مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بريطانيا تمنع إعلاميين أمريكيين بارزين من دخول أراضيها

نشر
الأمصار

أثارت السلطات البريطانية موجة من الجدل بعد منع المعلّق السياسي الأمريكي الشهير جنك أويجور وصانع المحتوى السياسي حسن بيكر من دخول المملكة المتحدة، إثر إلغاء تصاريح السفر الإلكترونية الخاصة بهما قبل أيام من مشاركتهما في فعاليات عامة وأكاديمية كان من المقرر إقامتها في لندن وأكسفورد.

وكان أويجور، مؤسس ومقدم برنامج "يونج تركس" الشهير على منصة يوتيوب، وابن شقيقه حسن بيكر، أحد أبرز المعلقين السياسيين على منصة "تويتش"، يستعدان للمشاركة في مؤتمر "SXSW London" الذي يجمع شخصيات مؤثرة من مجالات الإعلام والسياسة والتكنولوجيا والثقافة، قبل أن يتوجها لإلقاء محاضرات ونقاشات عامة في جامعة أكسفورد.

غير أن وزارة الداخلية البريطانية أبلغت الطرفين بإلغاء تصاريح السفر الإلكترونية الخاصة بهما، موضحة أن وجودهما داخل المملكة المتحدة "قد لا يكون متوافقاً مع المصلحة العامة"، وهو مبرر قانوني تستخدمه السلطات البريطانية في بعض الحالات المتعلقة بالأمن أو الخطاب العام أو القضايا المثيرة للجدل. ورغم ذلك، أكدت الوزارة أن القرار لا يمنعهما نهائياً من دخول البلاد، إذ لا يزال بإمكانهما التقدم بطلبات للحصول على تأشيرات رسمية تخضع لمراجعة منفصلة.

وفي أول تعليق له على القرار، اعتبر أويجور أن منعه من دخول بريطانيا يرتبط بشكل مباشر بمواقفه السياسية وانتقاداته المتكررة لإسرائيل. وقال عبر حسابه على منصة "إكس" إن السلطات البريطانية استندت إلى تصريحات أدلى بها في السابق حول النفوذ السياسي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، معتبراً أن توصيف تلك التصريحات بأنها معادية للسامية يمثل محاولة لتقييد حرية التعبير والنقاش السياسي.

في المقابل، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤول بريطاني مطلع على القضية أن القرار لم يكن مرتبطاً بالانتقادات السياسية لإسرائيل بحد ذاتها، بل استند إلى تقييمات رسمية رأت أن بعض التصريحات الصادرة عن أويجور تندرج ضمن خطاب اعتُبر معادياً للسامية وفق المعايير المعتمدة لدى الجهات المختصة.

وتسلط القضية الضوء على الجدل المتزايد في الدول الغربية حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والخطاب الذي يُنظر إليه على أنه يحض على الكراهية أو يستهدف جماعات دينية أو عرقية. وخلال السنوات الأخيرة، واجهت الحكومات الأوروبية ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الشخصيات العامة التي تُتهم بإطلاق تصريحات مثيرة للجدل، خاصة في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالصراعات الدولية وقضايا الهوية.

ولا يعد قرار المنع الأخير سابقة في السياسة البريطانية. فقد اتخذت لندن في مناسبات عديدة إجراءات مماثلة بحق شخصيات أجنبية اعتبرت أن وجودها قد يثير انقسامات أو توترات داخل المجتمع البريطاني. ومن بين أبرز تلك الحالات منع مغني الراب الأمريكي كانيه ويست من المشاركة في فعاليات داخل البلاد بعد موجة انتقادات واسعة بسبب تصريحات أثارت جدلاً بشأن اليهود ومعاداة السامية.

كما سبق للسلطات البريطانية أن منعت دخول عدد من النشطاء والشخصيات المحسوبة على اليمين المتطرف، بينهم أفراد كانوا يعتزمون المشاركة في فعاليات مرتبطة بالناشط البريطاني المثير للجدل تومي روبنسون، في إطار سياسة حكومية تهدف إلى الحد من انتشار الخطابات التي تُصنف على أنها متطرفة أو تحريضية.

ويأتي قرار منع أويجور وبيكر في وقت تشهد فيه الساحة الغربية نقاشاً متواصلاً حول دور منصات الإعلام الرقمي والمؤثرين السياسيين في تشكيل الرأي العام، خاصة مع تزايد تأثير صناع المحتوى المستقلين الذين باتوا يمتلكون جماهير بالملايين ويتناولون ملفات سياسية ودولية حساسة تتجاوز في تأثيرها أحياناً وسائل الإعلام التقليدية.