فرنسا تفتح تحقيقاً حول معاملة مواطنيها المشاركين بأسطول غزة
أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن السلطات في باريس طلبت من المدعي العام فتح تحقيق رسمي بشأن المعاملة التي تعرض لها عدد من المواطنين الفرنسيين الذين شاركوا في أسطول مساعدات كان متجهاً إلى قطاع غزة خلال الفترة الأخيرة، في خطوة تعكس تصاعد الجدل الحقوقي والدبلوماسي حول الحادثة.

وأوضح وزير الخارجية الفرنسي أن القرار جاء بناءً على تقرير أعدّه القنصل العام الفرنسي في تركيا، والذي تضمن شهادات من مواطنين فرنسيين أفادوا بتعرضهم لسوء معاملة شمل اعتداءات جسدية وجنسية، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية تضمنت البرد الشديد والإهانة المتكررة، وهي وقائع وصفها بأنها قد ترقى إلى جرائم جنائية تستوجب التحقيق القضائي.
وأشار الوزير الفرنسي إلى أن الحكومة قررت إحالة الملف إلى القضاء المختص في فرنسا، من أجل تقييم الوقائع بشكل قانوني واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للقانون الفرنسي والدولي، مؤكداً أن بلاده لن تتهاون في ما يتعلق بسلامة مواطنيها في الخارج.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الفرنسي الذي ألمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية داخل فرنسا ضد ما وصفه بسوء معاملة تعرض لها نشطاء مشاركون في أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، وهو ما أثار جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً داخل الأوساط الأوروبية.
وكانت تقارير إعلامية دولية قد تحدثت عن مقاطع فيديو وشهادات نشطاء أثارت ردود فعل غاضبة في عدة دول، حيث وصفت بعض الحكومات والمنظمات الحقوقية ما جرى بأنه انتهاكات خطيرة تستوجب التحقيق والمساءلة، في ظل استمرار التوتر المرتبط بالوضع الإنساني في قطاع غزة.
وفي السياق نفسه، أكدت وزيرة خارجية دولة كبرى أن هناك تقارير تتحدث عن انتهاكات “مروعة” بحق نشطاء تم احتجازهم خلال تلك العملية، فيما اعتبرت جهات حقوقية أن الحادثة تمثل “تجاوزاً خطيراً” يجب التعامل معه وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.
من جهتها، اعتبرت أطراف سياسية أوروبية أن الواقعة قد تزيد من تعقيد العلاقات الدبلوماسية بين بعض الدول المعنية، خاصة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة وتنامي الجهود الدولية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
وتجري حالياً متابعة القضية داخل المؤسسات القضائية الفرنسية، في وقت تتواصل فيه الدعوات من منظمات حقوق الإنسان لفتح تحقيقات دولية أوسع حول جميع الانتهاكات المرتبطة بالحادثة، وضمان حماية المشاركين في القوافل الإنسانية مستقبلاً.