قتيل وعشرات الجرحى في مقديشو.. الأزمة السياسية في الصومال تتحول إلى مواجهات مسلحة
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو، الأحد، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 55 آخرين، في تصعيد جديد للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ إعلان الرئيس حسن شيخ محمود تمديد ولايته الرئاسية لمدة عام إضافي، رغم انتهاء ولايته الدستورية في منتصف مايو الماضي.
ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة الصومالية، فإن حصيلة الضحايا استندت إلى معلومات تم جمعها والتحقق منها عبر المستشفيات والمرافق الصحية المختلفة في العاصمة، في حين لم تتمكن جهات إعلامية دولية من التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.
وجاءت أعمال العنف قبل ساعات من احتجاجات كانت قوى المعارضة وعدد من قادة الأقاليم يعتزمون تنظيمها في مقديشو رفضاً للقرارات السياسية الأخيرة، حيث شهدت العاصمة إطلاق نار كثيفاً استمر لساعات طويلة وأثار حالة من التوتر والقلق بين السكان.
وبحسب مصادر سياسية وأمنية، دارت الاشتباكات بين قوات حكومية وميليشيات موالية لشخصيات معارضة بارزة، من بينها الرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد ورئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، اللذان توجها إلى وسط العاصمة للمشاركة في التحركات الاحتجاجية المناهضة للحكومة.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار البرلمان الصومالي، الذي يهيمن عليه حلفاء الرئيس، تعديل بعض المواد الدستورية خلال شهر مارس الماضي بهدف الانتقال إلى نظام الانتخابات المباشرة على المستوى الوطني، بدلاً من النظام التقليدي القائم على اختيار ممثلين عبر شيوخ العشائر والكيانات المحلية.
وتؤكد الحكومة أن هذه الخطوة تمثل تحولاً ديمقراطياً تاريخياً من شأنه تعزيز المشاركة الشعبية وتحديث النظام السياسي في البلاد، إلا أن المعارضة ترى فيها محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يمنح السلطة التنفيذية نفوذاً أكبر ويقلص من صلاحيات الأقاليم والقوى السياسية المنافسة.
ويواجه مشروع الانتخابات المباشرة تحديات كبيرة في ظل الانقسامات العشائرية العميقة التي لا تزال تؤثر على الحياة السياسية في الصومال، فضلاً عن استمرار التهديدات الأمنية التي تمثلها حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي تسيطر على مناطق واسعة من البلاد وتنفذ هجمات متكررة ضد المؤسسات الحكومية والقوات الأمنية.
ويرى مراقبون أن استمرار حالة الاستقطاب بين الحكومة والمعارضة قد ينعكس سلباً على الاستقرار السياسي والأمني في الصومال، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية مهمة تحتاج إلى توافق وطني واسع لضمان نجاحها.
وتثير التطورات الأخيرة مخاوف متزايدة من انزلاق البلاد إلى مرحلة جديدة من الاضطرابات السياسية والأمنية، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات معقدة تتعلق بمكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز مؤسسات الدولة.
وتتجه الأنظار إلى الجهود المحلية والإقليمية الرامية إلى احتواء الأزمة وفتح قنوات حوار بين الأطراف المتنازعة، أملاً في تجنب مزيد من التصعيد والحفاظ على المكاسب التي حققتها البلاد خلال السنوات الأخيرة على صعيد بناء الدولة وإعادة الاستقرار.