إيران في قلب أوروبا.. شبكات تجسس وتهديدات مستمرة تثير قلق العواصم الغربية
تشهد العواصم الأوروبية حالة متصاعدة من القلق الأمني في ظل تنامي الاتهامات الموجهة إلى أجهزة مرتبطة بإيران، بشأن تنفيذ أنشطة استخباراتية تمتد بين المراقبة والتجسس ومحاولات التخطيط لعمليات عدائية داخل عدد من الدول.

وتؤكد تقارير وتحقيقات قضائية وأمنية حديثة أن هذا النشاط لم يعد يقتصر على نطاق محدود، بل بات أكثر تشعبًا وتعقيدًا، مستهدفًا معارضين سياسيين وصحفيين وكيانات مرتبطة بإسرائيل، إلى جانب محاولات اختراق شبكات معلوماتية واستخدام عناصر وشبكات إجرامية لتنفيذ مهام على الأرض.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حساسية المشهد الأمني الأوروبي تجاه أي نشاط عابر للحدود مرتبط بدول خارجية، خاصة مع ما تصفه أجهزة الأمن بأنه “تغير في طبيعة التهديدات” خلال السنوات الأخيرة، وانتقالها من تهديدات تقليدية إلى عمليات تعتمد على التجنيد غير المباشر والأدوات الرقمية والشبكات الوسيطة.
وبينما تواصل إيران نفي أي تورط في أنشطة عدائية داخل أوروبا، تتوالى التحقيقات في بريطانيا وألمانيا وإيطاليا والدنمارك والسويد، لتشكل في مجموعها صورة أمنية معقدة تزيد من مخاوف صناع القرار في القارة العجوز بشأن اتساع نطاق هذا الملف وتداعياته المستقبلية على الاستقرار الداخلي.

تصاعدت المخاوف الأوروبية من النشاط الاستخباراتي الإيراني، مع سلسلة من التحقيقات والاتهامات التي طالت عناصر مرتبطة بطهران، تتراوح بين التجسس على معارضين وإسرائيل، إلى التخطيط لهجمات وتنفيذ عمليات إجرامية داخل القارة.
وتكشف الأحداث الأخيرة عن توسيع نطاق هذا النشاط، مما يجعل أمن أوروبا على المحك.

- مراقبة صحفي في لندن:
مثل رجل يوناني أمام محكمة ويستمنستر الجزئية، متهم بمراقبة صحفي يعمل بقناة «إيران إنترناشونال» في لندن لصالح جهاز مخابرات مرتبط بإيران، ووفقًا للادعاء، قام المشتبه به بالتقاط صور لمنازل ومركبات الصحفي وتركيب كاميرا مخفية لإرسال البيانات، وتلقى تمويلاً من جهات خارجية، وأُوقف إيوانيس إيدينيديس (46 عامًا) احتياطيًا حتى جلسة 19 يونيو/حزيران، في وقت نفت فيه طهران أي تورط في الأمر. - تحذيرات من الدنمارك والسويد:
حذّرت أجهزة الاستخبارات الدنماركية من تصاعد التهديدات الإيرانية، مؤكدة أن طبيعة التهديدات تغيرت في السنوات الأخيرة لتشمل مصالح إسرائيل والمعارضين الإيرانيين في أوروبا، بما في ذلك الدنمارك.
وفي السويد، اتهم جهاز الأمن السويدي إيران بالاعتماد على عصابات إجرامية لتنفيذ أعمال عنف ضد أهداف إسرائيلية ومعارضين إيرانيين، وهو ما نفته طهران. - تحقيقات في إيطاليا:
فتح الادعاء في ميلانو تحقيقًا مع إيرانيين مقيمين في إيطاليا للاشتباه في توجيه تهديدات لمعارضين إيرانيين، بما في ذلك تهديدات بالقتل ومصادرة ممتلكات، مع توثيق علاقة المشتبه بهما بمركز إسلامي تابع للقنصلية الإيرانية. - اتهامات جنائية في ألمانيا:
وجهت السلطات الألمانية اتهامات لشخص دنماركي وآخر أفغاني بالتخطيط لقتل قادة منظمات يهودية لمصلحة إيران، والعمل لصالح الحرس الثوري ووحدة فيلق القدس، في سياق نشاط عدائي يهدف لتسهيل هجمات في ألمانيا. - عقوبات بريطانية:
فرضت بريطانيا عقوبات على 12 فردًا وكيانًا مرتبطين بإيران بسبب تورطهم في أنشطة عدائية، شملت التخطيط لهجمات ودعم مالي لجماعات تهدد استقرار بريطانيا ودول أخرى، مع تجميد أصولهم ومنعهم من السفر أو تولي مناصب إدارية.
وأعلنت الشرطة البريطانية أن التحقيقات تشمل سلسلة هجمات ضد مواقع يهودية في لندن، ورفعت مستوى التهديد الإرهابي إلى «خطير»، تحسبًا لأي هجمات مستقبلية.
تكشف هذه الأحداث عن تزايد النشاط الاستخباراتي الإيراني في أوروبا، من مراقبة الصحفيين إلى تهديد المعارضين واستخدام الشبكات الإجرامية، ما يضع أجهزة الأمن الأوروبية أمام تحديات معقدة، ويؤكد استمرار الصراع الإيراني الغربي على الأراضي الأوروبية.