تحالف سوداني يدعو لهدنة إنسانية وتهيئة المناخ السياسي
دعا تحالف "صمود" السوداني، اليوم، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى الاستجابة لمقترح الهدنة الإنسانية الذي طرحته الآلية الرباعية، بهدف تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب المستمرة في البلاد، والتي تسببت في أوضاع إنسانية ومعيشية معقدة لملايين المواطنين.
وأوضح التحالف، في بيان صدر عقب اجتماعات مكتبه التنفيذي، أن الظروف الراهنة تتطلب تحركًا عاجلًا من جميع الأطراف من أجل تخفيف معاناة المدنيين، مؤكدًا أن قبول هدنة إنسانية من شأنه أن يفتح المجال أمام المنظمات الإنسانية والإغاثية لتقديم الدعم اللازم للمناطق المتضررة، خاصة في ظل تزايد أعداد النازحين وارتفاع الاحتياجات الأساسية للسكان.
وأشار التحالف السوداني إلى أن الوصول إلى حلول مستدامة للأزمة الحالية لا يقتصر فقط على وقف العمليات العسكرية، بل يتطلب كذلك اتخاذ خطوات عملية لتهيئة المناخ السياسي وخلق بيئة مناسبة للحوار والتوافق الوطني. وفي هذا الإطار، دعا إلى إطلاق سراح المعتقلين على خلفيات سياسية واجتماعية، والكشف عن مصير المختفين قسرًا، إضافة إلى تنفيذ عمليات تبادل للأسرى بين الأطراف المتصارعة.

وأكد التحالف أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز الثقة بين مختلف الأطراف السياسية والعسكرية، وتمهيد الطريق أمام إطلاق عملية سياسية شاملة تستهدف إنهاء الأزمة وإعادة الاستقرار إلى السودان. كما شدد على أهمية إبعاد التشكيلات المسلحة عن المدن الرئيسية والمناطق المأهولة بالسكان، بما يسهم في توفير بيئة أكثر أمانًا للمدنيين وعودة مظاهر الحياة الطبيعية تدريجيًا.
وفي سياق متصل، جدد التحالف تمسكه بموقفه الداعي إلى إبعاد الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المحلول والكيانات المرتبطة بهما عن المشهد السياسي، مشيرًا إلى ضرورة تفكيك شبكات التمكين داخل مؤسسات الدولة السودانية، بما يشمل الأجهزة العسكرية والأمنية والخدمة المدنية، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من عملية الإصلاح السياسي والمؤسسي.
كما أكد التحالف أن تحقيق السلام الدائم يتطلب تعزيز مبدأ المحاسبة والعدالة، واتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين في الانتهاكات أو المطلوبين للعدالة، موضحًا أن أي تسوية سياسية ناجحة يجب أن تستند إلى أسس واضحة تضمن عدم تكرار الأزمات والصراعات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لدفع الأطراف السودانية نحو التهدئة ووقف القتال، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية في عدد من المناطق. ويرى مراقبون أن نجاح أي هدنة إنسانية قد يمثل خطوة مهمة نحو استئناف المسار السياسي وفتح الباب أمام تسوية شاملة تضع حدًا للصراع المستمر.
ويأمل تحالف "صمود" السوداني أن تستجيب الأطراف المعنية لهذه الدعوات، بما يساهم في تخفيف معاناة المواطنين وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار، وصولًا إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية قادرة على تلبية تطلعات الشعب السوداني في الأمن والتنمية والاستقرار.