مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

فلسطين تحذر الأمم المتحدة: إسرائيل تسرّع مخططات الضم وتفرض واقعاً جديداً في الضفة وغزة

نشر
الأمصار

حذّرت دولة فلسطين من تسارع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تكريس ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرض وقائع ميدانية جديدة تجعل هذا الضم أمراً دائماً وغير قابل للتراجع، مؤكدة أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقوض فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وجاء التحذير الفلسطيني في ثلاث رسائل متطابقة بعث بها المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة الوزير رياض منصور إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن الدولي للشهر الجاري، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفه بحملة الضم الإسرائيلية المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد منصور أن السلطات الإسرائيلية تمضي قدماً في تنفيذ مخططات استيطانية واسعة النطاق، خاصة في منطقة "E1" الواقعة شرقي القدس، والتي تعد من أكثر المناطق حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأوضح أن هذه المشاريع تهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، الأمر الذي من شأنه تقويض التواصل الجغرافي اللازم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال وافقت خلال العام الماضي على مخططات لبناء أكثر من 3400 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة، إلى جانب طرح عطاءات لتنفيذها، فضلاً عن إنشاء طرق وبنى تحتية وصفها بأنها تعزز سياسة الفصل وتحد من حرية حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم وممتلكاتهم.

ولفت المسؤول الفلسطيني إلى أن هذه المخططات تترافق مع سياسات تهجير قسري تستهدف التجمعات الفلسطينية، بما في ذلك قرية الخان الأحمر الواقعة شرقي القدس، والتي تواجه منذ سنوات تهديدات متكررة بالإخلاء والهدم. كما اتهم إسرائيل باستخدام آليات إدارية وقانونية جديدة لإعادة تصنيف الأراضي الفلسطينية وتسجيلها بما يسهل السيطرة عليها وتوسيع النشاط الاستيطاني.

وفي سياق متصل، تحدث منصور عن إجراءات إسرائيلية تتعلق بمواقع دينية وأثرية في الضفة الغربية، من بينها الاستيلاء على أراضٍ محيطة بقرية النبي صموئيل شمال غربي القدس، بالإضافة إلى خطط لإقامة منشآت جديدة فوق موقع كان تابعاً لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في القدس الشرقية، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل انتهاكاً لحرمة ممتلكات الأمم المتحدة وامتيازاتها القانونية.

وأكد أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن التطورات في قطاع غزة، حيث أشار إلى استمرار الأزمة الإنسانية الحادة ونزوح ما يقرب من مليوني فلسطيني نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. كما حذر من أن توسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع قد يشكل امتداداً لسياسة الضم التدريجي التي تسعى إسرائيل إلى فرضها على الأراضي الفلسطينية.

وشدد منصور على أن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية يمثل أحد أبرز أدوات مشروع الضم، موضحاً أن الاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين وممتلكاتهم تتم في ظل حماية وإجراءات تسهم في ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

وتأتي هذه الرسائل في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات التوسع الاستيطاني على مستقبل عملية السلام. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما تؤكد القيادة الفلسطينية أن استمرار هذه السياسات يهدد بشكل مباشر حل الدولتين ويقوض أي جهود دولية لإحياء المفاوضات السياسية.

ودعا المندوب الفلسطيني مجلس الأمن الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عملية وملزمة لوقف الإجراءات الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى حماية دولية فاعلة تضع حداً لما وصفه بالانتهاكات المستمرة بحق أرضه وحقوقه الوطنية المشروعة.