تصعيد حوثي في الجامعات اليمنية.. إلغاء مقررات وتعبئة إجبارية واتهامات بـ«أدلجة التعليم»
تشهد الجامعات اليمنية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي تصاعداً ملحوظاً في الإجراءات التي يصفها أكاديميون وطلاب بأنها تهدف إلى إعادة تشكيل التعليم العالي وفق توجهات أيديولوجية وأمنية، وسط قرارات شملت إلغاء مقررات دراسية، وفرض دورات تعبئة إلزامية، واستبعاد طلاب متفوقين، إلى جانب زيادة الأعباء المالية على الطلبة وأعضاء هيئة التدريس.
وأقدمت الجماعة خلال الأسابيع الأخيرة على إلغاء مواد دراسية في عدد من الكليات، من بينها مقررات مرتبطة بالنظم السياسية والدولة الحديثة في جامعتي صنعاء وذمار، بينها «نظم السياسات المقارنة» و«النظام السياسي»، في خطوة اعتبرها مختصون تقليصاً للمحتوى الأكاديمي المرتبط بالتعددية الفكرية والسياسية.
وتتهم الأوساط الأكاديمية الحوثيين بإحلال محتوى تعليمي بديل ذي طابع تعبوي، يتضمن مضامين سياسية ومذهبية، من بينها مواد تتناول «ولاية الفقيه» و«الإعلام الحربي» وسير شخصيات مرتبطة بالجماعة و«محور المقاومة»، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن استقلالية المؤسسات التعليمية.
وفي موازاة ذلك، أفادت المصادر بأن إدارات جامعية خاضعة للجماعة استبعدت طلاباً متفوقين من نتائج القبول في كليات حساسة، بينها الطب، مع اتهامات بتفضيل أبناء شخصيات نافذة رغم تدني معدلاتهم، إضافة إلى حجب نتائج مئات الطلاب لرفضهم المشاركة في دورات تعبئة فكرية.
كما فرضت السلطات غير المعترف بها في صنعاء، بحسب المصادر نفسها، رسوماً مالية إضافية على الطلاب، ومنعت أكثر من 1500 طالب من دخول الامتحانات بسبب عدم سداد الرسوم، في وقت تشير فيه تقديرات محلية إلى جمع مئات الآلاف من الدولارات من رسوم التقديم وحدها.
وتشمل الإجراءات أيضاً إلزام خريجي بعض التخصصات، خصوصاً الطبية، بدفع مبالغ كبيرة قد تصل إلى 15 ألف دولار للحصول على شهادات التخرج ضمن ما يسمى «نظام النفقة الخاصة».
وفي تطور لافت، ربطت إدارات جامعية اعتماد النتائج الأكاديمية باستكمال الطلاب لدورات تعبئة تحمل عناوين مرتبطة بالتصعيد العسكري الإقليمي، فيما تم تسجيل انخراط آلاف الطلاب في برامج تدريب عسكري وفكري خلال الفترة الماضية.
كما امتدت هذه السياسات إلى الكوادر الأكاديمية، حيث يشكو أساتذة من ضغوط متزايدة تشمل دورات فكرية إلزامية، وخفض رواتب، وإلغاء مزايا وظيفية، إضافة إلى تحميلهم مهام رقابية على الطلبة، وهو ما وصفه بعضهم بأنه «استنزاف ممنهج للبيئة الأكاديمية».