السودان.. تصاعد القصف في جنوب كردفان يفاقم الأزمة الإنسانية
أفادت تقارير حقوقية وطبية في السودان بوقوع ضحايا مدنيين جدد جراء قصف مدفعي استهدف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في حادثة تعكس استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد، وسط تصاعد حدة الاشتباكات بين أطراف النزاع واتساع نطاق العمليات العسكرية في عدد من المناطق.

ووفق ما أعلنته شبكة طبية سودانية معنية بتوثيق الانتهاكات، فقد أسفر القصف عن مقتل عدد من المدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم نساء، نتيجة استهداف مناطق سكنية ومحيط أسواق ومواقع خدمية داخل المدينة، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان المحليين.
وأشارت التقارير إلى أن القصف وقع في مناطق مكتظة بالمدنيين، شملت محيط السوق الرئيسي ومناطق حيوية يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، الأمر الذي ضاعف من حجم الخسائر البشرية وأدى إلى تعطيل بعض الأنشطة الإنسانية والإغاثية داخل المنطقة.
كما أوضحت المصادر الطبية أن الوضع الصحي في المدينة يواجه تحديات كبيرة، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية، إضافة إلى الضغط المتزايد على المرافق الصحية القليلة العاملة، ما يجعل التعامل مع الإصابات أكثر صعوبة، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية.
وفي السياق ذاته، حذرت جهات طبية وإنسانية من تفاقم الأزمة في مدينة الدلنج ومحيطها، نتيجة استمرار الأعمال العسكرية التي تؤثر بشكل مباشر على المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومراكز الإيواء، الأمر الذي يهدد بزيادة أعداد النازحين خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه السودان أزمة إنسانية واسعة النطاق، امتدت منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وتشريد ملايين السكان داخليًا وخارجيًا، وسط تحذيرات متكررة من منظمات دولية بشأن تدهور الأوضاع المعيشية والصحية.
كما تشير تقارير أممية إلى أن استمرار القتال في عدة ولايات سودانية أدى إلى انهيار جزء كبير من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية وإمدادات الغذاء والمياه، ما يضع البلاد أمام تحديات إنسانية غير مسبوقة.
وفي ظل غياب حلول سياسية عاجلة، تتزايد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وتوفير ممرات إنسانية آمنة تسمح بوصول المساعدات إلى المتضررين، إلى جانب حماية المدنيين في مناطق الاشتباك، خاصة في المدن التي تشهد كثافة سكانية عالية.
وتبقى الأوضاع في جنوب كردفان وغيرها من المناطق المتأثرة مرشحة لمزيد من التدهور ما لم يتم التوصل إلى تهدئة حقيقية على الأرض، مع استمرار التحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان خلال المرحلة المقبلة.