مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق نووي وسط خلافات حاسمة.. التفاصيل الكاملة

نشر
الأمصار

تقترب الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من التوصل إلى اتفاق جديد بشأن الملف النووي الإيراني، في ظل مفاوضات مكثفة تشهدها المرحلة الحالية، وسط مؤشرات على إحراز تقدم كبير في عدد من الملفات العالقة، رغم استمرار الخلافات حول قضايا أساسية تتعلق بتخصيب اليورانيوم ومخزون إيران من المواد النووية عالية التخصيب.

وكشفت تصريحات حديثة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن واشنطن وطهران باتتا “قريبتين للغاية” من توقيع اتفاق مبدئي، إلا أن بعض النقاط لا تزال محل نقاش ولم يتم حسمها بصورة نهائية حتى الآن، الأمر الذي يجعل الإعلان الرسمي عن الاتفاق مرهونًا بمزيد من التفاهمات السياسية والفنية بين الجانبين.

خلافات حول التخصيب واليورانيوم

قال نائب الرئيس الأمريكي إن المباحثات الجارية شهدت تقدمًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، موضحًا أن هناك نقطتين رئيسيتين لا تزالان تمثلان العقبة الأكبر أمام الوصول إلى الصيغة النهائية، وهما قضية تخصيب اليورانيوم داخل إيران، إضافة إلى مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه طهران.

وأوضح المسؤول الأمريكي أن المفاوضات لا تزال مستمرة بين الطرفين بشأن صياغة بعض البنود والتفاهمات القانونية، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية ترى أن الجانب الإيراني يتعامل مع المفاوضات الحالية “بحسن نية” حتى هذه اللحظة.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحسم بعد قراره النهائي بشأن المصادقة على مذكرة التفاهم المقترحة، في وقت تواصل فيه الفرق التفاوضية مناقشة بعض البنود اللغوية والفنية التي تحتاج إلى توافق كامل قبل توقيع الاتفاق بشكل رسمي.

ترامب يترقب القرار النهائي

وأشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أن الإدارة الأمريكية تأمل في تحقيق مزيد من التقدم خلال الأيام المقبلة، بما يسمح للرئيس الأمريكي باتخاذ قرار نهائي بالموافقة على الاتفاق، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الأمور لا تزال قيد الدراسة ولم تصل إلى مرحلة الضمان الكامل لإتمام الاتفاق.

وأكد أن الطريق لا يزال مفتوحًا أمام مزيد من التفاوض، موضحًا أن الوصول إلى تسوية نهائية يتطلب تجاوز عدد من النقاط الفنية المعقدة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، خاصة ما يتعلق بمستويات التخصيب وآليات الرقابة المستقبلية.

وفي سياق متصل، أوضح مسؤول أمريكي أن البيت الأبيض يفضل التريث عدة أيام إضافية قبل الإعلان النهائي، وذلك بهدف التأكد من التزام الجانب الإيراني الكامل بالاتفاق وعدم حدوث أي تراجع في اللحظات الأخيرة.

وأضاف المسؤول الأمريكي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى أيضًا إلى متابعة ردود الفعل السياسية الداخلية داخل الولايات المتحدة الأمريكية قبل اتخاذ قراره النهائي، في ظل الجدل المتوقع داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن أي تفاهم جديد مع إيران.

اتفاق مبدئي ينتظر الموافقة

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران توصلتا بالفعل إلى مسودة اتفاق مبدئي خلال جولات التفاوض الأخيرة، إلا أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى موافقة نهائية من الرئيس الأمريكي، إضافة إلى موافقة المرشد الإيراني، باعتبارها خطوة أساسية لإتمام أي تفاهم رسمي بين الجانبين.

وتشير التقديرات إلى أن الانتهاء من إعداد نص أولي للاتفاق يعكس استمرار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم التوترات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، بما في ذلك تبادل الهجمات والتصعيد العسكري غير المباشر بين الطرفين.

ماذا يتضمن الاتفاق المحتمل؟

يتضمن الاتفاق المبدئي عددًا من البنود المهمة، أبرزها العمل على تخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، بما يسمح بحرية مرور السفن وتقليل القيود المرتبطة بالحظر الأمريكي، وهو ما يمثل أهمية كبيرة لأسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.

كما ينص الاتفاق على بدء فترة تفاوض جديدة تمتد لمدة 60 يومًا، يتم خلالها مناقشة القضايا الأكثر تعقيدًا في البرنامج النووي الإيراني، وعلى رأسها مستقبل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وآليات التعامل معه، إضافة إلى حدود عمليات التخصيب التي يمكن لإيران الاحتفاظ بها مستقبلًا.

ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال بعض العقبات قائمة أمام الوصول إلى اتفاق نهائي، حيث أكدت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية، نقلًا عن مصادر مقربة من فريق التفاوض الإيراني، أن نص الاتفاق لم يكتمل بصورة نهائية حتى الآن، وأن طهران لم تبلغ الوسطاء بشكل رسمي بانتهاء صياغة الاتفاق.

مخاوف إيرانية من تكرار سيناريو 2015

وأضافت المصادر الإيرانية أن هناك عددًا من التفاصيل الفنية والسياسية التي لا تزال محل نقاش، في وقت تحاول فيه طهران الحصول على ضمانات واضحة بشأن رفع العقوبات الاقتصادية وضمان استمرار أي اتفاق مستقبلي دون انسحاب أمريكي جديد.

وتأتي هذه المخاوف الإيرانية في ظل تجربة الاتفاق النووي السابق الموقع عام 2015 خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، ما تسبب حينها في انهيار جزء كبير من التفاهمات النووية بين الجانبين.

ويحاول الرئيس الأمريكي الحالي تقديم أي اتفاق جديد باعتباره أكثر قوة وصرامة من اتفاق عام 2015، خاصة فيما يتعلق بملف الرقابة النووية وآليات التحقق من التزام إيران ببنود الاتفاق.

توتر أمني رغم المسار الدبلوماسي

وفي الوقت نفسه، تواصل الإدارة الأمريكية مراقبة التطورات الأمنية في المنطقة، خصوصًا مع استمرار حالة التوتر العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلال الفترة الأخيرة.

ورغم وقوع بعض المواجهات المحدودة، أكد نائب الرئيس الأمريكي أن وقف إطلاق النار القائم حاليًا لا يزال مستمرًا، لكنه أشار إلى أن مثل هذه التفاهمات غالبًا ما تشهد توترات وتصعيدات جزئية من وقت لآخر.

كما شدد على أن الولايات المتحدة الأمريكية ستحتفظ بحقها في تنفيذ أي عمليات دفاعية إذا تعرضت مصالحها أو قواتها لأي تهديدات مباشرة، في رسالة تعكس استمرار الحذر الأمريكي رغم المسار الدبلوماسي الجاري.

ترقب دولي لنتائج المفاوضات

ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق المحتمل قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية، خاصة في ظل التأثير المباشر للملف النووي الإيراني على أمن منطقة الخليج وأسواق النفط العالمية والعلاقات بين القوى الدولية الكبرى.

وفي المقابل، يحذر آخرون من أن المفاوضات لا تزال تواجه احتمالات التعثر في أي لحظة، سواء بسبب الخلافات الفنية أو الضغوط السياسية الداخلية داخل الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهو ما يجعل مستقبل الاتفاق مرهونًا بالقرارات السياسية النهائية خلال الأيام المقبلة.

ومع استمرار المفاوضات، تبقى الأنظار موجهة نحو البيت الأبيض ودوائر صنع القرار في طهران، انتظارًا لما إذا كان الطرفان سيتمكنان من تجاوز العقبات الأخيرة والوصول إلى اتفاق قد يعيد رسم ملامح العلاقة بين البلدين بعد سنوات طويلة من التصعيد والتوتر.