مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الناتو يعزز دفاعاته في الشرق الأوسط.. إيطاليا تنشر منظومة "سامب-تي" المتطورة في قلب تركيا

نشر
الأمصار

في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في الشرق الأوسط وتزايد التهديدات الصاروخية في المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن إيطاليا ستنشر منظومة الدفاع الجوي المتطورة "سامب-تي" (SAMP/T) في وسط الأراضي التركية، ضمن الخطة الدفاعية المعتمدة لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، في إجراء يُنظر إليه على أنه رسالة ردع واضحة وسط بيئة إقليمية شديدة التوتر.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن المنظومة الإيطالية ستتمركز في قيادة القاعدة الجوية الرئيسية الثالثة بمدينة قونية وسط تركيا، وذلك بهدف تعزيز المظلة الدفاعية الجوية للحلف وحماية أراضي الدول الأعضاء من أي تهديدات محتملة، خصوصاً مع استمرار الاضطرابات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وتعد منظومة "سامب-تي" واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً في أوروبا، إذ جرى تطويرها عبر مشروع مشترك بين فرنسا وإيطاليا، وهي قادرة على اعتراض الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة وصواريخ "كروز"، إضافة إلى التصدي لبعض أنواع الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى.
تعزيزات عسكرية بعد تهديدات متزايدة
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه تركيا تحديات أمنية متصاعدة على حدودها الجنوبية والشرقية، خاصة بعد سلسلة من الهجمات الصاروخية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية. وكانت قوات الناتو المنتشرة في تركيا قد اعترضت، وفق تقارير رسمية، عدة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران منذ اندلاع الحرب الإقليمية في فبراير الماضي، ما دفع الحلف إلى تعزيز وجوده الدفاعي داخل الأراضي التركية.
وقبل أشهر، أعلن الناتو نشر بطارية جديدة من منظومة "باتريوت" في قاعدة إنجرليك الجوية جنوب تركيا، وهي خطوة اعتُبرت حينها مؤشراً على القلق المتزايد لدى الحلف من اتساع رقعة التوترات في الشرق الأوسط.
قونية.. موقع استراتيجي للدفاع الجوي
ويحمل اختيار مدينة قونية دلالات استراتيجية مهمة، إذ تقع في قلب الأناضول وتضم إحدى أهم القواعد الجوية التركية التابعة للناتو، كما تشكل مركزاً مثالياً لتغطية مساحات واسعة من المجال الجوي التركي، ما يسمح برصد واعتراض التهديدات القادمة من عدة اتجاهات.
ويرى خبراء عسكريون أن نشر "سامب-تي" في هذا الموقع يمنح الحلف طبقة إضافية من الحماية الجوية، كما يعزز التكامل بين أنظمة الدفاع الغربية المنتشرة في تركيا، مثل "باتريوت" الأميركية والأنظمة المحلية التركية التي شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة.
رسالة سياسية قبل قمة الناتو
ويأتي الإعلان أيضاً قبل أسابيع قليلة من استضافة تركيا قمة حلف شمال الأطلسي يومي السابع والثامن من يوليو المقبل، وهي قمة يُتوقع أن تناقش ملفات أمنية شائكة، في مقدمتها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومستقبل الأمن الأوروبي، والتعاون الدفاعي بين أعضاء الحلف.
وكان الأمين العام للناتو، مارك روته، قد أكد خلال زيارته إلى أنقرة في أبريل الماضي أن الحلف "سيفعل كل ما يلزم للدفاع عن جميع أعضائه"، مشدداً على أن أمن تركيا يمثل جزءاً أساسياً من الأمن الجماعي للحلف.
ويعكس نشر منظومة "سامب-تي" الإيطالية في تركيا اتجاهاً متزايداً داخل الناتو لتعزيز قدراته الدفاعية على الجبهة الجنوبية، في ظل مخاوف من اتساع نطاق الصراعات الإقليمية وتزايد الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة، وهو ما يجعل الدفاع الجوي أحد أبرز أولويات الحلف خلال المرحلة المقبلة.