مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

رغم الضربات القاسية.. إيران تتجه لالتقاط الأنفاس باتفاق مؤقت مع واشنطن وتل أبيب

نشر
الأمصار

في وقت كانت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل تراهنان على إضعاف النظام الإيراني بشكل حاسم وإجباره على تقديم تنازلات استراتيجية واسعة، تشير المعطيات المتداولة حول المفاوضات الجارية إلى أن الحرب الأخيرة قد تنتهي باتفاق مؤقت يمنح جميع الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس، دون أن ينجح في معالجة جذور الأزمة أو إنهاء أسباب الصراع المستمر في المنطقة.

وبحسب تقديرات دبلوماسيين ومسؤولين ومحللين إقليميين، فإن إيران ستخرج من المواجهة الأخيرة وهي مثقلة بخسائر اقتصادية وعسكرية كبيرة، بعدما تعرضت منشآتها وبنيتها الصناعية العسكرية لأضرار واسعة، إلا أن النظام السياسي في طهران لم يتعرض للانهيار الذي كانت تراهن عليه بعض الأطراف، بل يبدو أن نفوذ المؤسسة الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، ازداد رسوخاً خلال فترة الحرب.

وتتحدث مصادر مطلعة عن تفاهم قيد الإعداد يهدف إلى احتواء التصعيد وإرساء هدنة مؤقتة، تتضمن إنهاء القيود الإيرانية المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم، مقابل حصول طهران على مكاسب اقتصادية تشمل الإفراج عن جزء من أصولها المجمدة أو تخفيفاً محدوداً للعقوبات المفروضة عليها.

ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق المحتمل لا يمثل تسوية شاملة بقدر ما يشكل إدارة مؤقتة للأزمة، حيث تبقى الملفات الأساسية معلقة دون حلول حقيقية. فإيران لا تزال ترفض التخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم، بينما تواصل الولايات المتحدة رفض تقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد للنظام الإيراني. وفي المقابل، تتمسك إسرائيل بموقفها القائم على ضرورة احتواء القدرات العسكرية الإيرانية التي تعتبرها تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

وتشير التقديرات إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى إلى تحقيق اختراق سياسي يسمح له بإظهار تقدم في ملف البرنامج النووي الإيراني قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من دون الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة. ولهذا السبب، تبدو الإدارة الأميركية أكثر ميلاً إلى تبني حلول مرحلية تؤجل القضايا الخلافية الكبرى إلى جولات تفاوض لاحقة.

في المقابل، تنظر طهران إلى الاتفاق المؤقت باعتباره فرصة لشراء الوقت وتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة، خاصة في ظل التحديات الداخلية الناتجة عن التضخم وارتفاع معدلات البطالة وتراجع قيمة العملة الوطنية. كما تأمل القيادة الإيرانية في الحصول على موارد مالية عاجلة تساعدها على احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب.

ويحذر محللون من أن أي هدنة مرتقبة لن تؤدي بالضرورة إلى استقرار دائم في المنطقة، إذ إن الأسباب التي دفعت إلى اندلاع المواجهة ما زالت قائمة. فبرنامج إيران النووي والصاروخي، ونفوذها الإقليمي عبر حلفائها، إضافة إلى المخاوف الإسرائيلية والأميركية من تنامي قدراتها العسكرية، كلها ملفات مرشحة لإعادة إشعال التوتر في أي لحظة.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان مسار الاتفاق النووي الموقع عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، معتبرة أنه لا يحقق الضمانات الكافية لمنع إيران من تطوير قدراتها النووية مستقبلاً. ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات بين طهران وواشنطن مرحلة من التصعيد المتواصل، تخللتها عقوبات اقتصادية واسعة وعمليات عسكرية وأمنية متبادلة.

ومع اقتراب الأطراف من صيغة تفاهم مؤقتة، يبدو أن الحرب الحالية قد تدخل مرحلة تجميد مؤقت بدلاً من الحسم النهائي. وبينما قد يحقق الاتفاق مكاسب آنية لجميع الأطراف، فإن معظم الخبراء يجمعون على أن الصراع بين إيران وإسرائيل، وكذلك الخلاف العميق بين طهران وواشنطن، لا يزال بعيداً عن أي تسوية جذرية، ما يجعل الهدنة المرتقبة مجرد فصل جديد في أزمة مرشحة للاستمرار لسنوات قادمة.