تفاصيل الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران.. 9 بنود لرسم خريطة التهدئة
كشفت تقارير دبلوماسية، اليوم الجمعة، عن المسودة شبه النهائية لاتفاق مرحلي مرتقب بين الولايات المتحدة وطهران ، في خطوة توصف بأنها الأكثر جدية منذ أشهر لاحتواء التصعيد المتبادل وفتح الباب أمام تسوية سياسية تدريجية بين الجانبين.

وتأتي هذه التطورات وسط أجواء من “التفاؤل الحذر” التي تسيطر على الاتصالات الدبلوماسية المكثفة الجارية عبر وسطاء إقليميين ودوليين، في محاولة لتقليص الفجوات العالقة بشأن الملفات الأمنية والنووية الأكثر تعقيداً.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المسودة الحالية تتكون من تسعة بنود رئيسية، تهدف إلى تثبيت التهدئة الميدانية ووضع إطار انتقالي يسمح بعودة المفاوضات السياسية والفنية بين واشنطن وطهران خلال فترة زمنية قصيرة.
وقف شامل لإطلاق النار
يتصدر الاتفاق المقترح بند ينص على وقف فوري وشامل وغير مشروط لإطلاق النار بين الطرفين في جميع جبهات المواجهة المرتبطة بالنزاع القائم، وذلك كخطوة أولى لبناء الثقة وتهيئة المناخ السياسي لأي تفاهمات لاحقة.
ويُنظر إلى هذا البند باعتباره حجر الأساس في الاتفاق بأكمله، خاصة في ظل المخاوف الدولية المتزايدة من اتساع دائرة المواجهة وتهديد استقرار المنطقة.
وتتضمن المسودة التزاماً متبادلاً بعدم استهداف المنشآت العسكرية أو المدنية أو الاقتصادية التابعة لأي من الطرفين، بما يشمل البنى التحتية الحيوية ومراكز الطاقة والموانئ والمنشآت الاستراتيجية.
ويهدف هذا البند إلى منع أي تصعيد مفاجئ قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات، خصوصاً بعد التوترات الأخيرة التي أثارت مخاوف من استهداف منشآت حساسة في المنطقة.
تجميد العمليات العسكرية والحرب الإعلامية
كما تنص الوثيقة على الوقف الكامل لجميع العمليات العسكرية الميدانية، بالتوازي مع إنهاء الحملات الإعلامية والدعائية المتبادلة بين الجانبين.
وترى دوائر دبلوماسية أن هذا البند يحمل أهمية خاصة، لأن التصعيد الإعلامي خلال الأشهر الماضية لعب دوراً مباشراً في تعقيد المفاوضات ورفع سقف التوتر السياسي بين الطرفين.
تأكيد احترام السيادة الوطنية
ومن بين البنود الأساسية أيضاً، التزام الولايات المتحدة وإيران باحترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية، مع التشديد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ويأتي هذا الطرح في ظل مطالب إقليمية متكررة بضرورة خفض حدة الصراعات غير المباشرة في المنطقة، ووقف أي أنشطة يمكن أن تُفسر كتهديد للأمن الإقليمي.
ضمان حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز
وتولي المسودة اهتماماً خاصاً بأمن الملاحة البحرية، إذ تتضمن تقديم ضمانات دولية وميدانية تكفل حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان.
ويُعد هذا الملف من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للقوى الدولية وأسواق الطاقة العالمية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
إنشاء آلية رقابية مشتركة
وبحسب البنود المسربة، سيتم إنشاء آلية مشتركة للرقابة والمتابعة بإشراف وسيط دولي أو إقليمي، بهدف مراقبة تنفيذ الالتزامات ومنع أي خروقات محتملة.
كما ستتولى هذه الآلية مهمة فض النزاعات الطارئة والتعامل مع أي حوادث قد تهدد استمرار الاتفاق أو تعرقل مسار التهدئة.
جدول زمني سريع للمفاوضات
وتنص المسودة كذلك على بدء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين واشنطن وطهران خلال سبعة أيام فقط من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وستركز هذه المباحثات على القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، ومستويات تخصيب اليورانيوم، والعقوبات الاقتصادية، إضافة إلى الترتيبات الأمنية المرتبطة بالممرات البحرية.
رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية
ومن أبرز البنود المطروحة، موافقة الإدارة الأمريكية على البدء في رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، مقابل التزام إيراني واضح بالشروط الفنية والرقابية المتفق عليها.
ويُتوقع أن يتم تنفيذ هذه الخطوة على مراحل، بحيث ترتبط كل مرحلة بمستوى التزام طهران ببنود الاتفاق، وهو ما تصر عليه واشنطن لتجنب أي تراجع مستقبلي.

التزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة
كما تؤكد المسودة التزام الطرفين الكامل بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في محاولة لإضفاء طابع قانوني ودبلوماسي على الاتفاق المقترح وتعزيز فرص قبوله دولياً.
وتشير المصادر إلى أن هذا البند جاء بطلب من الوسطاء، لضمان وجود مرجعية قانونية واضحة يمكن العودة إليها في حال نشوب خلافات مستقبلية.
التنفيذ الفوري بعد الإعلان الرسمي
وينص المقترح على دخول الاتفاق المرحلي حيز التنفيذ فور صدور إعلان رسمي مشترك من الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعكس رغبة الوسطاء في تسريع خطوات التهدئة ومنع أي تصعيد جديد قد ينسف جهود التفاوض.
كواليس المفاوضات.. تفاؤل حذر وخلافات معقدة
وفي السياق ذاته، كشف مصدر باكستاني رفيع المستوى أن أجواء “التفاؤل الحذر” لا تزال تسيطر على المشاورات الجارية، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق مرحلي بات الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الحالية.
وأشار المصدر إلى أن الفجوات بين الطرفين لا تزال كبيرة، خاصة فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم والترتيبات الأمنية الخاصة بمضيق هرمز، موضحاً أن الوسطاء يعملون بشكل متواصل لتقريب وجهات النظر ومنع انهيار المحادثات.
وكانت طهران قد قدمت خلال الأيام الماضية مقترحاً جديداً تضمن شروطاً وصفت بأنها “متشددة”، من بينها رفع كامل وفوري للعقوبات الأمريكية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى ترتيبات أمنية موسعة في مضيق هرمز.
لكن واشنطن رفضت هذه المطالب، ودفعت باتجاه اعتماد صيغة تدريجية للاتفاق تقوم على تبادل الخطوات بين الجانبين وفق جدول زمني محدد.
تحركات دبلوماسية مكثفة في طهران
وتشهد العاصمة الإيرانية حالياً نشاطاً دبلوماسياً لافتاً، مع استمرار زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران منذ يومين، حيث عقد سلسلة اجتماعات مطولة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وبحسب مصادر مطلعة، ركزت الاجتماعات الأخيرة على مراجعة التعديلات النهائية الخاصة ببنود الاتفاق، تمهيداً لنقل الرد الإيراني النهائي إلى الجانب الأمريكي خلال الساعات أو الأيام المقبلة، في وقت تترقب فيه العواصم الإقليمية والدولية ما إذا كانت هذه الجولة ستنجح في فتح صفحة جديدة من التهدئة بين واشنطن وطهران.