لافروف يتهم واشنطن بتجاهل تفاهمات تسوية الأزمة الأوكرانية
قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن الولايات المتحدة لا تبدي اهتماماً بالعودة إلى التفاهمات السابقة المتعلقة بإيجاد تسوية للنزاع الأوكراني، معتبراً أن فرص استئناف المسار التفاوضي لا تزال تواجه العديد من العقبات في ظل استمرار الدعم العسكري الغربي لكييف.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الروسي خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في موسكو مع وزير خارجية بنجلاديش خليل الرحمن، حيث تناول الجانبان عدداً من القضايا الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأزمة الأوكرانية ومستقبل الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأوضح لافروف أن موسكو ما زالت متمسكة بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال اللقاءات السابقة بين القيادتين الروسية والأمريكية، مشيراً إلى أن الجانب الروسي أبدى استعداده للاستمرار في الالتزام بما تم الاتفاق عليه بهدف الدفع نحو حل سياسي للأزمة.
وأضاف أن روسيا كانت تأمل في أن تشهد المرحلة الحالية خطوات عملية من جانب الولايات المتحدة لإحياء تلك التفاهمات، إلا أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود اهتمام أمريكي جدي بالعودة إلى المسار الذي تم الاتفاق عليه سابقاً.
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن بلاده لا ترغب في تكرار التجارب السابقة التي شهدت تعثر تنفيذ اتفاقيات ومبادرات دولية مرتبطة بالأزمة الأوكرانية، موضحاً أن موسكو ترى أن بعض الأطراف الغربية لم تلتزم بشكل كامل بالتفاهمات التي دعمتها في مراحل سابقة.

كما أعرب لافروف عن قلق بلاده من بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه واشنطن في المفاوضات الخاصة بالأزمة الأوكرانية، معتبراً أن تلك المواقف تثير تساؤلات حول مستقبل أي جهود دبلوماسية محتملة خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن الحديث عن التوصل إلى حلول سياسية يتناقض، من وجهة النظر الروسية، مع استمرار بعض الدول الأوروبية في تقديم دعم عسكري متزايد لأوكرانيا، بما في ذلك تزويدها بأنظمة وأسلحة بعيدة المدى قادرة على استهداف مواقع داخل الأراضي الروسية.
وأوضح أن روسيا تتابع باهتمام التحركات الغربية الأخيرة الداعمة لكييف، مشيراً إلى أن توقيع اتفاقيات جديدة بين عدد من الدول الأوروبية وأوكرانيا يعكس استمرار الرهان على الخيار العسكري بدلاً من التركيز على الحلول السياسية والدبلوماسية.
وشدد وزير الخارجية الروسي على ضرورة التعامل بجدية مع التصريحات الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تطورات الحرب، والتي أكد خلالها أن مسار الأحداث على الأرض أصبح عاملاً أساسياً في تحديد اتجاهات الأزمة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن التطورات الميدانية الحالية تؤثر بشكل مباشر على مستقبل أي مفاوضات محتملة، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع دائرة المواجهة بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أكثر تعقيداً.
وتأتي تصريحات لافروف في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية الرامية إلى احتواء الأزمة الأوكرانية، وسط تباين واضح في مواقف الأطراف المعنية بشأن شروط التفاوض وآليات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ سنوات.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلافات بين موسكو والدول الغربية حول طبيعة التسوية المطلوبة، إلى جانب استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، يمثلان من أبرز التحديات التي تعيق إحراز تقدم ملموس على صعيد المفاوضات السياسية، رغم الدعوات المتكررة لإيجاد حل دبلوماسي يضع حداً للصراع ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.