موسكو وبكين.. رسائل مباشرة بشأن الشرق الأوسط ووقف الحرب في غزة
في ظل تصاعد التوترات الدولية وتزايد الأزمات الإقليمية، تتجه الأنظار إلى التقارب المتسارع بين روسيا والصين، والذي بات يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية وعسكرية تتجاوز حدود الشراكة التقليدية.

موسكو وبكين عكس رغبة واضحة في إعادة تشكيل موازين القوى الدولية
البيان المشترك الصادر عن موسكو وبكين عكس رغبة واضحة في إعادة تشكيل موازين القوى الدولية، عبر الدعوة إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب يقوم على العدالة ورفض الهيمنة الأحادية.
وفي الوقت نفسه، حمل البيان رسائل مباشرة بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والتجارة والدفاع، وسط تحولات متسارعة يشهدها العالم.
في خطوة تعكس تنامي التقارب السياسي والاستراتيجي بين موسكو وبكين، أصدرت روسيا والصين بيانًا مشتركًا أكدت فيه الدولتان دعمهما لإقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب، مع الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، ورفض سياسات الهيمنة والتدخل في شؤون الدول.

وجاء البيان المشترك بالتزامن مع مباحثات جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث شدد الجانبان على ضرورة تعزيز الاستقرار الدولي، وتوسيع التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وأكد البيان أن العلاقات بين موسكو وبكين لا تستهدف أي طرف ثالث، ولا تمثل تكتلًا ذا طابع تصادمي، وإنما تهدف إلى تعزيز نظام عالمي أكثر عدالة وتوازنًا، قائم على احترام سيادة الدول ورفض الهيمنة الأحادية.
ودعت روسيا والصين أطراف النزاع في الشرق الأوسط إلى العودة لمسار التفاوض، مؤكدتين ضرورة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، في ظل استمرار التصعيد الإقليمي وتفاقم الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
كما شدد البيان على رفض استخدام ملفات حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع التأكيد على استمرار التنسيق بين البلدين لمواجهة التحديات والتهديدات الدولية المختلفة.
وانتقد البيان مشروع “القبة الذهبية” الأمريكي، معتبرًا أنه يحمل تأثيرات سلبية خطيرة على الأمن والاستقرار الدوليين، في إشارة إلى تصاعد الخلافات بين القوى الكبرى بشأن التوازنات العسكرية والاستراتيجية العالمية.

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن العلاقات الصينية الروسية وصلت إلى “مستوى غير مسبوق”، موضحًا أن البلدين يعملان على الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية في ظل عالم يشهد محاولات متزايدة للهيمنة من طرف واحد.
وأشار الرئيس الصيني إلى أن بكين وموسكو تسعيان لبناء نظام عالمي أكثر “عدالة وحكمة”، في وقت يشهد فيه العالم حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي والأمني.
من جانبه، أوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تعمل مع الصين على تعزيز التعاون في مجالات المعادن الحيوية والطاقة، لافتًا إلى أن جميع التسويات التجارية بين البلدين تتم حاليًا بالعملات المحلية، في خطوة تعكس توجهًا لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في المعاملات التجارية الثنائية.

وأكد بوتين أن العلاقات القوية بين موسكو وبكين تمثل عامل استقرار مهم على الساحة الدولية، مشددًا على وقوف روسيا إلى جانب الصين في دعم القانون الدولي والدفاع عن سياسة خارجية مستقلة ذات سيادة.
كما أشار إلى استمرار التعاون الفعال بين البلدين في قطاع الطاقة، مؤكدًا استعداد موسكو لمواصلة تصدير الطاقة إلى السوق الصينية بشكل مستقر ومنتظم، بما يعزز الشراكة الاقتصادية طويلة الأمد بين الجانبين.