مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أزمة «هرمز» تعزّز مكانة ميناء دمياط المصري ممراً بين أوروبا والخليج

نشر
الأمصار

يشهد الشرق الأوسط تحولات متسارعة بفعل التوترات الإقليمية والحرب الإيرانية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة والطيران والنقل البحري، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية والاستراتيجية. وفي خضم هذه التطورات، برزت مصر لاعباً محورياً في معادلات النقل والتجارة الإقليمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة موانئها ومطاراتها، بينما تتجه علاقاتها مع تركيا نحو مزيد من التعاون في مجالات النقل الجوي والسياحة والاستثمار. وعلى الجانب السياسي، تتواصل الجهود العربية والدولية لدفع مسار التسويات في اليمن، في حين تبقى ليبيا ساحة مفتوحة على اضطرابات أمنية وشعبية متكررة.

مصر تستفيد من أزمة «هرمز» لتعزيز دور ميناء دمياط

أدت التوترات المرتبطة بمضيق هرمز إلى إعادة توجيه بعض مسارات التجارة الإقليمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أهمية الموانئ المصرية، وفي مقدمتها ميناء دمياط، الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى محور لوجستي متنامٍ يربط أوروبا بدول الخليج.

وأعلنت وزارة النقل المصرية استقبال ميناء دمياط عشرات الشاحنات المحملة ببضائع متنوعة موجهة إلى أسواق الخليج، ضمن منظومة الترانزيت غير المباشر التي تربط بين ميناء دمياط وميناء سفاجا على البحر الأحمر، تمهيداً لنقل البضائع إلى السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان.

ويعتمد هذا المسار على خط «الرورو» الملاحي الذي يربط ميناء دمياط بميناء تريستا الإيطالي، وهو خط مخصص لنقل البضائع والحاصلات الزراعية والمنتجات التجارية بين أوروبا ومصر ودول الخليج، بما يوفر زمناً أقصر للشحن وتكاليف أقل مقارنة ببعض المسارات التقليدية.

وتشير بيانات وزارة النقل إلى أن الخدمة الجديدة حققت نمواً متسارعاً منذ تشغيلها في مارس الماضي، حيث استقبل الميناء مئات الشاحنات وآلاف الأطنان من البضائع، في مؤشر على تزايد الاعتماد على هذا المسار التجاري البديل في ظل التوترات الأمنية بالمنطقة.

ويرى خبراء النقل أن ميناء دمياط يمتلك فرصة استراتيجية كبيرة للتحول إلى مركز إقليمي لإعادة تصدير البضائع، مستفيداً من موقع مصر الفريد بين البحرين المتوسط والأحمر، إضافة إلى قربها من الأسواق الخليجية والأوروبية.

ويؤكد مختصون أن نجاح التجربة الحالية يفرض على الحكومة المصرية الإسراع في تطوير البنية التحتية للموانئ وربطها بشبكات النقل البري والسككي، مع ضرورة توحيد إدارة الموانئ ضمن هيئة مستقلة قادرة على التخطيط طويل الأجل واستيعاب المتغيرات الدولية في قطاع النقل البحري.

كما يعتقد اقتصاديون أن الأزمة الحالية قد تمنح مصر فرصة للتحول إلى وسيط ملاحي وتجاري رئيسي بين أوروبا والخليج، خصوصاً إذا تمكنت من تقديم خدمات تنافسية وسريعة للشركات العالمية التي تبحث عن مسارات آمنة ومستقرة بعيداً عن مناطق التوتر.

تقارب مصري تركي عبر بوابة الطيران والسياحة

وفي سياق آخر، تتواصل مؤشرات التقارب السياسي والاقتصادي بين مصر وتركيا، حيث شهدت القاهرة احتفالاً بمرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة جوية بين البلدين، وسط تأكيدات رسمية على أهمية تعزيز التعاون الثنائي في مجالات النقل الجوي والسياحة والاستثمار.

وأكد وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني أن العلاقات المصرية التركية تشهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع وجود رغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، خصوصاً في قطاع الطيران الذي يمثل أحد أهم أدوات التواصل بين الشعوب والأسواق.

وأشار إلى أن الخطوط الجوية التركية تواصل تعزيز حضورها في السوق المصرية، حيث ارتفع عدد الرحلات الأسبوعية بشكل كبير مقارنة ببداية نشاطها في خمسينات القرن الماضي، ما يعكس تزايد الطلب على السفر والسياحة والتبادل التجاري بين البلدين.

ويأتي هذا التقارب بعد سنوات من التوتر السياسي، شهدت خلالها العلاقات المصرية التركية تحولات كبيرة انتهت بعودة الاتصالات الرسمية والزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، إضافة إلى توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية.

ويرى محللون أن التعاون في قطاع الطيران لا يقتصر على الجوانب السياحية فقط، بل يمتد إلى أبعاد اقتصادية واستراتيجية أوسع، تشمل الاستفادة من القدرات التركية في مجال وقود الطائرات والخدمات اللوجستية، فضلاً عن تحويل مصر وتركيا إلى مراكز إقليمية لحركة الطيران والتجارة والطاقة.

وتعول مصر بشكل كبير على قطاع السياحة باعتباره أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي، حيث أعلنت الحكومة تحقيق نمو ملحوظ في أعداد السائحين خلال العام الجاري مقارنة بالعام السابق، بالتوازي مع خطط لتطوير المطارات وتطبيق نظام التأشيرة الإلكترونية الفورية لتسهيل دخول الزوار.

ويعتقد مراقبون أن استمرار التعاون المصري التركي قد يسهم في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع وجود توافق سياسي نسبي بشأن عدد من القضايا الإقليمية.

اتفاق الأسرى في اليمن ينعش آمال التسوية السياسية

وفي الملف اليمني، رحبت جامعة الدول العربية باتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين الذي تم توقيعه في العاصمة الأردنية عمّان، معتبرة أنه يمثل خطوة إنسانية مهمة يمكن أن تفتح الباب أمام تسويات أوسع في المستقبل.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الاتفاق يبعث برسالة إيجابية مفادها أن الحلول السياسية للأزمة اليمنية لا تزال ممكنة رغم سنوات الحرب الطويلة، مشيراً إلى أن الاتفاق قد يمهد الطريق لصفقة شاملة تقوم على مبدأ «الكل مقابل الكل».

وشمل الاتفاق الإفراج عن 1750 أسيراً ومحتجزاً من مختلف الأطراف اليمنية، برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة الحكومة اليمنية والحوثيين وتحالف دعم الشرعية.

ولقي الاتفاق ترحيباً عربياً ودولياً واسعاً، حيث وصفته الأمم المتحدة بأنه خطوة مهمة لبناء الثقة وتحريك العملية السياسية المتعثرة، بينما اعتبرته الحكومة اليمنية تحولاً مهماً في الملف الإنساني، في حين رأت جماعة الحوثي أنه إنجاز تاريخي.

ويأمل مراقبون أن يساهم نجاح الاتفاق في تخفيف المعاناة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون منذ سنوات، خاصة مع استمرار الأزمة الاقتصادية وتدهور الخدمات الأساسية في مختلف أنحاء البلاد.

اضطرابات جديدة في ليبيا

أما في ليبيا، فقد شهدت العاصمة طرابلس حالة من التوتر الأمني بعد اندلاع احتجاجات وأعمال شغب نفذها مشجعون غاضبون على خلفية أحداث رياضية مرتبطة بالدوري الليبي لكرة القدم.

وأقدم محتجون على إشعال النار في أجزاء من مبنى رئاسة الوزراء التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، متهمين السلطات بمحاباة أحد الأندية الرياضية على حساب أندية أخرى، وذلك عقب مباراة شهدت جدلاً تحكيمياً واسعاً.

وامتدت أعمال الشغب إلى محيط بعض المنشآت الحكومية والرياضية، وسط إطلاق نار وتدخل أمني لتفريق المحتجين، بينما لم تصدر الحكومة الليبية تعليقاً رسمياً فورياً حول حجم الأضرار أو الإصابات.

وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الأمني والسياسي في ليبيا، حيث لا تزال البلاد تعاني انقسامات داخلية وصراعات نفوذ بين القوى المختلفة، رغم الجهود الدولية المستمرة لإيجاد تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الفوضى والانقسام.

وتؤكد الأحداث الأخيرة أن التحديات التي تواجه ليبيا لم تعد سياسية فقط، بل تشمل أيضاً الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والرياضية التي باتت قادرة على إشعال توترات واسعة في الشارع الليبي.

وبينما تتجه المنطقة نحو مرحلة شديدة الحساسية بفعل الأزمات المتشابكة، تبدو مصر من بين الدول التي تحاول استثمار التحولات الجارية لتعزيز موقعها الاقتصادي والإقليمي، سواء عبر تطوير الموانئ وخطوط النقل أو توسيع التعاون مع القوى الإقليمية الكبرى، في وقت تستمر فيه الملفات الساخنة في اليمن وليبيا في اختبار قدرة المنطقة على تحقيق الاستقرار والتسويات السياسية.