مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

المغرب يطلق استثمارات ضخمة لتوسعة وتحديث قطاع الموانئ

نشر
الأمصار

في إطار استراتيجية وطنية تمتد حتى عام 2030، أعلنت المملكة المغربية عن خطة استثمارية كبرى لتطوير قطاع الموانئ بقيمة تقترب من 8 مليارات دولار، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للموانئ إلى ما يزيد على 450 مليون طن، مقارنة بنحو 390 مليون طن حالياً، في خطوة تعكس توجه الرباط لتعزيز موقعها كمركز لوجستي وتجاري إقليمي بين أوروبا وإفريقيا والأسواق العالمية.

وتشمل الاستراتيجية المغربية تنفيذ مشاريع واسعة النطاق تتضمن إنشاء ستة موانئ جديدة، إلى جانب توسيع وتحديث خمسة موانئ قائمة بالفعل، فضلاً عن تطوير أحواض لبناء وإصلاح السفن داخل البلاد، بما يتيح تقليل الاعتماد على الخدمات الخارجية في هذا المجال، وتعزيز قدرات المملكة الصناعية والبحرية.

وبحسب ما ورد عن مسؤولي قطاع الموانئ في المغرب، فإن هذه المشاريع تأتي في وقت تشهد فيه الموانئ المغربية ارتفاعاً متسارعاً في حجم النشاط، حيث بلغ حجم مناولة البضائع نحو 262 مليون طن خلال العام الماضي، بزيادة تقارب 9% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس نمو الطلب على البنية التحتية البحرية في البلاد.

وتسعى المملكة المغربية، الواقعة في شمال غرب إفريقيا والمطلة على واجهتين بحريتين، إلى تطوير منظومة موانئ أكثر كفاءة واستدامة، بما يعزز قدرتها على استيعاب التدفقات التجارية العالمية، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد الدولية وزيادة أهمية الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي.

ويعد ميناء طنجة المتوسط أحد أبرز نماذج النجاح في البنية التحتية البحرية المغربية، حيث أصبح من أكبر الموانئ في إفريقيا وحوض البحر المتوسط، كما تحول إلى منصة صناعية ولوجستية متكاملة تضم مناطق صناعية كبرى تستقطب استثمارات أجنبية، خصوصاً في قطاع السيارات والتصدير نحو الأسواق الأوروبية.

 

وفي سياق متصل، تعمل المملكة على تطوير مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يمثل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في جنوب البلاد، حيث يُتوقع أن يشكل منصة لربط دول الساحل الإفريقي غير المطلة على البحر بالمحيط الأطلسي، بما يدعم التكامل الاقتصادي الإقليمي ويعزز حركة التجارة الدولية عبر غرب إفريقيا.

كما يشمل المخطط المغربي توجهاً جديداً نحو الطاقة النظيفة، حيث يجري العمل على تطوير بنية تحتية موانئية قادرة على التعامل مع صادرات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، في إطار سعي الدولة المغربية للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة المستدامة، مستفيدة من مواردها الطبيعية ومشروعات الطاقة المتجددة المتنامية.

ويأتي هذا التوسع الكبير في البنية التحتية المينائية ضمن برنامج استثماري أوسع تتجاوز قيمته 100 مليار دولار خلال الفترة بين 2025 و2030، يشمل قطاعات النقل والطاقة واللوجستيات، وذلك استعداداً لاستضافة المملكة لبطولة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما يعزز من تسارع وتيرة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الحيوية.

كما يواكب هذا التوجه استثمارات إضافية في قطاع النقل الجوي والسكك الحديدية، حيث تعمل المملكة على تطوير مطاراتها وتوسيع شبكات القطارات فائقة السرعة، بهدف تحسين الربط الداخلي وتعزيز موقعها كبوابة رئيسية تربط بين القارتين الأوروبية والإفريقية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الاستثمارات تعكس استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز تنافسية المغرب في التجارة العالمية، وتحويل موانئه إلى مراكز محورية في سلاسل الإمداد الدولية، خاصة مع تصاعد التنافس الجيوسياسي على الممرات البحرية الحيوية.

وبذلك، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كأحد أبرز اللاعبين الإقليميين في مجال البنية التحتية البحرية، عبر رؤية شاملة تجمع بين تطوير التجارة التقليدية والانتقال نحو اقتصاد أخضر يعتمد على الطاقة النظيفة واللوجستيات المتقدمة.