الصحة العالمية: 8 دول عربية تطبق الرعاية المتكاملة للمسنين
أكدت منظمة الصحة العالمية أن إقليم شرق المتوسط يشهد تحولًا متسارعًا في أنظمة الرعاية الصحية، عبر الانتقال من النموذج التقليدي القائم على علاج المرض إلى نموذج أكثر شمولًا يركز على الإنسان وجودة حياته في مختلف المراحل العمرية، خاصة مع تزايد أعداد كبار السن حول العالم.
وأوضحت المنظمة أن ثماني دول في إقليم شرق المتوسط بدأت بالفعل تطبيق المبادئ التوجيهية الخاصة بالرعاية المتكاملة للمسنين، وهي مصر والعراق والأردن والكويت وباكستان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن هذا العدد يُعد الأعلى بين جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية.
وجاءت تصريحات المنظمة خلال فعالية “الحياة الصحية الأطول”، التي عُقدت على هامش الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، حيث شددت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الدكتورة حنان حسن بلخي، على أن العالم نجح خلال العقود الماضية في رفع متوسط الأعمار، لكن التحدي الحقيقي بات يتمثل في ضمان أن يعيش الإنسان سنوات عمره بصحة جيدة وكرامة واستقلالية.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن البشر حول العالم يقضون نحو عشر سنوات من أعمارهم في أوضاع صحية متدهورة قبل الوفاة، في وقت تجاوز فيه عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا أكثر من 1.2 مليار نسمة عالميًا، ما يجعل ملف الشيخوخة الصحية قضية اقتصادية واجتماعية وسياسية، وليست مجرد ملف صحي تقليدي.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن تجاهل التحديات المرتبطة بالشيخوخة الصحية قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية عالمية تُقدّر بنحو 47 تريليون دولار خلال العقدين المقبلين، نتيجة زيادة الضغوط على الأنظمة الصحية والاجتماعية وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.
وأكدت الدكتورة حنان حسن بلخي أن الهدف لم يعد فقط إضافة سنوات إلى عمر الإنسان، بل “إضافة حياة إلى تلك السنوات”، مشيرة إلى أن هذا التحدي يبدو واضحًا داخل إقليم شرق المتوسط الذي يضم دولًا تمتلك أنظمة صحية متطورة، وأخرى تعاني النزاعات والأزمات الإنسانية وضعف الموارد الصحية.
وأضافت أن التجارب الناجحة في التعامل مع ملف الشيخوخة الصحية تشترك جميعها في عدة عناصر أساسية، أبرزها قوة الرعاية الصحية الأولية، وإشراك المجتمعات المحلية، والتعامل مع كبار السن باعتبارهم شركاء فاعلين في المجتمع وليسوا مجرد متلقين للخدمات الصحية.
كما أوضحت أن الأمراض غير السارية أصبحت مسؤولة عن نحو 75% من الوفيات عالميًا، نتيجة عوامل ترتبط بأنماط الحياة والبيئة المحيطة، مثل تلوث الهواء وسوء التغذية وضغوط العمل وضعف الروابط الاجتماعية، إلى جانب ما وصفته بخطورة التمييز القائم على السن، والذي ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية لكبار السن.
وأشادت المسؤولة الأممية بالدور الذي يؤديه المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية للشيخوخة الصحية والخرف التابع لمؤسسة حمد الطبية القطرية، والمدعوم من وزارة الصحة العامة القطرية، في تعزيز الأبحاث وبناء القدرات الإقليمية في مجالات الشيخوخة الصحية والخرف والرعاية طويلة الأمد.

وأكدت أن مسؤولية بناء مجتمعات داعمة للحياة الصحية الأطول لا تقع على عاتق وزارات الصحة وحدها، بل تتطلب تعاونًا واسعًا يشمل قطاعات التخطيط العمراني والعمل والحماية الاجتماعية، بما يضمن توفير بيئة مناسبة تساعد كبار السن على العيش باستقلالية وكرامة.
كما أشارت إلى أن التكنولوجيا الصحية والتحول الرقمي يمكن أن يلعبا دورًا مهمًا في توسيع نطاق الخدمات الصحية وتحسين وصول الرعاية إلى الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة في المناطق الهشة أو المتأثرة بالنزاعات، بشرط أن تقوم تلك الحلول على مبادئ العدالة والإنصاف.
ولفتت إلى أن دولة قطر وعددًا من الشركاء الإقليميين يعملون حاليًا على تطوير أبحاث متقدمة في مجالات طب الدقة والتغذية والخوارزميات الطبية الذكية، بهدف دعم أبحاث إطالة العمر وتحسين جودة الحياة خلال مراحل التقدم في السن.
واختتمت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية تصريحاتها بالتأكيد على أن الحياة الصحية الأطول يجب أن تكون حقًا متاحًا للجميع، وليس امتيازًا يقتصر على الدول الغنية، مشددة على أن النزاعات والحروب تمثل أحد أكبر التحديات أمام تحقيق الشيخوخة الصحية، بسبب تأثيرها المباشر على الأنظمة الصحية واستقرار المجتمعات.