سوريا تفتح بوابات سد الفرات لأول مرة منذ 1988.. والفيضانات تهدد مدن الشرق
دفعت الفيضانات الواسعة التي تضرب مناطق عدة في سوريا السلطات إلى فتح بوابات سد الفرات لأول مرة منذ عام 1988، في خطوة طارئة تهدف إلى احتواء الارتفاع غير المسبوق في منسوب المياه، وسط مخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة الأضرار في محافظات الشرق السوري.
وحذرت وزارة الطاقة السورية من استمرار ارتفاع منسوب نهر الفرات، مؤكدة أن المؤسسة العامة لسد الفرات تتابع على مدار الساعة تطورات الوضع المائي في ظل الزيادة الكبيرة في كميات المياه الواردة من الجانب التركي.
وقالت الوزارة إن الوضع الحالي يعود إلى غزارة الموسم المطري هذا العام، إضافة إلى قيام السلطات التركية بفتح بوابات المفيض في عدد من السدود الواقعة على مجرى النهر، ما أدى إلى تدفقات مائية وصفتها بأنها “غير مسبوقة” نحو الأراضي السورية.
وأوضحت الوزارة أن بحيرات السدود السورية تجاوزت 98.5 في المئة من طاقتها التخزينية، الأمر الذي جعل استمرار تخزين المياه يشكل خطراً على السلامة التشغيلية للسدود، ما استدعى تمرير كميات كبيرة من المياه باتجاه مجرى النهر عبر فتح البوابات.
ويُعد فتح بوابات سد الفرات حدثاً استثنائياً لم تشهده سوريا منذ ما يقارب أربعة عقود، ما يعكس حجم الضغوط المائية التي تواجهها البلاد حالياً، خاصة في المناطق الشرقية الممتدة على طول مجرى النهر.
وفي محافظة دير الزور، تسببت الفيضانات بأضرار واسعة في البنية التحتية والمناطق الزراعية، حيث أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بغمر المياه لجسر ترابي وخروج عدد من الجسور الأخرى عن الخدمة، إضافة إلى تضرر منازل وأراضٍ زراعية في مناطق حضرية وريفية.
كما شهدت محافظة الرقة المجاورة فيضانات مماثلة، مع ارتفاع منسوب المياه في عدد من القنوات والمجاري المائية، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع رقعة الأضرار خلال الساعات والأيام المقبلة.
وأعلنت مديريات الهيئة العامة للموارد المائية في محافظات حلب والرقة ودير الزور اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية للتعامل مع تداعيات ارتفاع منسوب النهر، بما يشمل مراقبة الجسور والسدود وتعزيز فرق الطوارئ في المناطق المهددة.
وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات متزايدة من تفاقم الوضع الإنساني، خصوصاً في مناطق النزوح شمال وشرق سوريا، حيث تعاني المخيمات والبنى التحتية الهشة أصلاً من آثار الأمطار والسيول.
ودعت السلطات السورية السكان إلى توخي الحذر والابتعاد عن ضفاف نهر الفرات ومناطق جريان المياه، مع التأكيد على استمرار مراقبة الوضع المائي واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان والمنشآت الحيوية.
ويُعتبر نهر الفرات شرياناً حيوياً لسوريا والعراق، وقد شهد خلال السنوات الماضية تراجعاً كبيراً في منسوب المياه نتيجة الجفاف والتغيرات المناخية والخلافات المتعلقة بإدارة المياه بين دول المنطقة، إلا أن المشهد الحالي يمثل تحولاً نادراً مع الانتقال من أزمة شح المياه إلى خطر الفيضانات الجارفة.