مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تحذيرات عالمية من كارثة صحية.. إيبولا ينتشر بلا لقاح في الكونغو

نشر
الأمصار

تتصاعد المخاوف الدولية بشكل كبير مع استمرار تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تزايدت أعداد الوفيات والإصابات منذ منتصف مايو الماضي، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة أمنية خانقة تزيد من تعقيد جهود احتواء الوباء.

 

بؤرة التفشي في إيتوري

 

تُعد مقاطعة إيتوري بشرق الكونغو الديمقراطية بؤرة التفشي الرئيسية للمرض، إذ تسجل وحدها أكثر من 90% من الحالات المشتبه بها. ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة الكونغولية، فقد تم تسجيل 1077 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا حتى يوم الجمعة الماضي، منها 121 حالة مؤكدة مخبرياً، بالإضافة إلى 238 حالة وفاة مشتبه بها.

 

صعوبة قياس الحجم الحقيقي للوباء

في تطور مقلق، أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" استحالة تحديد الحجم الحقيقي لتفشي المرض، وذلك بسبب محدودية القدرة على إجراء الفحوصات المخبرية، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية التي تشهد نزاعات مسلحة.

 

سلالة خطيرة بلا لقاح

يمثل تفشي إيبولا الحالي السابع عشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ عام 1976، ويعود المرض إلى سلالة "بونديبوجيو" التي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح مرخص أو علاج محدد. وكانت هذه السلالة ذاتها قد تسببت في مقتل أكثر من 2300 شخص بين عامي 2018 و2020، مما يزيد من خطورة الوضع الراهن.

 

عوامل تسرع الانتشار

وفقاً للجنة الإنقاذ الدولية، هناك عدة عوامل تزيد من مخاطر انتقال العدوى بشكل متسارع، أبرزها:

 

الهروب من مراكز العزل الصحية

 

التمسك بالعادات القبلية في التعامل مع الجثامين

 

تدهور الأوضاع الأمنية بسبب انتشار الجماعات المسلحة

 

نزوح السكان بشكل واسع

 

التنقل المكثف في مناطق تعدين الذهب

 

خطر انتشار إقليمي

بدأ ظهور النسخة الجديدة من المرض في منتصف مايو بمقاطعة إيتوري على الحدود مع أوغندا، قبل أن ينتشر إلى مقاطعة كيفو الشمالية ثم إلى الأراضي الأوغندية. وقد دفع ذلك أوغندا إلى إغلاق حدودها مع الكونغو الديمقراطية.

 

وحدد المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها عشر دول أفريقية أخرى معرضة لخطر التفشي، وهي: أنغولا، بوروندي، جمهورية أفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو، إثيوبيا، كينيا، رواندا، جنوب السودان، تنزانيا، وزامبيا.

 

تأخر في الإعلان الرسمي

رغم الإعلان الرسمي عن تفشي الفيروس في 15 مايو، تشير المعطيات إلى أن المرض كان ينتشر بين السكان لعدة أسابيع قبل ذلك. ويعود سبب التأخر إلى ضرورة إرسال العينات إلى مختبر في كينشاسا، العاصمة، على بُعد نحو 2000 كيلومتر، مما كبّل جهود الاستجابة السريعة.

 

أزمة تمويل تهدد الاستجابة

في ظل توقف تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تواجه المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض صعوبات بالغة في توفير الموارد اللازمة. وقد اضطرت لجنة الإنقاذ الدولية إلى تقليص برامجها من خمس مناطق إلى منطقتين فقط في إيتوري، مما أثر بشكل مباشر على سرعة الاستجابة للوباء.

 

وقالت المنظمة في بيان لها: "قبل عام 2025، كانت لدينا تمويلات لمراقبة الأمراض، وبناء وإعادة تأهيل شبكات المياه، والوقاية من العدوى. لكن في مارس 2025 فقدنا ما بين 40 و45% من ميزانيتنا الإجمالية".

 

تحذيرات دولية

وصل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، يوم الخميس إلى كينشاسا قبل أن يتوجه إلى بونيا عاصمة مقاطعة إيتوري، واصفاً الوضع بأنه "تفشٍّ معقد للغاية". وحذر تيدروس من محدودية الإمكانات الطبية المتاحة في ظل نقص حاد في اللقاحات المعتمدة والأدوية المتخصصة.

 

وأشار إلى أن المنظمة تعمل مع مختلف الشركاء لتسريع التجارب السريرية للقاحات والعلاجات المرشحة، مؤكداً أن هذه الأدوات "ستستغرق بضعة أشهر" قبل أن تصبح متاحة، مما يترك نافذة زمنية خطيرة لاستمرار انتشار الفيروس.