مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تقارير استخباراتية تربك زيارة ترامب إلى بكين.. أسلحة صينية محتملة في طريقها إلى إيران

نشر
الأمصار

تشير معطيات استخباراتية أميركية جديدة إلى تصاعد القلق في واشنطن بشأن طبيعة التعاون بين الصين وإيران، بعدما كشفت تقارير عن مناقشات جرت بين شركات صينية ومسؤولين إيرانيين حول صفقات أسلحة محتملة، مع خطط لنقلها عبر دول وسيطة بهدف إخفاء مصدرها وتعقيد عمليات التتبع والمراقبة الدولية.

 

وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين مطلعين، فإن أجهزة الاستخبارات الأميركية جمعت معلومات تفيد بوجود محادثات بين جهات صينية وإيرانية تتعلق بعمليات نقل أسلحة، في وقت لا تزال فيه التقديرات متباينة بشأن ما إذا كانت هذه الشحنات قد أُرسلت بالفعل، أو ما إذا كانت الحكومة الصينية قد منحت موافقة رسمية على تلك العمليات.

 

وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصل إلى بكين وسط توقعات بأن يثير الملف خلال مباحثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينج، خاصة مع تزايد المخاوف الأميركية من أي دعم عسكري محتمل لطهران في خضم الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

 

ورغم أن ترامب دأب خلال الأشهر الماضية على ممارسة ضغوط علنية على عدد من القادة الأجانب بشأن ملفات أمنية وتجارية، فإن مراقبين يرون أن تعامله مع الصين يبدو أكثر حذرا، في ظل سعيه إلى إعادة ضبط العلاقات مع بكين وتجنب توتير الأجواء خلال الزيارة الحالية.

 

وكان ترامب قد أعلن، الثلاثاء، أنه سيجري “محادثة طويلة” مع شي جين بينج بشأن الحرب في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الرئيس الصيني كان “جيدا نسبيا” فيما يتعلق بالتعامل مع إيران، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لترك الباب مفتوحا أمام تفاهمات سياسية بين الجانبين.

 

وفي سياق متصل، أفاد مسؤولون أميركيون بأن المعلومات الاستخباراتية لم تُظهر حتى الآن استخدام أسلحة صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير الماضي، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن احتمال نقل معدات عسكرية عبر دول وسيطة، يُعتقد أن إحداها تقع في إفريقيا.

 

وكانت تقارير سابقة نشرتها نيويورك تايمز خلال أبريل الماضي قد كشفت عن معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال نقل الصين صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران، وهي منظومات دفاع جوي قادرة على استهداف الطائرات منخفضة الارتفاع، إضافة إلى بحث بكين إمكانية إرسال شحنات إضافية من هذه الأسلحة.

 

ووفقا للمسؤولين الأميركيين، حاولت واشنطن خلال الفترة الماضية ممارسة ضغوط مباشرة وغير مباشرة على الصين من أجل تقليص أي دعم عسكري أو تقني لإيران، معتبرة أن أي عمليات نقل للأسلحة تمثل “خطا غير مقبول” قد يهدد بتوسيع نطاق الحرب وتعقيد المشهد الإقليمي.

 

وفي المقابل، لم تصدر بعثة إيران لدى الأمم المتحدة تعليقا فوريا على هذه الاتهامات، بينما اكتفت طهران سابقا بالإشارة إلى وجود “تعاون عسكري” مع كل من الصين وروسيا، وفق تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مارس الماضي، دون الكشف عن طبيعة ذلك التعاون أو حجمه.

 

ويؤكد مسؤولون أميركيون أنهم لا يعتقدون بوجود قرار رسمي صيني بدعم إيران عسكريا، إلا أنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى صعوبة تصور إجراء مثل هذه المحادثات بين شركات صينية ومسؤولين إيرانيين دون علم السلطات في بكين، نظرا لطبيعة الرقابة المفروضة على قطاع الصناعات العسكرية والتكنولوجيا الحساسة في الصين.

 

وتتجاوز المخاوف الأميركية حدود صفقات الأسلحة التقليدية، إذ رجحت تقارير أخرى أن تكون الصين قد قدمت لإيران معلومات استخباراتية، فضلا عن السماح لها بالاستفادة من قدرات أقمار اصطناعية لأغراض المراقبة وتتبع تحركات القوات الأميركية في المنطقة. كما تتهم واشنطن بكين بتزويد إيران بمكونات مزدوجة الاستخدام تدخل في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ ومنظومات التسليح المختلفة.

 

اقتصاديا، تبدو العلاقات الصينية الإيرانية أكثر تعقيدا، إذ تعد الصين المستورد الأكبر للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات، مستفيدة من الأسعار المخفضة التي تحصل عليها مقارنة بالأسواق العالمية. وتشير تقديرات إلى أن بكين تستحوذ على نحو 80 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمنحها مصلحة مباشرة في الحفاظ على استقرار تدفق الطاقة من المنطقة.

 

كما تعتمد الصين بشكل كبير على النفط المار عبر مضيق هرمز، الذي تعرض لاضطرابات واسعة خلال الحرب الأخيرة، الأمر الذي دفع مراقبين إلى الاعتقاد بأن بكين قد تسعى للحفاظ على مستوى من الدعم السياسي لإيران يضمن استمرار تدفق ناقلات النفط نحو الأسواق الآسيوية.

 

ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل أسابيع، فإن حركة الملاحة في مضيق هرمز لم تستعد كامل نشاطها الطبيعي بعد، ما انعكس سلبا على سلاسل الإمداد وأسواق الشحن العالمية، وفرض ضغوطا إضافية على الاقتصاد الصيني وصادراته التجارية، في وقت تحاول فيه بكين احتواء تداعيات التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.