شبهات غسل أموال تهز مشروعاً سياحياً مرتبطاً بعائلة ترامب في ألبانيا.. والنيابة تطلب اعتقال 20 شخصاً
كشفت السلطات القضائية المختصة بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة في ألبانيا عن تطورات جديدة في واحدة من أبرز القضايا المالية التي تشهدها البلاد خلال الفترة الأخيرة، بعدما طلبت اعتقال 20 شخصاً يشتبه في تورطهم بعمليات غسل أموال واسعة النطاق، وسط تقارير تربط بعض المعاملات المالية والعقارية الخاضعة للتحقيق بمشروع سياحي ضخم يُعتقد أن له صلة بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ووفق بيان صادر عن النيابة العامة المختصة بقضايا الفساد، فإن التحقيقات انطلقت على خلفية ملف يتعلق بالاتجار الدولي بالكوكايين، قبل أن تتوسع لتشمل شبكة من العمليات المالية التي يُشتبه في استخدامها لإخفاء مصادر أموال غير مشروعة وإدماجها داخل الاقتصاد الرسمي عبر استثمارات وعقارات ومشروعات تطوير عمراني.
وأعلنت النيابة أن السلطات تمكنت من توقيف أربعة من بين الأشخاص العشرين المطلوبين، فيما تتواصل الإجراءات القانونية بحق بقية المشتبه بهم. كما أمر القضاء بفرض الحجز الاحترازي على أصول وممتلكات تتجاوز قيمتها 128.4 مليون يورو، في واحدة من أكبر عمليات المصادرة الاحترازية المرتبطة بقضايا الفساد وغسل الأموال في البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وتشير التحقيقات إلى وجود عقود بيع وشراء لأراضٍ وعقارات بين أفراد وشركة يُعتقد أن اسمها يطابق شركة «ألبانيا لاند ديفلوبمنت»، وهي الشركة التي ارتبط اسمها خلال الأشهر الماضية بمشروع سياحي ضخم في منطقة زفيرنيتش الساحلية وجزيرة سازان الواقعة على البحر الأدرياتيكي.
وتحول المشروع إلى محور جدل واسع داخل ألبانيا، حيث تشهد المنطقة منذ أسابيع احتجاجات متواصلة من جانب نشطاء بيئيين وسكان محليين يعارضون إقامة المشروع في منطقة تُصنف كمحمية طبيعية ذات أهمية بيئية كبيرة. كما خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع العاصمة تيرانا للمطالبة بوقف المشروع وإعادة النظر في خطط التطوير العمراني المقترحة.
وزادت الشكوك بشأن ارتباط المشروع بعائلة ترامب بعدما تحدثت إيفانكا ترامب في وقت سابق عن مشروع استثماري فاخر في المنطقة، ووصفت الموقع بأنه يمتد على واجهة بحرية طويلة ويضم شواطئ طبيعية ومناطق ساحلية مميزة، ما أثار اهتمام وسائل الإعلام المحلية والدولية.
كما أشارت تقارير استقصائية ألبانية إلى أن بعض الأراضي المخصصة للمشروع جرى شراؤها من رجال أعمال يخضعون حالياً للتدقيق في إطار التحقيقات الجارية، وهو ما دفع جهات معارضة ومنظمات مجتمع مدني إلى المطالبة بمزيد من الشفافية حول مصادر التمويل والجهات المستفيدة من المشروع.
ورغم تصاعد الجدل، لم تؤكد النيابة العامة بشكل مباشر وجود صلة قانونية بين التحقيقات الجنائية والمشروع السياحي، كما لم تصدر أي اتهامات رسمية بحق أفراد من عائلة ترامب أو الشركات المرتبطة بهم. إلا أن تزامن التحقيقات مع الجدل الدائر حول المشروع وضعه في دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي داخل ألبانيا وخارجها.
وتأتي هذه القضية في وقت تسعى فيه ألبانيا إلى تعزيز جهودها في مكافحة الفساد وغسل الأموال، تماشياً مع متطلبات الإصلاح القضائي والمعايير الأوروبية، في ظل مساعي البلاد المستمرة للتقدم في مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات الجارية خلال الأسابيع المقبلة مزيداً من التفاصيل حول طبيعة الشبكات المالية الخاضعة للتدقيق، ومدى ارتباطها بالاستثمارات العقارية والسياحية التي أصبحت محور نقاش واسع داخل الساحة الألبانية.