بفارق صوت واحد.. مجلس الشيوخ الأميركي يُفشل محاولة ديمقراطية لتقييد الحرب على إيران
أحبط مجلس الشيوخ الأميركي، بفارق صوت واحد فقط، محاولة جديدة قادها أعضاء الحزب الديمقراطي لتقييد مشاركة الولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد إيران، في تصويت عكس استمرار الانقسام السياسي الحاد داخل واشنطن بشأن صلاحيات الرئيس في خوض الحروب دون تفويض مباشر من الكونغرس.
ورفض المجلس مشروع قرار قُدِّم بموجب "قانون صلاحيات الحرب"، وذلك بأغلبية 48 صوتاً مقابل 47، ليُسقط بذلك أحدث مسعى ديمقراطي لإلزام الإدارة الأميركية بالحصول على موافقة الكونغرس قبل الاستمرار في أي عمليات عسكرية ضد إيران.
وجاء التصويت بعد أيام من إعلان البيت الأبيض وطهران التوصل إلى اتفاق إطاري يقضي بوقف جديد لإطلاق النار والشروع في محادثات سياسية تهدف إلى إنهاء الصراع الذي اندلع عقب الهجمات الجوية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على أهداف داخل إيران في فبراير الماضي، وما تبعها من مواجهات عسكرية وتصعيد إقليمي واسع.
الانقسام الحزبي يطغى على التصويت
وأظهر التصويت انقساماً حزبياً واضحاً داخل مجلس الشيوخ، إذ صوّت أربعة أعضاء جمهوريين إلى جانب معظم الديمقراطيين لصالح القرار، معتبرين أن الدستور يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، وأن أي انخراط عسكري طويل الأمد يتطلب تفويضاً تشريعياً واضحاً.
في المقابل، انضم السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، ممثل ولاية بنسلفانيا، إلى غالبية الجمهوريين وصوّت ضد القرار، ما ساهم في إسقاطه بفارق ضئيل.
ويعد هذا التصويت المحاولة التاسعة التي يقودها الديمقراطيون منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، في محاولة للحد من سلطات الرئيس العسكرية وإعادة التأكيد على الدور الدستوري للكونغرس في القرارات المتعلقة بالحرب والسلام.
جدل دستوري متجدد
ويستند الديمقراطيون في تحركاتهم إلى "قانون صلاحيات الحرب" الصادر عام 1973، والذي أُقر بعد حرب فيتنام بهدف الحد من قدرة الرئيس الأميركي على إرسال قوات عسكرية إلى نزاعات خارجية دون موافقة الكونغرس، إذ يفرض القانون على الرئيس إخطار المشرعين خلال 48 ساعة من أي عمل عسكري، كما يحدد سقفاً زمنياً لاستمرار العمليات من دون تفويض تشريعي.
لكن الإدارات الأميركية المتعاقبة، سواء الجمهورية أو الديمقراطية، كثيراً ما فسّرت هذا القانون بصورة تمنحها هامشاً واسعاً للتحرك العسكري، ما جعل العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن صلاحيات الحرب موضع جدل دائم.
تراجع التصعيد.. ولكن الحذر مستمر
ويأتي فشل القرار في وقت تشهد فيه الأزمة الأميركية الإيرانية مؤشرات تهدئة نسبية، عقب الإعلان عن اتفاق إطاري لوقف إطلاق النار وبدء محادثات سياسية بين الجانبين، وهو ما أثار آمالاً بإمكانية احتواء الصراع الذي أثار مخاوف واسعة من اندلاع مواجهة إقليمية شاملة في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن إسقاط القرار لا يعني انتهاء الجدل داخل واشنطن، بل يؤكد استمرار الانقسام بشأن حدود استخدام القوة العسكرية، خاصة في ظل حساسية الملف الإيراني وتأثيره المباشر على أمن المنطقة والمصالح الأميركية وحلفائها.
وبينما تراهن الإدارة الأميركية على المسار الدبلوماسي لخفض التوتر، يواصل أعضاء في الكونغرس المطالبة بضمانات أكبر تحول دون انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب جديدة من دون توافق سياسي وتشريعي واسع.