الخليج يواجه فاتورة الحرب.. ومخاوف من تباطؤ اقتصادي واسع
فرضت الحرب المستعرة في المنطقة تحديات هيكلية قاسية على اقتصادات الخليج، حيث تتكبّد المنطقة خسائر بمليارات الدولارات.
وتواجه دول مثل قطر والكويت مخاطر انكماش اقتصادي حاد نتيجة شلل سلاسل الإمداد وإغلاق مضيق هرمز، بينما دخلت دول الخليج عصر "اقتصاد الحرب" الذي يبتلع جزءاً كبيراً من الإنفاق.
تنزلق اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نحو أسوأ أزمة اقتصادية منذ جائحة كورونا، إذ يُتوقع أن ينكمش عدد منها هذا العام نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المجاورة.
وأثرت تداعيات الحرب بشدة على سوق الطاقة، شريان الحياة لاقتصادات الخليج، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتسبب في صدمة تاريخية في العرض، تُذكّر بأزمة السبعينيات.
ونتيجة لذلك، خفّض الاقتصاديون توقعاتهم للنمو في 2026 في استطلاع رأي أُجري في الفترة من الثامن إلى الرابع والعشرين من أبريل/نيسان، إذ تحولت بعض الدول من النمو المتوقع إلى الانكماش التام. ومن المتوقع حدوث انتعاش جزئي العام المقبل.
وحققت فترات سابقة من ارتفاع أسعار النفط مكاسب اقتصادية كبيرة لاقتصادات المنطقة، التي تعتمد جميعها بشكل كبير على صادرات الطاقة.
تتلخص أبرز التأثيرات الاقتصادية لدول الخليج في النقاط التالية:
1. إيرادات الطاقة وتقلبات الأسواق
- مكاسب قصيرة الأجل: أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل نحو \(20\%\) من إمدادات النفط العالمية، مما تسبب في قفزة بأسعار خام برنت بين \(\$80\) إلى \(\$82\) للبرميل، وهو ما ينعكس نظرياً على زيادة العائدات المالية للدول المصدرة.
- تحديات الإنتاج والتصدير: رغم ارتفاع الأسعار، تواجه مشاريع تصدير الغاز الطبيعي المسال (مثل مشاريع شركة قطر للطاقة) مخاطر توقف أو اضطراب في ظل استمرار التوترات.
2- تدفقات الاستثمار الأجنبي والسياحة
- هروب رؤوس الأموال: تواجه الصناديق السيادية الخليجية ضغوطاً تدفعها لمراجعة خطط استثماراتها العالمية والتزاماتها المالية الخارجية لتخفيف الأعباء المحلية الناجمة عن الصراع.
- تراجع قطاع السياحة والطيران: تعرضت بعض المطارات والموانئ الخليجية (مثل مطاري دبي وأبوظبي) لأضرار متفرقة أو حوادث أمنية، مما أدى إلى تراجع مؤقت في السياحة وحركة الطيران الإقليمي.
- 3- التحول الاستراتيجي والتنويع الاقتصادي
- أدت هذه الحرب إلى اختبار مدى صمود برامج "التنويع الاقتصادي"، مما دفع دول الخليج نحو تسريع توطين الصناعات الحيوية، وتوسيع الاحتياطيات الإستراتيجية، والبحث عن شبكات نقل بديلة لتقليل الاعتماد المفرط على الممرات البحرية الضيقة.