مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

رومانيا تتهم روسيا بالتصعيد بعد سقوط مسيّرة على مبنى سكني.. وبوتين ينفي المسؤولية

نشر
الأمصار

نددت رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الجمعة، بما وصفته “تصعيداً خطيراً وغير مسؤول”، بعد ارتطام طائرة مسيّرة قالت إنها روسية بمبنى سكني في مدينة غالاتي القريبة من الحدود مع أوكرانيا، في حادثة أثارت ردود فعل غاضبة على المستويين الأوروبي والأطلسي.

وقالت وزارة الدفاع الرومانية إن الطائرة المسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد خلال هجوم روسي واسع النطاق على أهداف داخل أوكرانيا، قبل أن تتحطم فوق مبنى سكني، ما أدى إلى اندلاع حريق وإصابة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وامرأة في الثالثة والخمسين، بحسب بيانات أولية.

وأضافت الوزارة أن المسيّرة رُصدت عبر الرادار أثناء تحليقها في الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، قبل أن تسقط على سطح المبنى، مؤكدة أنها أبلغت حلفاءها في الناتو والأمين العام للحلف، وطلبت تعزيز قدرات الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة على حدودها.

في المقابل، نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل مباشر تحمل بلاده مسؤولية الحادث، قائلاً إنه “لا يمكن الجزم بمصدر أي طائرة مسيّرة قبل فحصها”، مضيفاً أن موسكو مستعدة لتقييم أي بيانات “موضوعية” يتم تقديمها.

واتهم بوتين في الوقت نفسه الدول الأوروبية بتأجيج المواجهة مع روسيا، معتبراً أن سياساتها تهدف إلى “تبرير نفقات عسكرية مرتفعة” على حساب دافعي الضرائب، ومؤكداً أن روسيا “لم تهدد أوروبا يوماً ولا تهددها حالياً”.

الحادثة فجّرت موجة إدانة واسعة داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، حيث حمّلت عدة عواصم غربية روسيا المسؤولية، محذّرة من تكرار ما وصفته بـ“التوغلات الجوية الخطيرة” قرب حدود الحلف.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن ما حدث يمثل “تجاوزاً لخط جديد من العدوان الروسي”، متعهدة بتعزيز إجراءات الردع على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي، فيما وصف الأمين العام للناتو الحادث بأنه “سلوك متهور يشكل خطراً على الجميع”.

كما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى فرض عقوبات أكثر صرامة على موسكو، معتبراً أن الحادث يعكس استمرار التهديدات الروسية ليس فقط لأوكرانيا، بل للأمن الأوروبي ككل.

وفي رومانيا، تصاعدت الإجراءات السياسية، حيث أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان طرد القنصل العام الروسي في كونستانتا وإغلاق القنصلية، كما دعت بوخارست إلى اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للدفاع الوطني، في خطوة تعكس حجم التوتر الدبلوماسي المتصاعد.

في المقابل، توعّدت موسكو بالرد على هذه الإجراءات، إذ أكدت وزارة الخارجية الروسية أن الرد على طرد القنصل العام “لن يتأخر”.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد مستمر للتوتر على الحدود الشرقية لحلف الناتو، حيث شهدت الأشهر الأخيرة حوادث متكررة لطائرات مسيّرة وصواريخ قالت دول الحلف إنها انطلقت من مناطق القتال في أوكرانيا أو من القوات الروسية، ما يثير مخاوف من توسع غير مباشر للحرب إلى أراضي دول أوروبية.

وبين الاتهامات المتبادلة والإنكار الروسي، يبقى الحادث الأخير واحداً من أكثر التطورات حساسية منذ بدء الحرب، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والعسكرية على جانبي الأطلسي لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مباشرة.