينك” ترخيصًا رسميًا للعمل داخل إيران، إلا أن تقارير إعلامية دولية أشارت في وقت سابق إلى أن بعض المواطنين الإيرانيين تمكنوا من الوصول إلى الخدمة خلال فترات انقطاع الإنترنت.

إيلون ماسك ودور “ستارلينك”

تعد خدمة “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس” المملوكة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك واحدة من أبرز تقنيات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في العالم، حيث توفر اتصالًا سريعًا ومستقرًا حتى في المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية تقليدية للإنترنت.

ورغم عدم حصول الخدمة على ترخيص رسمي داخل إيران، إلا أن تصريحات سابقة لإيلون ماسك أشارت إلى أن “ستارلينك تعمل بشكل محدود داخل البلاد”، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول كيفية وصول الخدمة إلى المستخدمين هناك.

وتعتبر هذه التقنية واحدة من أبرز أدوات الاتصال التي يمكن استخدامها في البيئات التي تشهد اضطرابات سياسية أو قيودًا حكومية على الإنترنت، وهو ما يجعلها محل اهتمام كبير من قبل الحكومات والمعارضات على حد سواء.

البعد السياسي للصراع بين إسرائيل وإيران

تعكس هذه التصريحات جانبًا جديدًا من الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران، والذي لا يقتصر فقط على الجوانب العسكرية أو النووية، بل يمتد أيضًا إلى مجالات التكنولوجيا والحرب الإلكترونية.

وتتهم إيران إسرائيل بمحاولة التدخل في شؤونها الداخلية عبر دعم جماعات معارضة، في حين ترى إسرائيل أن سياسات إيران في المنطقة تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ما يدفعها إلى استخدام أدوات غير تقليدية في المواجهة.

وفي هذا السياق، تمثل قضية “ستارلينك” نموذجًا جديدًا لما يعرف بـ”الحرب الرقمية”، حيث تلعب شبكات الإنترنت والأقمار الصناعية دورًا متزايدًا في تشكيل موازين القوى بين الدول.

انتقادات داخلية في إسرائيل

أثارت تصريحات نفتالي بينيت جدلًا داخل الأوساط السياسية في إسرائيل، خاصة في ظل عدم وجود تأكيد رسمي من الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو بشأن تفاصيل العملية أو نتائجها.

ويرى بعض المحللين في إسرائيل أن الكشف عن مثل هذه العمليات قد يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول حدود التدخل الإسرائيلي في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، خاصة عندما يتعلق الأمر باستخدام التكنولوجيا المدنية لأهداف سياسية.

في المقابل، يعتبر مؤيدو هذه السياسات أن دعم الاحتجاجات داخل إيران يندرج ضمن “الاستراتيجية الأمنية” الهادفة إلى تقليص نفوذ النظام الإيراني في المنطقة.

ردود فعل دولية متوقعة

على الصعيد الدولي، من المتوقع أن تثير هذه التصريحات ردود فعل متباينة، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في ظل الحساسية الكبيرة المتعلقة باستخدام التقنيات المدنية في النزاعات السياسية.

كما قد تفتح هذه القضية نقاشًا أوسع داخل المؤسسات الدولية حول تنظيم استخدام خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في مناطق النزاع، وكيفية منع استغلالها في الصراعات السياسية.

تعكس تصريحات نفتالي بينيت حول تهريب أجهزة “ستارلينك” إلى إيران تحولًا مهمًا في طبيعة الصراع بين الدول، حيث أصبحت التكنولوجيا والاتصالات جزءًا لا يتجزأ من أدوات التأثير السياسي والأمني.

وبينما لم يصدر تأكيد رسمي من الأطراف المعنية، فإن هذه القضية تبرز بشكل واضح كيف يمكن للإنترنت والأقمار الصناعية أن يلعبا دورًا حاسمًا في تشكيل مستقبل الصراعات الحديثة داخل الشرق الأوسط وخارجه.