السودان.. دولة خليجية تتحرك سراً لبناء قاعدة مدنية داعمة للبرهان
في خطوة تكشف عن تحركات سياسية غير معلنة، تعمل المملكة العربية السعودية على بناء قاعدة مدنية متحالفة مع قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، في مسعى لتعزيز موقعه داخلياً وخارجياً. هذه الجهود، التي بدأت منذ مارس الماضي، جرت بعيداً عن الأضواء عبر سلسلة لقاءات ثنائية قادها نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي في الرياض مع شخصيات بارزة من تحالف “صمود” المرتبط برئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
وبحسب مصادر مطلعة، ترى الرياض أن حمدوك أصبح أكثر عرضة لتأثير قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، ما دفعها إلى استهداف ثلاثة من أعمدة تحالف “صمود” لإضعاف هذا المسار. فقد التقى الخريجي بمريم الصادق المهدي، وزيرة الخارجية السابقة ونائبة رئيس حزب الأمة، إلى جانب شقيقها عبد الرحمن الصادق المهدي القيادي في الحزب نفسه، إضافة إلى عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني وأحد أبرز وجوه التحالف.اللقاءات جرت تحت إشراف عبد العزيز بن عبد الله المطر، ممثل السعودية لدى جامعة الدول العربية، وبحضور رئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان، في إطار استراتيجية سعودية تهدف إلى تقليص النفوذ الإماراتي داخل تحالف “صمود” وتعزيز مسار بديل يخدم رؤيتها في السودان.
كما دعت الرياض دبلوماسيين مخضرمين مثل نور الدين ساتي، السفير السوداني السابق لدى الولايات المتحدة، ودفع الله الحاج علي، السفير السوداني في السعودية ورئيس الوزراء المؤقت مطلع عام 2025، للمشاركة في هذه الجهود. وكانت السعودية قد طالبت في ذلك الوقت بتعيين رئيس وزراء مدني، ليقع الاختيار على كامل إدريس، إلا أنه لم يتمكن من ترسيخ نفسه كشخصية توافقية.
وتدرك الرياض أن مصداقية البرهان تعتمد على وجود جبهة مدنية قوية تحظى باعتراف دولي، لذلك تسعى إلى اختيار شخصيات مدنية وتكنوقراط مقبولة دولياً لإحياء مسار جدة وإعادة ترتيب المشهد السياسي بما يتماشى مع مصالحها الإقليمية.
الكونغرس الأمريكي يناقش "قانون السودان الجديد" بتوافق حزبي نادر
في تحول لافت يعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بالملف السوداني، تستعد لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لمناقشة مشروع “قانون السودان الجديد” يوم الأربعاء، وهو تشريع يرى مراقبون أنه ينقل مقاربة واشنطن من إدارة الأزمة إلى محاسبة الأطراف المتورطة فيها.
أهمية المشروع لا تكمن في نصوصه فحسب، بل في فلسفته؛ إذ لا يتعامل مع الحرب باعتبارها مواجهة عسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع فقط، بل يفتح ملفات أوسع تشمل التمويل، العقوبات، الانتهاكات، الدعم الخارجي، وشبكات المصالح الاقتصادية المرتبطة بالنزاع. هذا التوجه يعكس قناعة بأن استمرار الحرب لا يقوم على السلاح وحده، بل على الاقتصاد الذي يغذيه، وهو ما يربطه ناشطون بالاقتصاد الحربي الذي تسيطر عليه الحركة الإسلامية بدعم من الجيش.القانون يطالب الإدارة الأمريكية بإجراء مراجعات شاملة للأطراف المتورطة، مع تتبع مصادر التمويل والأصول الاقتصادية، في خطوة تهدف إلى ضرب البنية المالية التي تدعم استمرار القتال. ويكتسب المشروع زخماً سياسياً مضاعفاً بفضل توافق نادر بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ما يجعله رؤية مؤسسية تتجاوز الحسابات الحزبية أو الإدارية المؤقتة، ويعيد السودان إلى دائرة الاهتمام الأمريكي بعد سنوات من التراجع أمام ملفات دولية أخرى.