الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لإقرار اتفاق التجارة مع واشنطن قبل مهلة ترامب
يجتمع مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، لوضع اللمسات الأخيرة على التشريع الخاص باتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، وسط مخاوف متزايدة من عدم الانتهاء منه قبل المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرابع من يوليو المقبل لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.
دخول الاتفاق حيز التنفيذ
وكان ترامب قد لوّح في وقت سابق برفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأوروبية إلى 25% بدلاً من 15%، متهماً الاتحاد الأوروبي بالتباطؤ في تنفيذ الاتفاق التجاري الموقع بين الجانبين قبل نحو عام، وفقاً لما أوردته وكالة "بلومبرج".
ويثير هذا الخلاف مخاوف من تصاعد التوتر في العلاقات عبر الأطلسي، واحتمال اندلاع جولة جديدة من النزاعات الجمركية بين واشنطن وبروكسل.
وفي المقابل، أكدت المفوضية الأوروبية، المسؤولة عن السياسة التجارية للتكتل، أنها تحتفظ بخيارات للرد وحماية مصالح الاتحاد إذا أقدمت الولايات المتحدة على زيادة الرسوم.
وكان ترامب قد منح الاتحاد الأوروبي مهلة حتى احتفالات الولايات المتحدة بعيد الاستقلال الـ250، وذلك عقب اتصال هاتفي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، مشيراً عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الرسوم سترتفع بشكل كبير إذا لم يتم تنفيذ الاتفاق بحلول ذلك الموعد.
وشهد الاتفاق التجاري تعثراً داخل البرلمان الأوروبي، الذي أرجأ التصديق عليه عدة مرات، خاصة بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية بإبطال استخدام ترامب لقانون صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية عالمية، إضافة إلى تصريحاته المثيرة للجدل بشأن ضم جرينلاند التابعة للدنمارك، العضو في الاتحاد الأوروبي.
وينص الاتفاق، الموقع في يوليو الماضي، على إلغاء الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأمريكية، مقابل فرض سقف جمركي بنسبة 15% على معظم المنتجات الأوروبية. إلا أن مسؤولين أوروبيين اتهموا واشنطن بعدم الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، مشيرين إلى توسيع الرسوم الأمريكية بنسبة 50% على واردات الصلب والألومنيوم الأوروبية لتشمل مئات المنتجات الإضافية.
وفي المقابل، نفذت الولايات المتحدة بعض التزاماتها، من بينها تثبيت الرسوم على عدد كبير من الصادرات الأوروبية عند مستوى 15% المتفق عليه.
وكان البرلمان الأوروبي قد وافق أخيراً على الاتفاق، لكنه أقر تعديلات عدة، أبرزها اشتراط التزام الولايات المتحدة الكامل ببنود الاتفاق قبل تنفيذه، وتحديد مارس 2028 موعداً لانتهاء العمل به ما لم يتفق الطرفان على تمديده.
وتشير التوقعات إلى إمكانية التوصل إلى حل وسط عبر تمديد مدة الاتفاق، مع إدراج بنود تمنح الاتحاد الأوروبي حق الرد في حال تغير الظروف أو أخلّ أحد الطرفين بالتزاماته.
ويستلزم اعتماد الصيغة النهائية للتشريع موافقة كل من البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، قبل طرح النص للتصويت النهائي.