مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مفاوضات شائكة بين واشنطن وطهران.. هل تقترب التسوية أم تنفجر المواجهة؟

نشر
الأمصار

الجميع يعلم أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تعيش مرحلة شديدة الحساسية، في ظل مؤشرات متضاربة تجمع بين احتمالات التهدئة الدبلوماسية من جهة، وتصاعد الحديث عن خيارات عسكرية أميركية من جهة أخرى.

 فبينما تؤكد طهران أنها قدمت رداً جديداً على المقترح الأميركي الخاص بإنهاء الحرب، عبر الوساطة الباكستانية، ترى واشنطن أن ما عُرض حتى الآن لا يرقى إلى مستوى التفاهمات المطلوبة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وملف تخصيب اليورانيوم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والإقليمية، وسط مخاوف من اتساع دائرة التوتر في منطقة الخليج والشرق الأوسط، خصوصاً مع استمرار التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

إيران: لن نتراجع عن حقوقنا

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده نقلت موقفها الرسمي إلى واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، مشدداً على أن المفاوضات الحالية تتمحور حول إنهاء الحرب ووقف التصعيد، مع الحفاظ على “الحقوق الإيرانية الكاملة”.

وأشار بقائي إلى أن طهران ترى أن أي اتفاق يجب أن يتضمن ضمانات واضحة تتعلق برفع العقوبات الاقتصادية، وعدم المساس بحق إيران في تطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية، مؤكداً أن بلاده لن تقبل بأي “إملاءات سياسية أو عسكرية”.

وفي السياق ذاته، كشفت وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري الإيراني أن إيران قدمت وثيقة جديدة تتضمن 14 بنداً، تركز على وقف الحرب، وخلق آليات لبناء الثقة بين الطرفين، بالإضافة إلى خطوات متبادلة لخفض التصعيد.

وبحسب الوكالة، فإن المقترح الإيراني تضمن أيضاً حديثاً عن قبول أميركي مبدئي بتعليق مؤقت لبعض العقوبات النفطية، وهو ما اعتبرته طهران مؤشراً على إمكانية تحقيق انفراجة محدودة إذا توفرت الإرادة السياسية.

تحركات باكستانية لتقريب وجهات النظر

برز الدور الباكستاني بشكل واضح خلال الساعات الماضية، بعدما نقلت مصادر مطلعة أن باكستان أبلغت واشنطن بالمقترح الإيراني المعدل، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وأكد مصدر باكستاني أن “الوقت يضيق أمام الجميع”، في إشارة إلى خطورة استمرار التصعيد، خاصة مع تنامي المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية.

وفي هذا الإطار، واصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لقاءاته في طهران لليوم الثاني على التوالي، ضمن جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد لاحتواء الأزمة ومنع انهيار المسار الدبلوماسي.

واشنطن: العرض الإيراني غير كافٍ

ورغم الأجواء التي تحاول طهران إظهارها باعتبارها “إيجابية”، فإن الموقف الأميركي لا يزال متشدداً إلى حد كبير. فقد نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي رفيع أن العرض الإيراني الأخير “غير كافٍ”، ولا يتضمن تعهدات واضحة بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم أو مستقبل المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأضاف المسؤول أن الإدارة الأميركية ترى أن أي تخفيف للعقوبات الاقتصادية يجب أن يقابله التزام إيراني واضح وملموس، مؤكداً أن واشنطن “لن تقدم تنازلات مجانية”.

كما اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بمحاولة كسب الوقت والمراوغة السياسية، قائلاً في تصريحات لمجلة “فورتشن” إن طهران “تتوق للوصول إلى اتفاق”، لكنها ترسل مقترحات لا تتوافق مع ما تم التفاهم عليه في الجولات السابقة.

وتشير تقارير أميركية إلى أن ترمب يدرس بالفعل عدة سيناريوهات، من بينها توجيه ضربات عسكرية محدودة إذا فشلت المفاوضات ولم تقدم إيران تنازلات أوسع تتعلق ببرنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.

ضغوط دولية ومخاوف من أزمة نفطية

بالتزامن مع التعثر السياسي، تتصاعد التحذيرات الغربية من تداعيات استمرار الأزمة، خاصة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. 

فقد دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت دول مجموعة السبع إلى فرض مزيد من العقوبات التي تستهدف تمويل ما وصفه بـ”آلة الحرب الإيرانية”.

ومن جانبه، طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس إيران بالعودة الجادة إلى طاولة المفاوضات، مع ضرورة ضمان حرية الملاحة وفتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية.

ويخشى مراقبون أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط، خصوصاً أن مضيق هرمز يمثل شرياناً رئيسياً لنقل الطاقة العالمية، ما يجعل أي تهديد له مصدر قلق مباشر للاقتصاد الدولي.

المنطقة على حافة مرحلة حاسمة

في ظل هذه التطورات، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تنجح الوساطات الدولية في تقريب المواقف والوصول إلى اتفاق مؤقت يخفف من حدة التوتر، أو أن تتجه الأمور نحو مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات واسعة على الشرق الأوسط والعالم.

وبين رسائل التهدئة الإيرانية، والتشدد الأميركي، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل الأزمة، وما إذا كانت الدبلوماسية ستنتصر في النهاية، أم أن لغة القوة ستفرض نفسها من جديد.